محمد إبراهيم دسوقي يكتب: من يحمي المعلّم حين يسقط الاحترام؟
الإثنين، 01 ديسمبر 2025 11:23 م
محمد إبراهيم دسوقي
لم تكن العلاقة بين الطالب ومعلمه في أيّ وقت علاقة عابرة، بل كانت ولا تزال رابطًا تتأسس عليه منظومة التعليم كلها؛ احترام متبادل، ومساحة من التقدير تُبقي للمعرفة قدسيتها وللمدرسة مكانتها.
ولكن ما شهدته إحدى مدارس الإسكندرية في الأمس القريب، أعاد فتح الجرح على اتساعه، بعدما انتشرت مقاطع فيديو تُظهر طلابًا يعبثون بحرم المدرسة ويلقون القمامة في الفصل، في مشهد لا يُوصف بالطيش بقدر ما يكشف عن خلل تربوي وفجوة أخلاقية لا يمكن تجاهلها.
وما زاد الأمر فداحة، حين تجاوزت الأفعال حدود العبث إلى التعدّي اللفظي على معلمة، تنمّرًا وإهانةً وانتقاصًا من مقام من يُفترض أنها صانعة أجيال وحاملة أمانة العلم، فالاعتداء على المعلم، قولًا أو فعلًا ـ ليس مجرد إساءة فردية، بل سقوط خطير في ميزان الأخلاق، وضرب لهيبة المؤسسة التعليمية في الصميم.
ورغم إعلان وزارة التربية والتعليم اتخاذ إجراءات بحق المتورطين، إلا أن ذلك لا يلغي الأسئلة الملحّة التي يفرضها المشهد: كيف تبقى اللوائح "ضعيفة"، عاجزة عن ردع المخالفين أو صون هيبة المعلم؟ وأين البرامج الجادة للإصلاح السلوكي والدعم النفسي داخل المدارس، التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول قبل وقوع التجاوزات؟ ثم كيف تُترك المنظومة التربوية دون حماية حقيقية أمام فئة تتعامل مع المدرسة كمكان بلا حرمة ولا قانون؟
اليوم لم يعد السؤال محصورًا في تفاصيل الواقعة، بل في جذور الانحدار الذي أصاب قيم الاحترام والانضباط داخل الميدان التربوي، فوزارة التربية والتعليم مسؤولة عن حماية المدارس كوادرَ وطلابًا ومؤسسات، فالتعليم لا ينهض بالمناهج وحدها، بل بمنظومة أخلاقية متماسكة تبدأ من البيت، وتمتد إلى المدرسة، وتستند إلى قوانين صارمة ووعي مجتمعي لا يساوم على مكانة المعلم ولا يقلّل من قدسية دوره.
لقد توارثت الأجيال بيت الشاعر: «قُم للمعلّم وفِّه التبجيلا… كاد المعلّم أن يكون رسولًا»، لكن ترديده لم يعد كافيًا، فاستعادة الهيبة ليست ذكرى شعرية، بل ضرورة وطنية، لأن سقوط المعلم هو سقوط للعلم ذاته، والأمة التي لا تحترم صناع أجيالها، لا يمكن أن تبني مستقبلًا نافذًا إلى الضوء.
إن صُنّاع الأجيال هم الثروة الحقيقية لهذا الوطن، إذ خرج من بين أيديهم طه حسين وزويل والعشرات من الرموز، فحمايتهم ليست رفاهية، بل واجب وطني، كما أن حماية قدسية المدرسة واجب لا يقل أهمية عن حماية الوطن نفسه.
وزارة التربية والتعليم مطالبة بإعادة النظر جذريًا في لوائح السلوك الطلابي، وتشديد العقوبات على كل تجاوز يمسّ قدسية التعليم وكرامة المعلّم، مع منح إدارات المدارس الصلاحية لاتخاذ إجراءات فورية وحازمة، بعيدًا عن بيروقراطية تضعف الردع وتتيح للمسيء الإفلات من المساءلة. كما يجب محاسبة أولياء أمور الطلاب المتورطين، ليكونوا عبرة لأبنائهم ولمن تسول له نفسه المساس بمكانة المعلم وقداسة المدرسة.
------------
الرابط المختصر
آخبار تهمك
الإسكان: متابعة مكثفة لمشروع ديارنا بالتجمع الثالث ورفع كفاءة التنفيذ
13 يونيو 2026 03:17 م
جدل في بريطانيا بعد قرار استمرار واردات وقود روسي بشكل غير مباشر
13 يونيو 2026 03:16 م
تحركات مصرية صينية لتعزيز التعاون الاقتصادي وفتح مجالات استثمارية جديدة
13 يونيو 2026 02:42 م
الذهب ينهار في مصر.. خسائر حادة تضرب عيار 21 خلال أسبوع
13 يونيو 2026 01:52 م
جهاز تنمية المشروعات: 2.2 مليار جنيه تمويلات لدعم المشروعات بالمنوفية
13 يونيو 2026 01:29 م
وزير الكهرباء : لدينا تكليف رئاسي بخفض استخدام الوقود والاعتماد على الطاقات المتجددة
13 يونيو 2026 01:19 م
الأكثر قراءة
-
الطالبة آية خالد تنجح في دراسة بحثية لمنع أكسدة زيت الزيتون باستخدام أوراق الفاكهة
-
طلاب بكلية سياحة المنيا يطورون منصة ذكية لسياح وزوار المحافظة للوصول إلى أفضل الفنادق والمطاعم
-
طلاب من الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني بسوهاج يطورون منصة ذكية لإنقاذ الأرواح في الحوادث والكوارث
-
الطالب مصطفى محمود من جامعة الدلتا التكنولوجية يطور برنامجا لتسهيل تواصل الأشخاص ذوي الإعاقة مع أفراد المجتمع
-
طلاب نظم المعلومات بأكاديمية الشروق يطورون مشروعا ذكيا يمكن الركاب من متابعة الحافلات باستخدام تقنية GPS
-
فيلم أسد في المركز الأخير بشباك التذاكر
-
الإسكان: متابعة مكثفة لمشروع ديارنا بالتجمع الثالث ورفع كفاءة التنفيذ
-
جدل في بريطانيا بعد قرار استمرار واردات وقود روسي بشكل غير مباشر
-
طلاب بقسم الترجمة التخصصية في آداب القاهرة يعدون مشروعا متميزا لفهم المصطلحات الطبية الجديدة
-
مهرجان الإسكندرية المسرحى الدولى يفتح باب التقديم للعروض المصرية فى دورته الـ16
أكثر الكلمات انتشاراً