باسم عوض الله يكتب: أخطر عوامل هدم المجتمعات.. الموظف المسموم (١)
الأحد، 06 يوليو 2025 02:45 م
باسم عوض الله
يعلم جميعنا صنوف عِدَّة من الزملاء بالعمل، وقد احتكَّ معظمنا بمعظم تلك الصنوف بحلوها ومرّها، وكما أن للجمال درجات سمو وأشكال مبهجة وألوان زاهية، أيضًا للقبح درجات دنو وأشكال بائسة وألوان معتمة.
أحببت أن أبدأ سلسلة مقالات (أخطر عوامل هدم المجتمعات) بمقالة (الموظف المسموم)؛ لأن مؤسسات الدول وهيئاتها وشركاتها، وكل ما ينطبق عليه وصف جهة عمل بدءًا من كشك الحلويات الصغير إلى كبرى المنظمات، جميعها يمثل العمود الفقري، وأحد طبقات البنية الأساسية والإستراتيجية للدول، تمامًا مثل الوالدين بالعائلة. إن صنوف الفساد لا حصر لها، فمنها الكذب والنفاق والسرقة والاحتيال... إلخ من صفات البشر الضَّارة، لكن كلًّا منها على حِدة تمثل عائقا وأذى، بينما إن تجمعت عِدَّة صفات سيئة منها بشخص واحد، تبدأ الخطورة تلوح براياتها السوداء، فما أكثر من مؤسسات ومنظمات كبرى هدمت بسبب آفات بشرية نخرت في بنيانها حتى انتهت.
لذلك اخترت وصف “الموظف المسموم”، لأن ذلك وصف له أسس بعلم النفس والاجتماع، فالموظف المسموم تجتمع به للأسف صفات الهدم من أجل أن يعلو هو أو تعلو هي، ولو مقابل أن يدهسوا من أمامهم، ولدى ذلك الموظف قناعاته ومعتقداته الراسخة التي يستند إليها، كي يستطيع أن يمارس ما يمارسه من شر وأذى مهما كانت النتائج، وإن وصلت إلى القضاء على نفوس البشر. وقبل أن أُسهِب بفحوى مقالتي لا يجدر بنا أن نختزل مسببات تشوه ذلك المسموم، بِسبب نَشْأة مدمرة نفسيًّا مليئة بمركبات النقص المجتمعي وانعدام الثقة بالنفس... إلخ من المسببات، لكن إن كانت الحُجَّة لكل فاسد وظالم نشأته فما إذن وظيفة العقل الذي وهبه الله لهذا الإنسان كي ينتشل نفسه من تلك الهاوية.
فلتأتون معي كي نطَّلع سويًّا على بعض صفات وتشخيصات الموظف المسموم، والتي تتصدرها النرجسية، فلكم أنْ تعلموا أنَّ الخبراء النفسيين قد قاموا بتقسيم النرجسية إلى ثمانية أنواع وهي (الانتقامي، السَّام، المُنغلق، المُتسلط، السيكوباتي، السِّري، الاستعراضي، المُغري). وإذ بي أود أن أستفيض حديثًا عن أشد تلك الأنواع خطورة وهي النرجسية الانتقامية؛ حيث إن استطاع أيًّا منَّا التعايش مع أي نوع من الأنواع السبعة الأخرى مع خطورتهم والأذى الناتج منهم، لكن تأتي النرجسية الانتقامية بالصدارة من حيث هدفها بالقضاء على الطرف الذي قد تحدَّى مكانة الشخص النرجسي الانتقامي، فيسعى جاهدًا أن يتحدث كاذبًا بالسوء عن من سلط الضوء على جُحره المَوبُوء، ساعيًا للنيل منه بشتى الطرق، فلا يغمض له جفن ولا يملّ ولا يكلّ من التشويه وإلحاق الضرر بمن فضحه وقام بتعريته أمام المحيطين، من خلال تزييفه للحقائق ونشر المعلومات الضالة في كافة أركان حياة الطرف الآخر سواء مهنيًّا أو اجتماعيًّا.
لذلك يا أحبتي علينا أن نسلك سبيل الأطباء عبر تشخيص المرض أولًا قبل اختيار الدواء؛ حتى يتم اختيار العلاج الصحيح للطرف الضَّار والعلاج الوقائي للمتضرر، فذاك الضَّار النرجسي الانتقامي عليك أن لا تكترث بصراخه وعوائه، كي يصيب المحيطين بالتِّيه عن الواقع والحقائق، وأن تستمر بطريق الصواب والمنطق، ولا تتعطل لحظة بسبب إحساس يراودك بأنك هُزمت أو أنك لم تنل منه، لأن هو أو هي يا أعزائي في حال من الهلع والرعب بأن يُهدم كيانه المزعوم بسبب تسليطكم للضوء على أخطائه وعيوبه وأضراره البالغة.
أما المقاوم أو المتصدي أو المعارض أو المجابه ما عليه أو عليها، إلا أن يتحلون بالصبر والتأني والتركيز فكما تجلى رب العزة بالآية القرآنية {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [سورة التوبة: ٥١]، فمن على حق فإن يقينه بالله عز وجل سَيَقِيه من أي شيء، كما تقول الحكمة (يقيني بالله يقيني). لأن الهدف الأساسي يكمن في الضمير المُطَّلع عليه رب السماوات والأرض، والذي من خلاله نسعى لرفع رايات الحق والعدل والرحمة، فكل من يسعى جاهدًا لنشر الخير تجد الكون بأكمله بصحبته، وكل من يسعى جاهدًا لنشر الشر تجد الكون بأكمله ضده.
اللهم أنر بصائرنا وألهمنا الحكمة والصواب، اللهم أرزقنا اللياقة بجلالك كي نُقبَل، اللهم أبعدنا عن براثن الشر، اللهم قرِّبنا من مواطن الصلاح، اللهم اجمعنا بالصَّالحين وابعدنا عن الضَّالين، اللهم أكتبنا بِلَوْحِك المحفوظ حتى ينادي المنادي بأسمائنا بصحبة الفائزين النَّاجين.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
وزير الاستثمار: نمو الاقتصاد المصري يتجاوز 5% وخطة جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية
05 يونيو 2026 05:35 م
الأمم المتحدة تشيد بخطوات مصر لتعزيز تمويل مخاطر الكوارث
05 يونيو 2026 05:23 م
وزارة الصناعة تطرح 400 قطعة أرض صناعية مرفقة في 15 محافظة عبر منصة مصر الرقمية
05 يونيو 2026 05:22 م
تراجع طفيف للأسهم الأوروبية مع ضغوط التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط
05 يونيو 2026 03:24 م
التضخم في تركيا يرتفع إلى 32.61% وسط استمرار ضغوط الأسعار وتوقعات بتشديد نقدي
05 يونيو 2026 02:52 م
تراجع أسعار الذهب عالميًا والأوقية تهبط دون 4500 دولار
05 يونيو 2026 02:40 م
الأكثر قراءة
-
طالب بجامعة بني سويف الأهلية يطلق منصة تعليمية بالذكاء الاصطناعي
-
طلبة أكاديمية المستقبل يطورون نظاما ذكيا لتحسين بيئة نمو النباتات داخل الصوبة الزراعية بشكل تلقائي
-
ابتكار جديد لطلاب جامعة سفنكس لتقليل الإشعاع على المرضى
-
مشروع لطلاب كلية الحاسبات بجامعة MUSI يربط التاريخ الطبي للمريض بالتحقق البيومتري
-
خاص | مدرب نيوزيلندا قبل مواجهة مصر: نعرف خطورة صلاح لكن لدينا الثقة لمنافسة الكبار
-
خاص | حقيقة مفاوضات الأهلي مع المغربي الحسين عموتة
-
حسام عبد المجيد: لا نذهب إلى كأس العالم من أجل المشاركة فقط.. ونحلم بإنجاز تاريخي لمصر
-
شوبير يكشف تطورات مفاوضات الأهلي لتجديد عقد نجله مصطفى
-
الإسماعيلي يلوح بالتصعيد القانوني بسبب شكل الدوري الجديد
-
أول تعليق من عصام سراج بعد تعيينه رئيسًا لقطاع التعاقدات بالأهلي
-
خاص | حقيقة مفاوضات الأهلي مع المغربي الحسين عموتة
-
الأرصاد تحذر من رياح مثيرة للرمال والأتربة .. والحرارة تصل إلى 42 درجة بجنوب الصعيد
-
حسام عبد المجيد: لا نذهب إلى كأس العالم من أجل المشاركة فقط.. ونحلم بإنجاز تاريخي لمصر
-
شوبير يكشف تطورات مفاوضات الأهلي لتجديد عقد نجله مصطفى
-
الإسماعيلي يلوح بالتصعيد القانوني بسبب شكل الدوري الجديد
أكثر الكلمات انتشاراً