الأحد، 31 أغسطس 2025

06:53 ص

صور أقمار صناعية تكشف حجم الدمار في غزة وتحديات ميدانية أمام الاحتلال الإسرائيلي

الخميس، 28 أغسطس 2025 01:05 م

محمد عماد

قطاع غزة

قطاع غزة

بينما تواصل إسرائيل استعداداتها للمرحلة التالية من عملياتها العسكرية في قطاع غزة، تكشف صور الأقمار الصناعية وتحليلات الخبراء عن مشهد ميداني بالغ التعقيد قد يعيق أي تحرك بري واسع النطاق. وتشير أحدث دراسة أعدّها الباحث أدي بن نون من مركز نظم المعلومات الجغرافية في الجامعة العبرية، لصالح القناة الإسرائيلية 12، إلى أن مدينة غزة تواجه دمارًا غير مسبوق، حيث أزيل نحو 80 بالمئة من مبانيها من الوجود منذ اندلاع الحرب.

وبحسب التحليل، فإن ما يزيد على 36 ألف مبنى قد دُمر بالكامل خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يجعل أي عملية برية، مثل المخطط المسمى "عربات جدعون 2"، محفوفة بالصعوبات والتحديات العسكرية. وتُظهر البيانات أن الأحياء الأكثر تضررًا هي الشجاعية والنصر ومخيم الشاطئ، حيث لم يتبقَّ سوى هياكل محدودة. أما مناطق مثل الدرج والصبرة والرمال والتفاح، فما زالت تحتفظ بنسبة تتراوح بين 25% و40% من مبانيها.

ويرى خبراء عسكريون أن هذا الحجم من الدمار لا يسهّل مهمة الجيش الإسرائيلي كما قد يُعتقد، بل يفرض معوقات ميدانية غير مسبوقة. فقد صرّح شلومو بن حنان، الرئيس السابق لأحد الأقسام بجهاز الشاباك وباحث في معهد السياسات لمكافحة الإرهاب بجامعة رايخمان، بأن الجيش لم يهيئ قواته بشكل كافٍ لخوض معارك وسط أنقاض المدن المدمّرة. وأوضح قائلاً: "التدريب كان على القتال في مناطق حضرية مأهولة بالمباني، وليس بين الركام والأنقاض".

وأشار بن حنان إلى أن التنقل في بيئة مهدّمة ينطوي على مخاطر مضاعفة، موضحًا: "لا يمكن اقتحام مبنى منهار دون مجازفة بانهياره المفاجئ على القوات، كما أن إزالة الأنقاض تتطلب معدات هندسية ضخمة يصعب تشغيلها تحت نيران مباشرة".

لكن التحديات لا تقتصر على الركام فوق الأرض. فبحسب الخبراء، ما زالت شبكة الأنفاق التابعة لحركة حماس تمثل خط الدفاع الأبرز والأكثر تعقيدًا. ويؤكد بن حنان أن هذه الأنفاق، الممتدة أسفل العديد من المباني، تتيح للمقاتلين تنفيذ كمائن، أو الالتفاف على الوحدات المهاجمة من مواقع غير متوقعة. وأضاف أن "العودة إلى مناطق لم تدخلها القوات منذ فترة طويلة يمنح حماس الوقت الكافي لإعادة التحصين وزرع العبوات الناسفة والمفخخات".

ويرجّح محللون أن أي محاولة إسرائيلية للتقدم داخل غزة ستواجه مزيجًا من التهديدات: أنقاض تعيق الحركة، مبانٍ غير مستقرة، متفجرات مزروعة مسبقًا، إلى جانب شبكة أنفاق يصعب تحديد مواقعها أو تدميرها حتى باستخدام القصف الجوي.

search