حرب فنزويلا تدفع الذهب نحو مستويات قياسية غير مسبوقة
السبت، 03 يناير 2026 12:19 م
سبائك ذهبية
عاد الذهب بقوة إلى صدارة المشهد المالي العالمي، بعدما دفعت التطورات المتسارعة في الأزمة الفنزويلية المستثمرين إلى البحث عن الأمان في واحد من أقدم وأهم أصول الملاذ الآمن.
فقد تزامن التصعيد السياسي والاقتصادي بين الولايات المتحدة وفنزويلا مع موجة صعود تاريخية في أسعار الذهب، ليؤكد المعدن الأصفر مجددًا أنه المستفيد الأول من اضطرابات النظام العالمي.
التحركات الأميركية الأخيرة تجاه ناقلات النفط الفنزويلي، إلى جانب التصريحات السياسية الحادة، خلقت حالة من القلق العميق في الأسواق، انعكست سريعًا على أسعار الذهب التي لامست مستويات قياسية جديدة، واقتربت من كسر حاجز 4500 دولار للأوقية، في واحدة من أسرع موجات الصعود التي يشهدها السوق منذ سنوات.
الذهب ملاذ الأزمات يعود إلى لعب دوره التاريخي
يعتبر الذهب مرآة للأزمات العالمية، وكلما زادت حالة عدم اليقين، ازداد بريق المعدن الأصفر في أعين المستثمرين. ومع تصاعد التوترات حول فنزويلا، تكررت القاعدة ذاتها، حيث اندفع المستثمرون بعيدًا عن الأصول عالية المخاطر، متجهين نحو الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة تحوط فعالة.
الأزمة الفنزويلية لم تعد مجرد ملف إقليمي، بل تحولت إلى عامل ضغط عالمي، خاصة مع ارتباطها بأسواق الطاقة والتجارة الدولية. هذا التشابك جعل الذهب الخيار الأكثر أمانًا في ظل مخاوف من اتساع نطاق العقوبات، أو تأثر إمدادات النفط، أو تصاعد المواجهة السياسية بين واشنطن وكاراكاس.
النفط الفنزويلي يشعل التوتر… والذهب يحصد المكاسب
الشرارة الأساسية التي أشعلت موجة الصعود الأخيرة في أسعار الذهب جاءت من ملف النفط الفنزويلي.
فقد أعلنت السلطات الأميركية أن خفر السواحل احتجز ناقلة عملاقة تحمل نفطًا فنزويليًا خاضعًا للعقوبات، كما حاول اعتراض سفينتين أخريين في وقت لاحق، ما أثار مخاوف واسعة بشأن استقرار سوق الطاقة العالمية.
هذه التحركات أعادت إلى الأذهان سيناريوهات اضطراب الإمدادات النفطية، وهو ما ينعكس عادة على معدلات التضخم، ثم ينتقل تأثيره مباشرة إلى سوق الذهب.
فكلما ارتفعت أسعار الطاقة أو زادت مخاطر نقص الإمدادات، تعزز الطلب على الذهب كوسيلة للحفاظ على القوة الشرائية.
تصريحات ترامب تزيد من ضبابية المشهد السياسي
زادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حدة التوتر، بعدما ألمح إلى إمكانية احتفاظ الولايات المتحدة بالنفط الذي تم احتجازه قبالة السواحل الفنزويلية أو حتى بيعه، مع الإشارة إلى إمكانية استخدامه في دعم الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي.
هذه التصريحات لم تكن مجرد رسائل اقتصادية، بل حملت أبعادًا سياسية واضحة.
وأكد ترامب أيضًا أن استمرار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في السلطة لم يعد خيارًا ذكيًا، وهو ما فُهم في الأسواق على أنه تصعيد مباشر قد يفتح الباب أمام خطوات أكثر تشددًا ضد فنزويلا.
هذه اللغة السياسية المشحونة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، وكان الذهب هو الوجهة الطبيعية لهذا التحول.
الذهب يقترب من كسر حاجز 4500 دولار للأوقية
في ظل هذه الأجواء المشحونة، سجلت أسعار الذهب قفزات متتالية، حيث لامس المعدن الأصفر مستويات قياسية غير مسبوقة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية ليقترب من 4476 دولارًا للأوقية، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسيًا جديدًا، بينما تجاوزت العقود الأميركية الآجلة حاجز 4500 دولار للأوقية.
هذه التحركات السريعة تعكس حجم القلق المسيطر على الأسواق، كما تؤكد أن الارتفاع الحالي ليس مجرد موجة مضاربات قصيرة الأجل، بل نتيجة مباشرة لتحولات عميقة في البيئة الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
الفضة والمعادن النفيسة تستفيد من موجة العزوف عن المخاطر
لم يقتصر الصعود على الذهب وحده، بل امتد إلى الفضة التي اقتربت من أعلى مستوياتها على الإطلاق، مدفوعة بنفس العوامل التي دعمت المعدن الأصفر.
هذا الأداء المتزامن يعكس تحولا أوسع في توجهات المستثمرين نحو المعادن النفيسة، باعتبارها أدوات فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية في أوقات الاضطراب.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن الأسواق لا تنظر إلى الأزمة الفنزويلية بمعزل عن باقي الملفات العالمية، بل تراها جزءًا من صورة أكبر تتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في استقرار الاقتصاد العالمي.
توقعات خفض الفائدة الأميركية تضيف وقودًا لصعود الذهب
إلى جانب التوترات السياسية، لعبت السياسة النقدية الأميركية دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب.
فلا تزال الأسواق تتوقع قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام المقبل، وهو ما يقلل من جاذبية الأصول ذات العائد ويدعم الإقبال على الذهب.
وقد عززت تصريحات كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمرشح المحتمل لرئاسة البنك المركزي، هذه التوقعات، بعدما أشار إلى أن الفيدرالي لا يزال يمتلك مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية.
وبالنسبة للمستثمرين، تمثل هذه الإشارات دعما مباشرًا لأسعار الذهب، التي تستفيد تقليديًا من بيئة الفائدة المنخفضة.
تغيير محتمل في قيادة الفيدرالي يزيد حالة عدم اليقين
تلقت الأسواق دفعة إضافية مع تقارير تفيد بأن ترامب قد يختار رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي في وقت مبكر من العام المقبل.
هذا الاحتمال فتح باب التكهنات حول مستقبل السياسة النقدية الأميركية، وزاد من حالة الترقب والقلق بين المستثمرين.
وفي مثل هذه الأجواء، يميل المستثمرون إلى التحوط عبر الذهب، الذي لا يتأثر بتغيرات القيادات النقدية أو التحولات المفاجئة في السياسات الاقتصادية، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات نحو المعدن الأصفر.
مكاسب تاريخية تعكس حجم التحول في الأسواق
الأداء القوي للذهب لا يقتصر على الأسابيع الأخيرة فقط، بل يمتد على مدار العام، حيث ارتفع المعدن الأصفر بنحو 70% منذ بداية العام، متجاوزًا مستويات تاريخية عدة. هذا الصعود يعكس مزيجًا معقدًا من العوامل، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية، وعمليات شراء مكثفة من البنوك المركزية، وزيادة المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.
كما أن تصاعد الأزمات في أكثر من منطقة حول العالم عزز من مكانة الذهب كأصل استراتيجي، وليس مجرد أداة للمضاربة أو الادخار.
هل تستمر موجة الصعود أم يقترب الذهب من الذروة؟
رغم الارتفاعات القوية، يرى كثير من المحللين أن الذهب لم يبلغ ذروته بعد. فاستمرار الأزمة الفنزويلية دون حلول واضحة، إلى جانب الحرب في أوكرانيا، والتوترات التجارية العالمية، كلها عوامل قد تدفع الذهب إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
ويرجح هؤلاء أن أي تصعيد جديد، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، سيترجم مباشرة إلى مكاسب إضافية للذهب، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع اليقين.
خلاصة المشهد: فنزويلا تشعل الأزمة والذهب المستفيد الأكبر
تكشف الأزمة الفنزويلية بوضوح كيف يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية في وقت قياسي.
فقد تحول ملف ناقلات النفط والعقوبات الأميركية إلى عامل ضغط رئيسي دفع المستثمرين نحو الذهب، ليؤكد المعدن الأصفر مرة أخرى دوره التاريخي كملاذ آمن في أوقات الاضطراب.
وبينما تترقب الأسواق تطورات المشهد السياسي والاقتصادي، يبقى الذهب في موقع قوة، مدعومًا بحالة عدم اليقين العالمية.
وفي عالم تتزايد فيه الأزمات، يبدو أن المعدن الأصفر لا يزال يمتلك مساحة واسعة لمواصلة الصعود، ما دام القلق هو العنوان الأبرز للمرحلة الحالية.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
صورة مادورو تشعل قفزة تاريخية في مبيعات نايكي
04 يناير 2026 07:02 م
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الأحد 4 يناير
04 يناير 2026 05:00 ص
الأكثر قراءة
-
ترامب يهدد دولًا أخرى بعد فنزويلا، كوبا والدنمارك في المواجهة
-
كل ما تريد معرفته عن مباراة مصر وبنين في ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا
-
الشامي: مصر احتضنتني منذ بداياتي ومحبتي للمصريين لا توصف
-
ريهام عبدالغفور تعود لدراما رمضان 2026 عبر «حكاية نرجس»
-
ليفربول يكشف سبب غياب إيكتيكي عن مباراة فولهام بالدوري الإنجليزي
-
شبانة: منتخب مصر من كبار إفريقيا وروح اللاعبين كلمة السر قبل مواجهة بنين
-
منتخب الكاميرون يضرب موعدًا ناريًا أمام المغرب في دور الثمانية بكأس أمم إفريقيا
-
حقيقة مفاوضات الأهلي مع أيوب الكعبي
-
أيمن يونس: مواجهات دور الـ16 درس مهم لحسام حسن قبل لقاء بنين
-
موعد والقنوات الناقلة لمباراة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا
-
حسام حسن يجهز الثلاثي السحري لعبور بنين وإبراهيم عادل ورقة رابحة
-
الحصر العددي بالعمرانية.. تقدم المرشح محمد علي عبد الحميد
-
تقدم حسام المندوه مرشح مستقبل وطن بنتائج الحصر العددي بدائرة بولاق
-
نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة في الفيوم
-
الحصر العددى لدائرة المنتزة فى إعادة انتخابات النواب بالإسكندرية
أكثر الكلمات انتشاراً