هاني مصطفي يكتب: مدد .. يا سيدة !
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 11:30 م
هاني مصطفى
«السيدة ندهتني!»
كم مرة سمعتَ تلك العبارة تتردد بيقين عجيب على ألسنة المحبين في أزقة مصر وشوارعها ؟
عبارةٌ تبدو في ظاهرها بصرية بسيطة ، لكنها في باطنها تحمل بحوراً من العشق ، وأسراراً من الجذب الإلهي الذي لا يدرك أسراره إلا من سلك طريق القلوب .
تظن للوهلة الأولى أن الأمر مجرد قرار شخصي بزيارة ولي ، في حين أنه لا يزار ولياً إلا بإذنه ، أو خطوة عابرة في طريق مزدحم ، حتى تفاجأ بأنك لم تذهب بإختيارك المادي ، بل لأنك كنتَ أنتَ المقصود بالنداء !!!
تستحضر هنا روائع الذوق العرفاني وما ورد عن سيدي ابن عطاء الله السكندري حين ينبه المغرور بظاهره :
« تظن أنك الطالب.. في حين أنك المطلوب! » .
نعم .. أنت المطلوب .
هي التي أحبتك أولاً ، وهي التي ندهتك ؛ فما الزيارة إلا إستجابة لشرارة عشق أُوقِدت في برزخ النور قبل أن تدركها أقدامك على الأرض .
وبعد هذه اللحظة تحديداً ، ستلاحظ أن كل مشاويرك وطرقاتك تحولت تلقائياً وبدون ترتيب منك .. إلى طواف دائم بأعتابهم .
و في حضرة رئيسة الديوان لطالما شدا عشاق آل البيت على أعتابها بذاك الذوق الصوفي العذب الذي يتنزل على القلوب :
أَيُّهَا المـُعْرِضُ عَنَّا ... إِنَّ إِعْرَاضَكَ مِنَّا
لَوْ أَرَدْنَاكَ جَعَلْنَا ... كُلَّ مَا فِيكَ يَرُدَّنَا
و هي من هي؟..
هي السيدة زينب الكبرى بنت سيدنا الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب رضي الله عنه، وأمّها السيدة فاطمة الزهراء البتول بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخت سيدَيْ شبابِ أهلِ الجنة الإمام الحسن والإمام الحسين رضي الله عنهما .
هي «عقيلة بني هاشم» ، الكريمة العزيزة في بيتها ، و«العالمة غير المعلمة» التي ورثت رجاحة العقل وسداد الرأي حتى كان الإمام علي وأخوتها يرجعون إليها في المعضلات فصارت «صاحبة الشورى» .
وهي «رئيسة الديوان» التي جعلت دارها في مصر مأوى للعلماء ومجالساً لأمور المسلمين ، و«أم هاشم» التي تبركت وتخلقت بأخلاق جدها هاشم بن عبد مناف هَاشِم الخبز ومطعم الحجيج ؛ فكانت إمتداداً لذاك الجود الهاشمي العريق الذي يهشم الآلام ليطعم المساكين ويكفكف دموع العاجزين .
إنهم أحفاد حبيب الله صلي الله علية وسلم ؛ ذاك الذي أحبه رب العزة وكتب اسمه الشريف على عرشه ، وختم به الرسالات للعباد .
هم أنقى وأطهر أجساد وبشر مشوا على هذه البسيطة ، وأجساد الصالحين والآل محرمٌ على الأرض أن تأكلها ؛ فهم أحياء في قبورهم ، يذكرون الله ويصلون ، وأرواحهم في برزخها طليقة نورانية ، تعرف من يحتاجها ، وتأذن لمن صدق في وده ، فتطلبه للزيارة وتتسع عنده النفحات .
كم من إنسان ظن في بداياته أن هذا الشغف مجرد " شعوذة " أو " دروشة " تائهة ، حتى جاءته " الندهة " في لحظة انكسار أو احتياج ، فلما لَبّى وقصد عتبتها ، ذابت همومه ، وارتاحت روحه ، ووجد من السكينة ما لا تصفه العبارات .
إن الجلوس بجوار الصالحين وآل البيت هو جلوس في حَرَم طاقة من أعلى مراتب النور والقرب الإلهي ؛ هناك حيث تتنزل الرحمات وتقضى الحوائج بإذن الله .
ثم إن حب آل البيت الأطهار ليس فضلاً زائداً أو ترفاً قلبياً ، بل هو ثمرة بالغه الأصالة من شجرة حب النبي صلى الله عليه وسلم ، وصلة وثقى لا ينقطع مدّهار.
بل العجب أنك تجد كل مسلم —مصدقاً كان أو مكذباً ، عاملاً بالذوق أو معترضاً عليه— يصلي عليهم طاعةً لأمر ربه في قلب صلاته وعند ختام كل تشهد :
«اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ،
وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد...»
فكيف يصح لمن يلهج لسانه بهذه الصلاة كل يوم وليلة، أن يعرض عن زيارتهم أو يستكثر عليهم ما أكرمهم الله به من برزخ النور والقبول؟!
وكيف لا تفوض القلوب أمرها لله عندها ، وهي التي حين وطئت أقدامُها الشريفة أرض مصر ، واستقبلها أهلها بالدموع والحب والترحاب ، جرت على لسانها الطاهر تلك الدعوة الخالدة التي صارت حرزاً للمصريين عبر القرون ، حين قالت رضي الله عنها وأرضاها :
« يا أهل مصر ، نصرتمونا نصركم الله ، وآويتمونا آواكم الله ، وأعنتمونا أعانكم الله ، جعل الله لكم من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا » .
تقبل يارب لمصر وأهلها ..
يسلم لسانك يا أمي .
فكانت هذه الكلمات هي الميثاق الأبدي ؛ حصناً حصيناً لمصر وأهلها ، وسراً من أسرار البركة التي تعمر هذه البلاد .
و مسك الختام والمدد ونحن نردد بلسان العارفين ودرر الإمام العارف بالله محمد ماضي أبو العزائم ، متوسلين إلى الله بجاه سيدة العشق وآل البيت الأطهار :
" بِزَيْنَبَ مَنْ فِي حُبِّهَا وَجِوَارِهَا ...
تَوَسَّلْتُ مُضْطَرًّا إِلَى اللهِ ضَارِعًا
إِلَيْكِ رَسُولَ اللهِ بِالْآلِ كُلِّهِمْ ...
تَوَسَّلْتُ مُضْطَرًّا فَكُنْ لِي سَامِعًا
يا ست الشباب ، يا أم العاجزين ، ويا رئيسة ديوان #عاصمة_العشق المحمدي ..
نرفع أكفنا مع كل محب قاصداً بابكِ ، متوسلين بدعائكِ الشريف المبارك :
« يا عمادَ مَن لا عمادَ له ، ويا ذُخرَ مَن لا ذُخرَ له ، ويا سندَ مَن لا سندَ له ، ويا حرزَ الضعفاءِ ، ويا كنزَ الفقراءِ ، ويا سميعَ الدعاءِ ، ويا مجيبَ دعوةِ المضطرّينَ ،
ويا كاشفَ السوءِ ، ويا عظيمَ الرجاءِ ، ويا منجيَ الغرقى ، ويا منقذَ الهلكَى ،
يا مُحسنُ يا مُجمِلُ ، يا مُنعمُ يا مُفضّلُ... »
اللهم نسألك بأحبائك ومصطفاك
إحفظنا وإقبلنا وأرزقنا وأقض حاجاتنا و كل من له حق علينا ، و لمصر ولبلاد المسلمين ... آميين .
ببركه وسر اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .
ومدد .. يا سيدة !
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بنك CIB يعلن توقف الخدمات المصرفية مؤقتًا بسبب التوقيت الشتوي.. اعرف التفاصيل
27 أكتوبر 2026 07:09 م
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. عيار 21 يرتفع 65 جنيهًا
27 أكتوبر 2026 06:51 م
وزير التموين يتوجه إلى موسكو لبحث فرص جديدة لتوفير السلع الغذائية
27 أكتوبر 2026 06:43 م
وزير التموين: مبادرة لخفض أسعار 30 سلعة بنسبة تصل إلى 25% واحتياطي استراتيجي آمن يكفي 6 أشهر
27 أكتوبر 2026 01:46 م
آي صاغة: الذهب في مصر يتراجع بعد موجة ارتفاعات.. والأونصة دون 4 آلاف دولار
27 أكتوبر 2026 01:40 م
موعد طرح أسهم بنك القاهرة في البورصة المصرية.. والسعر النهائي للسهم
27 أكتوبر 2026 01:40 م
الأكثر قراءة
-
آي صاغة: الذهب في مصر يتراجع بعد موجة ارتفاعات.. والأونصة دون 4 آلاف دولار
-
وزير التموين: مبادرة لخفض أسعار 30 سلعة بنسبة تصل إلى 25% واحتياطي استراتيجي آمن يكفي 6 أشهر
-
التعليم العالي: «دولة الابتكار» تستهدف تحويل أفكار الطلاب والباحثين إلى مشروعات إنتاجية
-
التحفظ على نادر السيد في قضية الـ100 ألف دولار
-
موعد طرح أسهم بنك القاهرة في البورصة المصرية.. والسعر النهائي للسهم
-
73 هدفًا وراء الكرة الذهبية.. كيف صنع هاري كين موسمه التاريخي؟
-
شبانة يهاجم لجنة الحكام بعد تجاهل لقطات القمة: الزمالك أرعب اللجنة.. وأنا مصدوم من موقفها
-
خالد الغندور: أكرم توفيق جاهز لمواجهة مودرن سبورت في الدوري الممتاز
-
شبانة: ما حدث في رحلة الزمالك إلى رواندا يستوجب تدخلًا حاسمًا من الإدارة
-
محمد الغازي حكمًا لمباراة الزمالك والمقاولون العرب في الدوري
-
خاص | فرصة أخيرة لبدلاء بيراميدز.. وموكوينا يحسم مصير الراحلين في يناير
-
73 هدفًا وراء الكرة الذهبية.. كيف صنع هاري كين موسمه التاريخي؟
-
شبانة يهاجم لجنة الحكام بعد تجاهل لقطات القمة: الزمالك أرعب اللجنة.. وأنا مصدوم من موقفها
-
خالد الغندور: أكرم توفيق جاهز لمواجهة مودرن سبورت في الدوري الممتاز
-
شبانة: ما حدث في رحلة الزمالك إلى رواندا يستوجب تدخلًا حاسمًا من الإدارة
أكثر الكلمات انتشاراً