مفتي الجمهورية: الأزهر الشّريف مصدر رائد في صناعة المجدّدين والمصلحين
الثلاثاء، 13 مايو 2025 01:56 م
خلال المؤتمر
السيد الطنطاوي
أكد فضيلة أ.د نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الأزهر الشّريف، يعد مصدرًا رائدًا في صناعة المجدّدين والمصلحين في كلّ زمان ومكان، بما يحمله من مناهج علميّة رصينة، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبما حباه الله من شيوخ أجلّاء أخلصوا النّيّة، وكرّسوا أنفسهم لخدمة دينهم وأمّتهم، فكانوا نعم القدوة، ونعم العطاء للإنسانيّة جمعاء.
وقال إن صناعة المصلحين في الأزهر تقوم على ثلاثة محاور، تدريس المناهج العلميّة الرّصينة الّتي تقوم على إعمال النّظر، وإطالة الفكر، وحسن الفهم؛ حتّى يتخرّج الطّالب ممكّنًا في علوم الشّريعة الإسلاميّة، بمنهجيّة فريدة، وتعزيز التّكامل المعرفيّ بين العلوم والثّقافات والتّخصّصات؛ ليتخرّج الطّالب وهو على دراية تامّة بأصول العلوم الإسلاميّة والدّراسات الإنسانيّة، ممّا يمكّنه من التّعامل مع هذه العلوم برؤية وسطيّة معتدلة، واختيار النّابغين والمميّزين من أبناء الأزهر، وتقديم الدّعم اللّازم لهم، ورعايتهم رعايةً علميّةً ومجتمعيّةً خاصّةً؛ حتّى يحملوا راية الأزهر الإصلاحيّة والوسطيّة في الواقع والمستقبل.
وقال فضيلته خلال كلمة له في المؤتمر العلمي الأول «الأزهر وصناعة المصلحين» الذي تنظمه كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر بالقاهرة، إن من أبرز المصلحين الّذين صنعهم الأزهر الشّريف وربّاهم تربيةً إصلاحيّةً فريدةً، حتّى أصبح من أعلام التّجديد والفكر في العصر الحديث؛ وهو الأستاذ العلّامة، محمّد البهيّ، رحمه الله الذي يُعَد امتدادًا طبيعيًّا لمدرسة التجديد والإصلاح التي رفع رايتها الأستاذ الإمام محمد عبده – رحمه الله – مؤكدًا أن أبحاثه ودراساته قد تناولت ميادين العلم والمعرفة كافةً، بما يخدم الإسلام ويسهم في تقديم حلول لقضايا المجتمع، وأنه قد جعل من ذلك أساسًا ينطلق منه في مشروعه الإصلاحيّ المؤسّسيّ، بعد أن تقلّد منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر سنة 1962م.
وشدّد فضيلته على أن الأزهر الشريف قد أسهم بصورة جادّة وممتدّة في صناعة شخصيّة الدكتور محمد البهي، وفي تشكيل معالم مسيرته العلميّة والإصلاحيّة؛ فمنذ التحاقه بمعهد دسوق الدّينيّ سنة 1917م، ومرورًا بدراسته في معهد طنطا، وحصوله على الإجازة العالية من القاهرة، وصولًا إلى درجة الدكتوراه من جامعة "هامبورج" الألمانيّة سنة 1936م، في رسالته المعنونة: "الشيخ محمد عبده والتربية القوميّة في مصر"، تتجلّى معالم هذه الصناعة الأزهريّة الرّصينة، ويتّضح مقدار الإرث الإصلاحيّ الذي حمله وتفاعل معه فكرًا ومواقف.
وأضاف مفتي الجمهورية، أن المشروع الفكريّ والإصلاحي للدكتور محمد البهي، رحمه الله، قد تبلور على عدّة محاور مهمّة، أولها: مواجهة الفكر الماديّ، وتفكيك أسسه الفلسفيّة، وتفنيد مزاعمه، والردّ على ما أثاره أنصاره حول الإسلام والتاريخ الإسلاميّ، مع كشف زيف شعاراته التي روّج بها لمسمّيات خادعة مثل"العلميّة" و"التقدّميّة" و"الإنسانيّة"، وهي – في حقيقتها – جسور لتسريب الفكر اللادينيّ إلى عقول الشباب. وأشار فضيلته إلى أن كتابه "تهافت الفكر الماديّ التاريخيّ بين النظرية والتطبيق" يُعَدّ نموذجًا ناقدًا بارعًا في تفنيد دعاوى الماركسيّة، وبيان عجزها عن تحقيق ما تسمّيه "العدالة الاجتماعية"، أو الوصول إلى مجتمع بلا طبقيّة، وثاني هذه المحاور – كما ذكر فضيلته – هو مجابهة المذاهب الهدّامة التي سعت إلى خلخلة الثوابت وتشكيك المجتمع في عقيدته وقيمه؛ إذ بذل الدكتور البهي – رحمه الله – جهودًا واسعة في كشف أغراض العلمانية والماسونية والإلحاد، وفي تفنيد شبهات المستشرقين، فكان من الرّائدين في الرّد على دعاة التفكيك والارتياب، وكان كتابه: "الإسلام ومواجهة المذاهب الهدّامة" دليلًا ساطعًا على رصانة تفكيره وصلابة موقفه، أما المحور الثالث – بحسب ما أوضحه فضيلة المفتي – فهو تقديم الإسلام كنظام إلهيّ متكامل قادر على معالجة القضايا المجتمعية المعاصرة، بعد تنقية المشهد الفكريّ من الشبهات والمفاهيم الدخيلة، وقد تناول الدكتور البهي ذلك في كتبه الثلاثة: "الإسلام في حلّ مشاكل المجتمعات الإسلامية المعاصرة"، و"الإسلام كنظام للحياة"، و"الإسلام والاقتصاد"، واضعًا أسس الإصلاح السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ، برؤية ناضجة تجمع بين الثوابت الشرعيّة والحاجات الإنسانيّة المتجددة.
وبيّن فضيلة المفتي أن إسهامات الدكتور محمد البهي لم تتوقّف عند الحدود الأكاديميّة أو المناصب الرسميّة، بل كان – في حقيقة الأمر – رجلًا ذا رؤية إصلاحية شاملة، استطاع أن يجدّد في مفاهيم الفكر الإسلاميّ، ويرسّخ معاني التوازن بين الأصالة والمعاصرة، مؤكدًا على ضرورة التوفيق بين ثوابت الشريعة ومعطيات العصر، بلا إفراط ولا تفريط. وقد تناول – رحمه الله – في كتاباته قضايا الجيل وإشكاليّات العقل المسلم، وسعى إلى تأسيس وعي حضاريّ راسخ يمكّن الأمّة من النهوض في ظلّ قيمها وهويتها.
كما أوضح فضيلة المفتي إلى أن لهذا الدور الإصلاحيّ الذي اضطلع به الدكتور محمد البهي – رحمه الله – أثرًا عميقًا في بناء الفكر الإسلاميّ المعاصر، وفي مواجهة التحديات التي فرضها الواقع المجتمعيّ والسياسيّ في ذلك الحين، وهو ما يظهر جليًّا في كتابه الرصين: "الفكر الإسلاميّ الحديث وصلته بالاستعمار الغربيّ"، وفي جهوده المتواصلة لمواجهة المدّ اللادينيّ والماركسيّ، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تُثار من حين إلى آخر حول الإسلام وثوابته، حيث كان لفكره الأزهريّ المعتدل أثر كبير في تقديم الإسلام للناس كما هو؛ نقيًّا، صافيًا، بعيدًا عن تحريف الغالين، أو تأويل المبطلين.
ونبه فضيلة مفتي الجمهورية إلى ضرورة الاستثمار في صناعة المصلحين، وإعدادهم إعدادًا واعيًا يجمع بين العلم والعمل، ويؤهّلهم لحمل راية الإصلاح الدينيّ والمجتمعيّ في الواقع والمستقبل، في إطار من التوازن بين ثوابت الدين ومعطيات الزمان، داعيًا إلى تعزيز أواصر التكامل والتعاون بين المؤسّسات الدينية والمدنية، لتحقيق الآمال والتطلّعات المرجوّة.
وفي ختام كلمته، توجّه فضيلة مفتي الجمهورية بالدعاء بالرحمة والمغفرة للأستاذ الدكتور محمود توفيق – رحمه الله – مشيدًا بدوره الكبير في دعم قضايا الإصلاح، ومؤكدًا أنه كان أحد الأسباب الرئيسة في انعقاد هذا اللقاء العلمي المهم، بما عُرف عنه من جهد صادق وإخلاص في خدمة العلم والدعوة، مشددًا على أن قضايا الإصلاح في الأزهر الشريف لم تكن يومًا شأنًا عابرًا ولن تكون، و أن مسيرة التجديد الأزهري ممتدة في الزمان والمكان، تستمد قوتها من تراث راسخ، وواقع متغير يتطلب وعيًا ومسؤولية، مبينًا موقف الأزهر الشريف من القضية الفلسطينية – لا سيّما مأساة غزة – وأنها خير شاهد على استمرار هذا النهج، من خلال البيانات الرسمية، والمؤتمرات الداعمة، والجهود التي يبذلها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في مختلف المحافل، تأكيدًا على ثبات الموقف وعمق الرسالة.
هذا وقد شارك في هذا المؤتمر بكلمات علمية رصينة كل من فضيلة أ.د أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وفضيلة أ.د سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة أ.د محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة أ.د محمد عبدالدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وسعادة أ.د نهلة الصعيدي عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين، رئيس المؤتمر، كما شهد المؤتمر حضور السادة نواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وقيادات الأزهر الشريف.
اقرأ أيضا: الإفتاء المصرية تنظم برنامجًا تدريبيًّا للصحفيين لتعزيز التغطية المهنية للقضايا الدينية والإفتائية
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 16 مايو 2025م الموافق 18 ذو القعدة 1446 هـ
صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي.. مؤتمر الإفتاء العاشر
قبول دفعة جديدة ببرامج رواق القرآن الكريم والتجويد والقراءات بالأزهر الشريف
قراءة البسملة لقارئ القرآن من وسط السورة.. مفتي الجمهورية يوضح الحكم
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بنك CIB يعلن توقف الخدمات المصرفية مؤقتًا بسبب التوقيت الشتوي.. اعرف التفاصيل
27 أكتوبر 2026 07:09 م
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. عيار 21 يرتفع 65 جنيهًا
27 أكتوبر 2026 06:51 م
الأكثر قراءة
-
الدكتورة منة الله المشيرفي تكتب: حين تنتهي المحبة، ماذا يبقى من الأمانة؟
-
التعليم العالي: «دولة الابتكار» تستهدف تحويل أفكار الطلاب والباحثين إلى مشروعات إنتاجية
-
خاص للمصري الآن.. تفاصيل مثيرة في أزمة فتوح وشيكو بانزا داخل معسكر الزمالك برواندا
-
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. عيار 21 يرتفع 65 جنيهًا
-
عاااجل.. متغيب منذ يوليو وغير متزن نفسيًا.. تفاصيل تسلل مصري إلى إسرائيل عبر الحدود
-
خاص | فرصة أخيرة لبدلاء بيراميدز.. وموكوينا يحسم مصير الراحلين في يناير
-
شبانة يهاجم لجنة الحكام بعد تجاهل لقطات القمة: الزمالك أرعب اللجنة.. وأنا مصدوم من موقفها
-
خالد الغندور: أكرم توفيق جاهز لمواجهة مودرن سبورت في الدوري الممتاز
-
شبانة: ما حدث في رحلة الزمالك إلى رواندا يستوجب تدخلًا حاسمًا من الإدارة
-
محمد الغازي حكمًا لمباراة الزمالك والمقاولون العرب في الدوري
-
أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق اليوم .. ارتفاع جديد في أسعار الطماطم
-
حالة الطقس اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026.. أجواء حارة نهارًا
-
في ذكرى ميلاد عايدة عبد العزيز.. رحلة فنية حافلة وأحزان أبعدتها عن الأضواء
-
73 هدفًا وراء الكرة الذهبية.. كيف صنع هاري كين موسمه التاريخي؟
-
هاني مصطفي يكتب: مدد .. يا سيدة !
أكثر الكلمات انتشاراً