شهيد المرض.. دكتور شوقي علام يبين أنواع الشهداء
السبت، 12 أبريل 2025 11:24 ص
السيد الطنطاوي
دار الإفتاء المصرية
قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، إنه من المقرر أن الشهداء على ثلاثة أقسام؛ الأول: شهيد الدُّنيا والآخرة: الَّذي يُقْتَل في المعركة والدفاع عن الأوطان، وهو المقصود من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قاتلَ لِتَكُونَ كلِمةُ اللهِ هيَ الْعُليا فهوَ في سبيلِ اللهِ» متفقٌ عليه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وتسمى هذه الشهادة بالشهادة الحقيقية.
والثاني: شهيد الدُّنيا: وهو مَن قُتِلَ كذلك، ولكنه قُتِلَ مُدْبِرًا، أو قاتل رياءً وسُمعةً، ونحو ذلك؛ فهو شهيد في الظاهر وفي أحكام الدنيا.
والثالث: شهيد الآخرة: وهو مَن له مرتبة الشهادة وأجر الشهيد في الآخرة، لكنه لا تجري عليه أحكام الشهيد من النوع الأول في الدنيا مِن تغسيله وتكفينه والصلاة عليه؛ وذلك كالميِّت بداء البطن، أو بالطَّاعون، أو بالغرق، أو الهدم، ونحو ذلك، وهذه تُسمَّى بالشهادة الحُكْمية.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطعُونُ، والمَبطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدمِ، والشَّهِيدُ في سَبِيلِ اللهِ» أخرجه الشيخان.
وعَنْ جَابِر بْنِ عَتِيكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا مَاتَ قَالَتْ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟» قَالُوا: قَتْلٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ» أخرجه الأئمة: مالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن"، وابن حبان في "الصحيح"، والطبراني في "المعجم الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والحاكم في "المستدرك" وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قال كمال الدين الدَّمِيرِيُّ في "النجم الوهاج" (3/ 71، ط. دار المنهاج): [الشهداء ثلاثة أقسام:
شهيد في حكم الدنيا -في ترك الغسل والصلاة- وفي الآخرة، وهو: مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
والثاني: شهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو: مَن قاتل رياء وسمعة وقُتِل، والمقتول مدبرًا أو وقد غلَّ من الغنيمة، فلا يغسل ولا يصلى عليه، وليس له من ثواب الشهيد الكامل في الآخرة..
والثالث: شهيد في الآخرة فقط، وهم: المبطون، والمطعون، ومَن قتله بطنه، والغريق، والحريق، واللديغ، وصاحب الهدم، والميت بذات الجُنُب أو محمومًا، ومَن قتله مسلم أو ذمي أو باغ في غير القتال، فهؤلاء شهداء في الآخرة لا في الدنيا؛ لأن عمر وعثمان رضي الله عنهما غُسِّلَا وهما شهيدان بالاتفاق] اهـ.
فهذه الأسباب المتعددة وغيرها قد تفضَّل الله تعالى على مَن مات بها صابرًا مُحتسبًا بأجر الشهيد؛ لِما فيها من الشِّدَّة وكثرة الألم والمعاناة.
وأضاف الدكتور شوقي علام: قال الإمام أبو الوليد الباجي في "المنتقى" (2/ 27، ط. دار السعادة) في شرح حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه: [وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟» سؤال لهم عن معنى الشهادة؛ ليختبر بذلك علمهم، ويفيدهم مِن هذا الأمر ما لا عِلْمَ لهم به، قالوا: القتل في سبيل الله، وإنما سألهم عن جنس جميع الشهادة فأخبروه عن بعضها؛ وهو جميع ما كان يسمَّى عنده شهادة، فقالوا: القتل في سبيل الله، فأخبرهم صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الشهادة سبعة سوى القتل في سبيل الله؛ تسليةً للمؤمنين، وإخبارًا لهم بتفَضُّل الله تعالى عليهم، فإنَّ الشهادة قد تكون بغير القتل، وإن شهداء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أكثر مما يعتقدهُ الحاضرون.. وهذه ميتات فيها شِدَّة الأمر، فتفضل الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم؛ زيادةً في أجرهم حتى بلَّغهم بها مراتبَ الشهداء] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (13/ 63، ط. دار إحياء التراث العربي) شارحًا حديث أبي هريرة المتقدم: [وقد قال العلماء: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفَضُّل الله تعالى؛ بسبب شِدَّتها وكثرة ألَمِهَا] اهـ.. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اقرا ايضا:
مفتي الجمهورية: الغزو الفكري والثقافي الممنهج يستهدف ضرب استقرار الأسرة وتشويه معالمها
خطبة الجمعة اليوم 12 شوال 1446هـ – 11 أبريل 2025م في 10 محافظات
خطبة الجمعة اليوم لوزارة الأوقاف في 17 محافظة 12 شوال 1446هـ – 11 أبريل 2025م
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف النموذج الأول 12 شوال 1446 هـ الموافق 11 أبريل 2025م
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف النموذج الثاني 12 شوال 1446 هـ الموافق 11 أبريل 2025م
خطبة الجمعة اليوم للدكتور خالد بدير 11 أبريل 2025م الموافق 12 شوال 1446هـ
الرابط المختصر
آخبار تهمك
من الإسكندرية للعالم.. ندوة تستعرض أحدث تقنيات العدسات وتطوير قطاع البصريات
15 يونيو 2026 02:30 م
وزير التموين: دعم تمويلي لتطوير المنافذ التموينية والانضمام لمشروع «كاري أون»
15 يونيو 2026 01:33 م
الحكومة تبدأ وضع خريطة الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر
15 يونيو 2026 12:07 م
5 مشروعات دخلت الاختبار.. كيف أصبح مختبر الرقابة المالية بوابة الابتكار المالي في مصر؟
15 يونيو 2026 11:59 ص
باستثمارات 400 مليون دولار.. حسن علام تحصل على ترخيص إنشاء مركز بيانات متطور في مصر
15 يونيو 2026 11:57 ص
محافظ البنك المركزي المصري ونظيره التونسي يبحثان التعاون الاقتصادي والمصرفي
15 يونيو 2026 11:48 ص
الأكثر قراءة
-
طلاب كلية تكنولوجيا العلوم الصحية بجامعة 6 أكتوبر يصممون نموذج كبد صناعي لدعم العملية التعليمية
-
طلاب كلية الصيدلة بجامعة MTI يطورون منصة رقمية لنشر الوعي بأمراض الجهاز الهضمي
-
فريق من كلية تكنولوجيا العلوم الصحية بجامعة 6 أكتوبر يبتكرون مشروعا لتدريب طلاب الأشعة المقطعية في بيئة آمنة
-
طلاب بجامعة 6 أكتوبر يطورون نظامًا علاجيًا ذكيًا للمساعدة في علاج سرطان الثدي
-
طلاب كلية تكنولوجيا العلوم الصحية بجامعة 6 أكتوبر يبتكرون نموذجا إشعاعيا يحاكي تشريح الطرف العلوي للإنسان
-
خاص | بوجلبان مرشح للانضمام للجهاز الفني لمنتخب تونس والأهلي يترقب
-
مانشستر سيتي يساند مرموش ودوكو قبل قمة مصر وبلجيكا في كأس العالم 2026
-
حبس هاني شكري 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ بسبب الأهلي
-
زلزال في تونس بعد الخماسية.. لموشي على أعتاب الرحيل ومنذر الكبير الأقرب لخلافته
-
الأهلي يقترب من حسم صفقة علي محمود
-
نتيجة مباراة إسبانيا والرأس الأخضر في كأس العالم 2026
-
رئيس الوزراء يبحث مع رانيا المشاط تلاستفادة من التجربة المصرية في مشروعات الربط العابر للحدود
-
وزير البترول يتابع مشروعات الغاز: تسريع الاستثمارات وزيادة الإنتاج أولوية
-
مدبولي: استكمال مبادرة حياة كريمة يرتقي بمستوى الخدمات في الريف المصري
-
السيسي ومحمد بن زايد يؤكدان عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والإمارات
أكثر الكلمات انتشاراً