الإثنين، 02 فبراير 2026

06:10 م

باسم عوض الله يكتب: شعبان بِمنتصف الميزان

الإثنين، 02 فبراير 2026 04:56 م

باسم عوض الله

باسم عوض الله

وهَلَّ بدر المنتصف منيرًا بأنواره ومستنيرًا بأغواره، وبَدَت معه النجوم اللامعة تتلألأ برحابة سماوات الكون السحيق، حتى راود الكواكب فضول أشعل فتيلها فاقتربت حتى تشاهد مشهد الاقتراب العظيم، فالأرض والسماء قد بَدَى الوصال بينهما دانيًا بِمرأى ومسمع الخلائق كافة.

إنه بدر شعبان المبارك، الذي يُلَوِّح لنا بأن البركات قد فاضت، والنفحات قد فاحت، والتجليات قد باتت، وأن الحشد الملائكي قد شارف على الاجتماع، ومعزوفة السماء قد اقترب عزفها، كي تتدلى النجوم، وتكتمل الأقمار، وتُتَوِّج الشموس تاج قدس الأقداس، وتتراص الأكوان والبَرَايا بشهر شعبان المبارك منتظرين على أحر من الجمر؛ كي يشهدون اقتراب قدوم سلطان الأشهر وتاجها؛ إنه شهر رمضان المعظم بمشهده السنوي الجليل.

وقد زرع بقلوبنا حبيب الله وحبيب الكون سيدي وسيد البَرِيَّة عليه أرق وأحق الصلاة وأرقى وأنقى السلام وأبهى وأزهى المحبة والمودة، ضرورة الانتباه لأهمية شهر شعبان الزاخر بغيث الرحمات والاستجابات والتقربات وورود الصِّلات. فتستمر الضياء وضاءة بحديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الشريف: عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم» (رواه النسائي). وفي عظمة فضل وبركة ليلة النصف من شعبان، قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إنَّ اللَّهَ ليطَّلعُ في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ فيغفِرُ لجميعِ خلقِهِ إلَّا لمشركٍ أو مشاحنٍ» (رواه ابن ماجه).

وها نحن اليوم بليلة النصف من شعبان المبارك، ندعو الله بقلوب مُصَدِّقة مُحِبَّة وبأرواح سابحة قائلين: اللهم بحق بركة الأيام والصلوات والدعوات اكتب لنا اللياقة كي ندعو بالقبول، واكتب لنا القبول كي ندعو بالاستجابة، واكتب لنا الاستجابة كي ندعو بالقرب، واكتب لنا حُسن الجوار لعرشك القدسي يا رب القلب ورب القرب ورب الحب. اللهم بحق شهرك المبارك وحق منتصفه اجبر خواطرنا بحنانك وعطفك ورقة لمساتك الحانية بقلوبنا ونظراتك المنجية بأرواحنا.

الرابط المختصر

search