صيام المريض بألزهايمر إذا أكل ناسيا.. دار الإفتاء توضح الحكم
الخميس، 06 مارس 2025 11:46 ص
دار الإفتاء المصرية
السيد الطنطاوي
قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق، إن مريض (الزهايمر) الذي ينسى فيأكل أو يشرب في نهار شهر رمضان داخل في حكم الناسي؛ لعموم الأخبار الواردة في حكمه، ولأن النسيان المذكور فيها هو مطلق النسيان، فيصدق على مريض (ألزهايمر) كما يصدق على غيره، ولهذا فإن مريض (ألزهايمر) إذا أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان فصيامه صحيحٌ، ولا قضاء عليه ولا كفارة.
وحول مرض (الزهايمر)، أوضح مفتي الجمهورية السابق، أنه داءٌ يصيب العقل، وله أعراضٌ ومراحل؛ تبدأ بالنسيان وتناقصٍ في الذاكرة، وتنتهي بفقدان الذاكرة كلّيّةً، وقد جاء ذكرُ قريبٍ من هذا في النصوص الشرعية؛ فقال تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: 70].
قال الإمامُ الفخر الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب" (20/ 239، ط. دار إحياء التراث العربي): [وهو إشارة إلى مراتب عمر الإنسان، والعقلاء ضبطوها في أربع مراتب: أولها: سن النشوء والنماء. وثانيها: سن الوقوف وهو سن الشباب. وثالثها: سن الانحطاط القليل وهو سن الكهولة. ورابعها: سن الانحطاط الكبير وهو سن الشيخوخة] اهـ.
ويبيِّن الإمام البيضاوي في تفسيره "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" (3/ 233، ط. دار إحياء التراث العربي) معنى قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أي: [ليصير إلى حالة شبيهة بحالة الطفولية في النسيان وسوء الفهم] اهـ.
استعاذة النبي عليه السلام من داء الخرف
وأضاف الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق، أنه قد استعاذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أنْ يُردَّ إلى أرذل العمر؛ فقد روى الإمام البخاري في "صحيحه" عن عبد الملك بن عمير، سمعتُ عمرو بن ميمون الأودي قال: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ منهن دبر الصلاة: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ». فحدثت به مصعبًا فصدقه.
قال العلامة البدر العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (14/ 119، ط. دار إحياء التراث العربي): [(أرذل الْعُمر): هُوَ الخرف، يَعْنِي: يعود كَهَيْئَته الأولى فِي أَوَان الطفولية، ضَعِيف البنية سخيف الْعقل قَلِيل الْفَهم، وَيُقَال: أرذل الْعُمر: أردؤه، وَهُوَ حَالَة الْهَرم والضعف عَن أَدَاء الْفَرَائِض، وَعَن خدمَة نَفسه فِيمَا يتنظف فِيهِ فَيكون كَلًّا على أَهله ثقيلًا بَينهم، يتمنون مَوته فَإِن لم يكن لَهُ أهل فالمصيبة أعظم] اهـ.
وقال الإمام الـمُناوي في "فيض القدير" (2/ 124، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(أرذل العمر): آخره في حال الهرم والخرف والعجز والضعف وذهاب العقل، والأرذل من كل شيء الرديء منه] اهـ.
إذن فأرذل العمر هو الهرم والخرف، والفرق بين الخرف والجنون؛ كما يقول الإمام السبكي فيما ينقله عنه الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 212-213، ط. دار الكتب العلمية): [أن الخرف عبارة عن اختلاط العقل بالكبر، ولا يسمى جنونًا؛ فالجنون يعرض من أمراض سوداوية ويقبل العلاج، والخرف خلاف ذلك، ويظهر أن الخرف رتبة بين الإغماء والجنون، وهي إلى الإغماء أقرب] اهـ بتصرف.
حكم مَن أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان
المختار للفتوى أن من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان فلا قضاء عليه ولا كفارة وصيامه صحيح؛ وذلك لِما روي في "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ».
وفي رواية أخرى للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ».
وروى ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" والدارقطني في "سننه" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ أفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِياً فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَةَ».
قال الإمام النووي في "المجموع" (6/ 324، ط. دار الفكر) عن إسناد هذا الحديث: [صحيح أو حسن] اهـ.
وهذا هو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، ففي متن "الكنز" وشرحه للزيلعي من كتب الحنفية "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" (1/ 322، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيًا.. لم يفطر) أما إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا؛ فلما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ»؛ ولأن النسيان غالب للإنسان فلو كان مفطرًا لَحَرِجُوا وهو مدفوع بالنص بخلاف الإحرام في الحج والصلاة والاعتكاف؛ لأن حالته مذكرة، وهذا لأن هيئته في هذه الأشياء تخالف هيئة العادة وفي الصوم لا تخالف فلا مذكر له فيه، ولا يقال المراد بالحديث الإمساك تشبهًا كالحائض إذا طهرت وغيرها ممن وجد منه ما ينافي الصوم؛ لأنا نقول: أمره بإتمام صومه وبالإمساك تشبهًا لا يتم صومه والمأمور به هو الإتمام للصوم، والذي يؤيد هذا المعنى ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: «إِذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ» رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح وكلهم ثقات فإذا ثبت في الأكل والشرب ثبت في الجماع دلالة؛ لأنه في معناه] اهـ.
وجاء في "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (2/ 158، ط. دار الكتب العلمية) من كتب الشافعية: [(وإن أكل ناسيًا لم يُفْطِرْ)؛ لخبر "الصحيحين": «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ»، وفي "صحيح ابن حبان" وغيره: «ولَا قَضَاء عَليه ولَا كَفَّارة»] اهـ.
وفي "كشاف القناع" للبهوتي الحنبلي (2/ 320، ط. دار الفكر): [(ولا) يُفْطِرُ (ناسٍ) لفعل شيءٍ مما تقدّم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عُفِي لأمّتي عَن الخَطَأ والنّسْيَانِ ومَا استُكرِهُوا علَيه»، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» متفق عليه. (فرضًا كان الصوم أو نفلًا)؛ لعموم الأدلة] اهـ.
حكم صيام مريض الزهايمر الذي أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان
إذا كان الشرع لم يحكم بإبطال صيام من أكل أو شرب ناسيًا من الأصحاء، فإنه لا يحكم بإبطال صيام من فعل ذلك من مرضى النسيان من باب أولى. كما أن مريض (الزهايمر) الذي ينسى فيأكل أو يشرب في نهار رمضان داخل في حكم الناسي؛ لعموم الأخبار السابقة، ولأن النسيان المذكور فيها هو مطلق النسيان، فيصدق على مريض (ألزهايمر) كما يصدق على غيره، حتى ولو كان مريض الزهايمر صورة نادرة، وهي التي يُراد بها: ما لا يخطر غالبًا ببال المتكلم؛ لندرة وقوعه -راجع: "نشر البنود" لسيدي عبد الله بن الحاج العلوي المالكي (1/ 208، ط. دار الكتب العلمية)-؛ لأن الصورة النادرة تدخل في العموم، وذلك على ما اختاره ابن السبكي في "جمع الجوامع مع شرح المحلي" و"حاشية العطار" (1/ 507، ط. دار الكتب العلمية).
الخلاصة
وبناءً على ما سبق: فمريض (ألزهايمر) إذا أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان فصيامه صحيحٌ، ولا قضاء عليه ولا كفارة. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
المركزي الأوروبي يحذر من صدمة الطاقة.. التضخم يتجه لـ3% في 2026
14 سبتمبر 2026 07:09 م
1.6 مليار سهم مؤقتًا.. البورصة توافق على القيد المؤقت لشركة إم إن تي تيك القابضة
14 سبتمبر 2026 04:49 م
البورصة المصرية تتراجع جماعيًا.. رأس المال السوقي يخسر 65 مليار جنيه
14 سبتمبر 2026 04:24 م
السكر بـ 25 والزيت بـ50 جنيه.. أسعار السلع المخفضة في مبادرة التموين اليوم
14 سبتمبر 2026 04:12 م
الرقابة المالية تؤهل عددا من الـ «ميسّرات» لتوعية النساء الريفيات بالخدمات المالية وحقوقهن
14 سبتمبر 2026 04:08 م
الأكثر قراءة
-
أسامة كمال يكشف مفاجأة عن أسعار البنزين والسولار.. 4 عوامل تحسم القرار
-
محمد الغازي حكمًا لمباراة الأهلي وأبو قير للأسمدة في الدوري
-
الزمالك يطرح التذاكر الموسمية للجماهير.. تعرف على الأسعار وموعد مباراة غزل المحلة
-
الأمل في الصفقات الجديدة.. الإسماعيلي يبدأ حملة جمع 15 مليون جنيه
-
دي زيربي يكشف ما ينقص مرموش مع توتنام بعد انتقاله من مانشستر سيتي
-
طرابزون يحسم ملف المدرب الجديد.. وبيولي يقترب من قيادة الفريق بسبب محمد صلاح
-
إصابة ياسر إبراهيم تضعه تحت أنظار منتخب مصر.. والأهلي يكشف موقفه
-
دي زيربي يكشف ما ينقص مرموش مع توتنام بعد انتقاله من مانشستر سيتي
-
الزمالك يطرح التذاكر الموسمية للجماهير.. تعرف على الأسعار وموعد مباراة غزل المحلة
-
محمد الغازي حكمًا لمباراة الأهلي وأبو قير للأسمدة في الدوري
-
طرابزون يحسم ملف المدرب الجديد.. وبيولي يقترب من قيادة الفريق بسبب محمد صلاح
-
إصابة ياسر إبراهيم تضعه تحت أنظار منتخب مصر.. والأهلي يكشف موقفه
-
دي زيربي يكشف ما ينقص مرموش مع توتنام بعد انتقاله من مانشستر سيتي
-
الليلة..حفل افتتاح الدورة الثانية لمهرجان ظفار الدولى للمسرح فى سلطنة عمان
-
المركزي الأوروبي يحذر من صدمة الطاقة.. التضخم يتجه لـ3% في 2026
أكثر الكلمات انتشاراً