الأحد، 04 يناير 2026

07:21 ص

طارق دراج يكتب: مرض الكذب

السبت، 03 يناير 2026 10:57 ص

طارق دراج

طارق دراج

هل الشعوب العربية مريضة بمرض الكذب؟ وهل الكذب في العلوم المتخصصة يعتبر مرضا؟. الاجابة للأسف نعم بعضها شعوب مريضة، والكذب مرض واضح في بعض الأشخاص ليظهر الكاذب نفسه كبطل يتقبله أو يتعاطف معه من حوله. وإدمان الكذب هنا تحول الى عادة يومية، وأحيانا يكون السبب واضحا، وفي أحيان أخرى مع التكرار يكون بلا سبب واضح. وقد أكدت الأبحاث العلمية، أن المصالح والمنفعة الفردية تساعد هذا الشخص على التكرار بصورة مستديمة، وقد يدرك الكاذبون أنهم يكذبون، ولكن مع الوقت يعتقدون أن الخيال الذين عاشوا فيه أصبح حقيقة، وعادة ما تكون الأكاذيب مبهرة وخيالية، وفي معظم الأحيان يصدق الشخص الاخر هذه الأكاذيب، وهنا تظهر شخصية الكاذب على أنه ضحية مثلا، أو بطل أو شخص مهم، وعادة ما يبدأون في أكاذيب جديدة لتبرير كذبهم القديم. وهؤلاء الأشخاص يتمتعون بذكاء لفظي متفوق، وهو منتشر بين الجنسين الذكور والإناث، وهنا ندرك ان الكاذب يحاول الهروب من المواقف العصيبة. ويعلم الكاءبون جيدا المواقف الحادة التي يجب أن يكون الكذب هو المسيطر، وعادة تكون ثقتهم بأنفسهم قليلة، ولديهم من الذكاء أن يذكروا موقفا حقيقيا قد حدث معهم، ولكنهم يضخمونه بطريقة مذهلة وبأبعاد غير معقولة، لتظهر ملامح وجوهم مليئة بالمصداقية والبراءة. وبمرور الوقت تتدهور العلاقات الأسرية، لأنهم مع مرور هذا الوقت، والقرب اليومي لأفراد الأسرة يتم كشفهم، ويعدون من حولهم بعدم الكذب مرة أخرى، ولكنهم لا يستطيعون الوفاء بهذه الوعود.. واذا تعمقت في شخصية الكاذب المريض تجد أنه لديه وقت فراغ كبير لابد ان يشغل نفسه بشيء ما، وإن لم يجد كالعادة يندفع بقوة ليملأ هذا الوقت مع الرفاق والأصدقاء والاحباب احيانا، ليكون يومه جذابا وبه روايات وأحداث شيقة، وبالتالي ينشغل ويحب ذلك كثيرا.
البعض برى أنه اضطراب نفسي نتيجة أحداث حقيقة تعرض لها هذا الكاذب وحدث له اضطراب في الشخصية، ليظل شخصا مرغوبا فيه من كل الأشخاص. والخطير ان نلوم أو نغضب من الكاذب عند مواجهته لانه لم ولن يتقبل ذلك ببساطة بل على العكس، والأفضل ان نذكر هؤلاء أننا سنخبر الآخرين ان لهم صديقا يكذب عليهم دون الحاجة للتعب في المواحهة، وسيقطعون علاقتك بهم. وهنا تصل الرسالة ان للكذب ثمنا باهظا..
ربما يكون الكذب احيانا قهريا لأن جهازه العصبي والانفعالي اعتاد الكذب، وهنا نجد ان الدافع للكذب ليس سببا ظاهريا بقدر ما هو داخلي، ولا هدف ولا دافع له مع التكرار، وغالبا ما ينشأ الكاذبون في بيئة فوضوية حيث يكون أحد الوالدين لديهم نفس الصفات، وهنا علينا أن نعرف كيف نتعامل معهم. ولا جدال ان البعد عنهم والتعامل معهم بسطحية وأوقات متباعدة هو الحل الأمثل للتعامل مع الكاذبين. ولأننا نتحدث عن أشخاص كاذبين بعضهم يمكن ان يكون في مراكز مهمة باي نظام إداري في اي دولة، فنجد ان هذا ينعكس على المنظومة الإدارية لهذه الدولة، ومع الوقت تجد انها حكومات عشوائية تعد ولا تفي بوعودها، ولكي ندرك مدى خطورة الكذب على المجتمع أو أي اسرة، نقرأ ما جاء على لسان اعظم خلق الله رسولنا الكريم، عندما أكد في عدد من الأحاديث أن الشخص الوحيد الذي لن يدخل الجنة هو الكاذب، لانه يمكن ان يكذب على الله وعلى رسول الله.
الغريب ان القاتل والزاني وكل المذنبين يمكن ان يجدوا طريقا للتوبة الى الله ويدخل الجنة، إلا الكاذب فلا.

الرابط المختصر

search