الخميس، 05 فبراير 2026

05:31 ص

في ذكرى رحيله.. نجيب الريحاني من حي باب الشعرية إلى قمة فن الكوميديا

الأحد، 08 يونيو 2025 11:05 ص

آيه بدر

نجيب الريحاني

نجيب الريحاني

تحل اليوم، الذكرى السنوية لوفاة الفنان الكبير نجيب الريحاني، أحد أبرز الأسماء التي حفرت لنفسها مكانة خالدة في ذاكرة الفن المصري والعربي، لا سيما في مجال الكوميديا التي جمع فيها ببراعة نادرة بين البساطة والعمق، وبين الضحك والحزن، ليُصبح بالفعل "الضاحك الباكي"، كما أُطلق عليه عن جدارة.

ورغم مرور عقود طويلة على وفاته، لا يزال نجيب الريحاني حاضرًا في وجدان الجماهير بأعماله المسرحية والسينمائية الخالدة، التي صمدت أمام تقلبات الزمن وتغيّرات الذوق الفني. 

فقد تمكن الريحاني من أن يخلق لنفسه مدرسة فنية مستقلة، تعتمد على النقد الاجتماعي من خلال قالب كوميدي راقٍ، بعيد عن الابتذال أو السخرية المجانية.

من باب الشعرية إلى قمة النجومية

وُلد نجيب إلياس ريحانة، المعروف فنيًا باسم نجيب الريحاني، في حي باب الشعرية العريق وسط القاهرة، لأسرة متوسطة تنحدر من أصول عراقية. كان والده يعمل تاجرًا للخيول، ووفرت له أسرته تعليمًا جيدًا حتى أنهى مرحلة البكالوريا.

لكن الأقدار لم تسعفه ليكمل دراسته الجامعية، إذ اضطُر لترك التعليم بسبب تدهور الأوضاع المالية لعائلته، فبدأ يبحث عن طريق آخر يصنع من خلاله مستقبله، ولم يكن يعلم وقتها أن هذا الطريق سيقوده إلى قمة المجد الفني.

رحلة فنية صنعت تاريخًا

بخطوات واثقة، دخل الريحاني عالم الفن من أوسع أبوابه، ليصبح لاحقًا أحد أعمدة المسرح المصري، قبل أن ينتقل إلى السينما ويترك فيها بصمة لا تُنسى. 

امتاز بأسلوبه الفريد الذي مزج فيه الكوميديا بالمأساة، والضحكة بالحكمة، مقدمًا أعمالًا خلدها التاريخ مثل: "لعبة الست"، و"غزل البنات"، و"سلامة في خير"، و"أبو حلموس"، و"سي عمر"، فضلًا عن شخصيته الأشهر "كشكش بيه" التي أصبحت رمزًا للبساطة والظُرف المصري الأصيل.

وعلى خشبة المسرح، قدّم الريحاني عددًا كبيرًا من العروض الناجحة، أبرزها "الستات مايعرفوش يكدبوا"، و"الرجالة مايعرفوش يكدبوا"، و"ريا وسكينة"، و"حسن ومرقص وكوهين"، وهي أعمال لم تُعرف فقط بطرافتها، بل أيضًا برسائلها الاجتماعية والسياسية التي كانت تمرر للجمهور بخفة ظل وذكاء.

محطات شخصية مليئة بالتقلبات

وعلى المستوى الشخصي، خاض نجيب الريحاني تجارب إنسانية معقدة. فقد تزوج مرتين، الأولى من الفنانة والراقصة اللبنانية الشهيرة بديعة مصابني، التي لعبت دورًا مهمًا في بداياته الفنية، إلا أن زواجهما لم يدم طويلًا بسبب الخلافات المستمرة بينهما على الصعيدين الفني والشخصي.

ثم تزوج من الراقصة الألمانية "لوسي دي فرناي"، وأنجب منها ابنته الوحيدة "جينا"، لكن الحياة لم تبتسم له كثيرًا، إذ هجرته زوجته الثانية وغادرت مصر، متأثرة بطبيعة حياته العملية التي كانت تفرض عليه التواصل المستمر مع الوسط الفني، ما سبّب لها نوعًا من الغيرة وعدم الارتياح.

إرث خالد وتأثير لا يُنسى

حتى بعد وفاته، ما زالت أعمال نجيب الريحاني تدرّس في معاهد الفنون والتمثيل كنماذج تحتذى بها في الكوميديا الذكية، التي تتجاوز الضحك إلى النقد الاجتماعي العميق. 

وقلّما تجد فنانًا استطاع أن يحوّل تجاربه الشخصية المؤلمة إلى أدوات فنية مؤثرة، كما فعل الريحاني الذي نقل للمشاهدين فرحًا مشوبًا بالحزن، وضحكًا يتخلله تأمل عميق في الحياة.

ويبقى نجيب الريحاني، رغم الغياب الجسدي، حاضرًا في وجدان الأجيال الجديدة والقديمة على حد سواء، شاهداً على عصر ازدهر فيه الفن، وصنعت فيه الكلمة المضحكة أثرًا لا يُمحى من الذاكرة.

إقرأ أيضاً:

رسالة أبوية من شريف منير إلى زوج ابنته أسما: "خلي بالك منها.. دي ضهري"

نوال الزغبي تكشف أسرار جمالها وتفتح قلبها حول الحب والزواج مجددًا

الرابط المختصر

search