البروفيسور غانم كشواني يكتب: وهم H-index
السبت، 16 أغسطس 2025 11:55 م
البروفيسور غانم كشواني
عامل التأثير أو H-index هو مؤشر يُستخدم في البحث العلمي والمجال الأكاديمي لقياس جودة وقوة الإنتاج البحثي للأفراد أو المؤسسات في المجال الأكاديمي.
على مستوى الأفراد، يُستخدم H-index في العديد من الجامعات حول العالم لترقية أعضاء هيئة التدريس من أستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك وصولًا إلى أستاذ. ومع التركيز الكبير على هذا المؤشر، أصبح هناك هوس بالنشر فقط، حيث بات النشر بهدف النشر، أو كما أطلق عليه الأكاديميون "غسيل الأبحاث"، على غرار مفهوم "غسيل الأموال".
لقد ساهم هذا الهوس في ظهور مشكلات عديدة، منها تراجع جودة الأبحاث المنشورة أحيانًا على حساب الكمية، حيث يسعى بعض الباحثين إلى تقسيم أبحاثهم إلى أجزاء صغيرة بهدف زيادة عدد المنشورات، بدلًا من تقديم عمل علمي متكامل ومؤثر. كما ظهرت أيضًا مجلات علمية ضعيفة تُعرف باسم “المجلات المفترسة”، تستغل هذا السلوك وتوفر النشر السريع مقابل رسوم، مما يشوه صورة البحث العلمي الحقيقي.
من جانب آخر، بدأ النقاش العالمي حول العدالة في الاعتماد على H-index كأداة وحيدة للتقييم. فالاختلاف بين التخصصات يُحدث تباينًا كبيرًا في الأرقام؛ فمثلًا، قد يتمكن الباحث في مجال الطب أو علوم الكمبيوتر من جمع استشهادات كثيرة خلال فترة قصيرة، بينما في مجالات مثل الفلسفة أو الهندسة المدنية قد يكون عدد الاستشهادات أبطأ وأكثر محدودية، مما يجعل المقارنة غير عادلة. وبالتالي، الاعتماد الحصري على هذا المؤشر يؤدي إلى ظلم لبعض الباحثين المتميزين في مجالات تحتاج وقتًا أطول لبناء تأثيرها.
لذلك، تنبّهت الجامعات العالمية إلى هذه الظاهرة وبدأت تعتمد على عوامل أخرى في ترقية أعضاء هيئة التدريس، مثل التأثير المجتمعي، والمساهمة في ريادة الأعمال الأكاديمية، وتعزيز العلاقات بين القطاعين الصناعي والأكاديمي. وأدى ذلك إلى إنشاء مسميات أكاديمية ووظيفية جديدة مثل "أستاذ الممارسة"، وهو منصب يعكس قيمة الخبرة التطبيقية والتأثير العملي بجانب الجانب البحثي.
جدير بالذكر أن العديد ممن حصلوا على جوائز نوبل لديهم H-index في العشرينات، وهو ليس رقمًا عاليًا جدًا، مما يعكس أن القيمة الحقيقية ليست دائمًا في الأرقام المجردة، بل في نوعية الإسهام العلمي وتأثيره الممتد على المجتمع والإنسانية.
ختامًا، يُعد H-index عاملًا مهمًا للتقييمات الأكاديمية على مستوى الأفراد والمؤسسات، لكنه لا يجب أن يكون العامل الوحيد. فالتأثير الصناعي، والمشاركة المجتمعية، وبناء منظومات بحثية مستدامة، جميعها عناصر جوهرية يجب أن تكون في صميم أي عملية تقييم أكاديمي. التركيز على هذه الجوانب يضمن أن يكون البحث العلمي وسيلة لتطوير المعرفة والابتكار، وليس مجرد سباق للحصول على أرقام أعلى في مؤشرات جامدة. إن الرهان الحقيقي هو أن يتحول البحث إلى قيمة مضافة للمجتمع، وليس إلى أداة شكلية للتسلق الأكاديمي.
---------------------
PhD CEng FICE
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أسعار البنزين والسولار اليوم في مصر الأربعاء 15 أبريل 2026
15 أبريل 2026 12:00 م
سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل 7180 جنيهًا الآن
15 أبريل 2026 11:10 ص
سعر الدرهم الإماراتي اليوم في مصر الأربعاء 15 أبريل 2026
15 أبريل 2026 10:28 ص
سعر الدينار الكويتي اليوم في مصر الأربعاء 15 أبريل 2026
15 أبريل 2026 10:25 ص
سعر اليوان الصيني اليوم في مصر الأربعاء 15 أبريل 2026
15 أبريل 2026 10:22 ص
طرح 50 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل في مصر 2026 ضمن “سكن لكل المصريين”
15 أبريل 2026 10:18 ص
الأكثر قراءة
-
محمد فوزي آخر فناني الحصير اليدوي بالبحيرة: حرفة تراثية تصارع الاندثار وتمسك بجذورها الفرعونية
-
قطع مياه الشرب عن 4 قرى بمركز دشنا في قنا لمدة 7 ساعات اليوم
-
بايرن ميونخ وريال مدريد في صدام تكسير العظام وأرسنال يترقب التأهل
-
خالد جاد: مستهدف توريد 5 ملايين طن قمح فى موسم تاريخى
-
الدولار يواصل الثبات والدينار الكويتي يسجل الرقم الأعلى اليوم
-
رئيس الوزراء يتفقد مركز التحكم والسيطرة بالعاصمة الإدارية الجديدة
-
القبض على 3 بلطجية بتهمة التحرش بطالبات مدرسة في شبين الكوم بالمنوفية
-
موعد مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا
-
حكم لمس الممرضة للمريض والطبيب للمريضة.. دار الإفتاء توضح
-
القبض على صاحب تريند "أنتش وأجري" بسبب رقصة مخلة أمام قسم شرطة حدائق القبة
أكثر الكلمات انتشاراً