أمين الجمال يكتب: إيران هزمتها جبهتها الداخلية
الإثنين، 16 يونيو 2025 09:16 ص
رئيس التحرير التنفيذي
على مدى سنوات طويلة، كانت إيران ترسم حول نفسها هالة من القوة والبطش اللذين لن يسلم منهما أي طرف آخر، يحاول مهاجمة أراضيها أو يضر بمصالحها في الإقليم، أو فكر في ذلك. فهي الدولة الممتدة على مساحة تزيد على مليون و600 ألف كيلو متر مربع، وتمتلك موارد ضخمة تجعل اقتصادها من أكبر اقتصادات العالم، وأغنى دول العالم.
كما تملك قوة عسكرية لا يستهان بها، والتي تجعل منها إحدى أكبر القوات العسكرية، حيث يأتي ترتيبها في المركز الـ16 بين أقوى جيوش العالم. وتُعنى بشكل أساسي بالتصنيع العسكري، ومن ذلك تصنيع الطائرات المسيرة (الدرونز) والصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية، والاهتمام الأكبر بإنتاج السلاح النووي. وبالإضافة إلى ذلك فإن إيران غنية بالعقول القادرة على صنع إضافات قوية للعلم والمعرفة والفن والآداب، وتثري الحياة بإبداعاتهم في كافة فنون الحياة.
كل هذه الإمكانيات وقفت عاجزة في جزء من ليلة الخميس/ الجمعة، أمام وابل من القصف الجوي الإسرائيلي لأراضيها ومنشآتها الحيوية، وقتل كل قياداتها العسكريين البارزين وعدد من علمائها المتخصصين في الطاقة النووية. وهذه الضربة الموجعة في ظل كل هذه الإمكانيات الإيرانية التي لم تتحرك للرد إلا في اليوم التالي للضربة الإسرائيلية، يثير في الأذهان تساؤلاً عريضاً حول ما حدث، وكيف وقع؟ على الرغم من بعد المسافة بين الدولتين.
سنسلم يقيناً بالخداع الاستراتيجي وعنصر المفاجأة اللذين قامت بهما إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية للجانب الإيراني، وسنسلم يقيناً بالتفوق العسكري الإسرئيلي، وبالتخطيط على مدى شهور لهذه الحرب، عن طريق شل أذرع إيران في المنطقة، عبر إضعاف حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن، لكن طريقة الضربة التي قامت بها إسرائيل، ودقة استهدافها للعلماء والخبراء وأهم القادة العسكريين في إيران، وفي وقت واحد تقريباً، يؤكد أن سر نجاح هذه الضربة وإلحاق هذا الكم الهائل من الخسائر بالجانب الإيراني، كان الجبهة الداخلية الإيرانية نفسها، كان العملاء الذين تمكنت إسرائيل من تجنيدهم خدمةً لأهدافها.
هنا يظهر أمران كلاهما في غاية الخطورة، أولهما "حرب المعلومات"، إذ لم يعد التفوق قاصراً على امتلاك أحدث الآليات العسكرية ومهارة الفرد المقاتل، دون الالتفات إلى المعلومات حول إمكانيات العدو. وربما كانت "حرب المعلومات" هي سلاحا للردع أقوى من الآلة العسكرية في كثير من الأحيان، وإلا كانت أحد الأسباب الرئيسة في ساحة المعركة.
أما الأمر الآخر فهو "الجبهة الداخلية"، والتي تقيس مدى قوة الدولة أو ضعفها في مواجهة المخاطر الخارجية، والاضطرابات الداخلية. وبالنظر إلى النموذج الإيراني، يمكن القول إن ما حدث كان نتيجة لجبهة داخلية ضعيفة نتيجة ما تعانيه من أزمات طاحنة، وهو ما جعل المخابرات الإسرائيلية تنشط بشكل كبير في تجنيد عملاء حتى في أماكن قريبة جداً من القيادات ومراكز الأمن القومي.
فلم تكن إسرائيل تستطيع أن تحدد أهدافها بدقة لو لا دور العملاء، وإلا كيف لإسرائيل أن تنشئ مصنعاً للمسيرات داخل إيران، وكيف لها أن تحدد مكان محسن فخري زاده رئيس برنامج الأسلحة النووية الإيراني، والذي تم اغتياله في 2020، وكيف لها أن تحدد مكان إقامة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، أثناء تواجده في إيران وتغتاله في 2024، وكيف لها أن تحدد بدقة أماكن تواجد القادة العسكريين والعلماء الذين قتلتهم في الضربة الأخيرة، فكل هؤلاء حدد أماكن تواجدهم عملاء يعملون لصالح الموساد الإسرائيلي.
وفي ظل هذه الأحداث والشواهد تظل "الجبهة الداخلية" هي الطرف الأهم في أي معركة تخوضها الدولة، ومن ثم فإن تماسك هذه الجبهة يتطلب نشر الوعي، والعمل على تعزيز الإصلاحات التي تضمن حياة كريمة للمواطن وترسخ في نفسه الولاء لوطنه.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أشتري شقة فين بأقل سعر؟.. أرخص مناطق القاهرة الكبرى لشراء شقة خلال 2026
14 يونيو 2026 09:57 م
محافظ البنك المركزي يفتتح وحدات جديدة بمعهد الأورام لخدمة 1900 مريض يوميًا
14 يونيو 2026 09:56 م
الكهرباء تطمئن المواطنين: لا تخفيف أحمال في الصيف.. والشبكة مستقرة بالكامل
14 يونيو 2026 09:56 م
أفضل مكان لوضع 100 ألف جنيه الآن.. شهادة ادخار أم حساب توفير أم صندوق استثمار؟
14 يونيو 2026 08:17 م
الغرف التجارية: تسوية مستحقات الشركاء الأجانب تعزز الثقة في قطاع الطاقة
14 يونيو 2026 04:54 م
نشاط مكثف بميناء دمياط: 175 ألف طن قمح بالمخزون و4535 حركة شاحنات خلال يوم واحد
14 يونيو 2026 04:40 م
الأكثر قراءة
-
فريق عمل من المعهد التكنولوجي العالي ببني سويف يطور روبوت مساعد ذكي للفحص والتشخيص الطبي
-
علاء ثابت مسلم يكتب: العدادات شغالة والمرافق كاملة فمن المخالف إذن؟!
-
طلاب من BIS بالجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني الأهلية يطورون منصة لإدارة وتأجير العقارات تجمع بين الملاك والمستأجرين
-
فريق من كلية نظم ومعلومات بأكاديمية الشروق ينشؤون متجرا إلكترونيا لتقديم منتجات إلكترونية متنوعة بجودة عالية وأسعار تنافسية
-
دعم بوعدي وانتقاد حمزة.. كيف صنعت الثقة الفارق بين الإعلام المغربي والمصري؟
-
رامي ربيعة قبل مواجهة بلجيكا: جاهزون لانطلاق كأس العالم وهدفنا الذهاب لأبعد نقطة
-
تريزيجيه: هدفنا إسعاد الجماهير والفوز في كل المباريات
-
بحضور جياني إنفانتينو.. مصطفى عزام يشارك في قمة فيفا التنفيذية بميامي
-
القنوات الناقلة لمباراة مصر وبلجيكا في كأس العالم 2026
-
حمزة الجمل يكشف خطة إعادة بناء الاتحاد السكندري في الموسم الجديد
-
نتيجة مباراة هولندا ضد اليابان في كأس العالم 2026
-
أشتري شقة فين بأقل سعر؟.. أرخص مناطق القاهرة الكبرى لشراء شقة خلال 2026
-
محافظ البنك المركزي يفتتح وحدات جديدة بمعهد الأورام لخدمة 1900 مريض يوميًا
-
الكهرباء تطمئن المواطنين: لا تخفيف أحمال في الصيف.. والشبكة مستقرة بالكامل
-
رامي ربيعة قبل مواجهة بلجيكا: جاهزون لانطلاق كأس العالم وهدفنا الذهاب لأبعد نقطة
أكثر الكلمات انتشاراً