الإثنين، 05 يناير 2026

12:01 م

قيمة الاحترام

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 9 يناير 2026م ـ 20 رجب 1447هـ

الأحد، 04 يناير 2026 11:03 ص

مسجد الحسين

مسجد الحسين

أعلنت وزارة الأوقاف المصرية، عن موضوع خطبة الجمعة القادمة 9 يناير 2026م الموافق 20 من شهر رجب 1447هـ، وتتحدث الخطبة الأولى عن قيمة الاحترام، وأما الخطبة الثانية فتتحدث عن التبرع بالدم.

وأوضحت وزارة الأوقاف، أن الهدف من الخطبة الاولى الرئيسية هو التعريف بالاحترام والتوعية  بترسيخ قيمة الاحترام وأثرها في ازدهار العلاقات الإنسانية.

وأما الخطبة الثانية، فتتحدث عن التبرع بالدم، وأن التبرع بالدم إجراء طبي تطوعي، يتم بنقل الدم أو أحد مركباته من شخص سليم معافى إلى شخص مريض يحتاج للدم، مصداقا لقول الله عز وجل ﴿وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعاۚ﴾ [المائدة: ٣٢].

وللاطلاع على الإصدار الرابع والثلاثون: سلسلة زاد الأئمة والخطباء... .قيمة الاحترام للاسترشاد بها في خطبة الجمعة القادمة 9 يناير 2026م الموافق 20 من شهر رجب 1447هـ لوزارة الأوقاف، بعنوان قيمة الاحترام، كما يلي:

 

نص الإصدار الرابع والثلاثون لخطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف، بعنوان "قيمة الاحترام”: كما يلي: قيمة الاحترام

الحمدُ للهِ حمدًا يليقُ بجلالِه وعظيمِ سلطانِه، نحمدُه على ما أنعمَ وأعطى، ونشكرُه على ما وفَّقَ وهدى، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمد، خيرِ من بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وعلى آله وصحبِه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فإن الاحترام ليس كلمةً تُقال، ولا مظهرًا يُتَصنَّع، بل هو خُلُقٌ عظيم يسكن القلوب قبل أن يظهر في السلوك، ودليلُ إنسانٍ عرَفَ قدر نفسِه فلم يُهِنها، وعرَفَ حقَّ غيره فلم يَظلمه، هو حفظُ الحدود، وصيانةُ الكرامة، وتوقيرُ الإنسان للإنسان، قولًا صادقًا، وفعلًا مستقيمًا، وسلوكًا نقيًّا.

والاحترام ثمرةُ إيمانٍ حيٍّ، وعلامةُ قلبٍ سليم؛ قلبٍ أقامه الله على العدل، وربّاه على حسن الأدب، وطهَّره من الأذى، وشرَّفه بحفظ الكرامة، فحيث يسكن الإيمان، يولد الاحترام، وحيث يغيب، تضيع القيم وتنهار المعاني.

وليس الاحترامُ في ميزان الإسلام خُلُقًا انتقائيًّا، ولا شرفًا يُمنح لفئةٍ ويُحجب عن أخرى، بل هو حقٌّ عامٌّ لكل إنسان، لأن الله كرَّمه بخَلقه، بل لكل كائنٍ في هذا الوجود، لأن في احترامه تعظيمًا لأمر الله.

وبالاحترام قامت المجتمعات، وبغيابه تفكّكت، وبحضوره تُصان الكرامات، وتُحفظ الحقوق، وتسمو النفوس، وتستقيم الحياة؛ فهو ميزان الرقي، ودليل الإيمان، وأمان المجتمعات من الانهيار.

القرآن الكريم وتأسيس ثقافة الاحترام:

جاء القرآن الكريم بمنهجٍ ربانيٍّ محكم، يؤسِّس لمجتمعٍ راقٍ في ألفاظه، سامٍ في سلوكياته، يقوم على صيانة الكرامة الإنسانية، وتهذيب اللسان، وتقويم المعاملة، فسدَّ كلَّ بابٍ يُفضي إلى الاحتقار أو الإيذاء، فنهى عن السُّخرية والتنابز واللمز، لأنها تهدم القلوب قبل أن تجرح الأسماع، فقال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَاۤء مِّن نِّسَاۤءٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُنَّ خَیۡرا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِیمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ یَتُبۡ فَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾   [الحجرات: ١١].

"أي: يا من آمنتم بالله حقَّ الإيمان، لا يحتقر بعضكم بعضًا، ولا يستهزئ بعضكم من بعض، عليكم يا معشر الرجال أن تبتعدوا عن احتقار غيركم من الرجال، وعليكن يا جماعة النساء أن تُقلعْن إقلاعًا تامًّا عن السخرية من غيركُنَّ.

ونكر سبحانه لفظ {قَوْمٌ} و{نِساءٌ}، للإشعار بأن هذا النهي موجهٌ إلى جميع الرجال والنساء، لأن هذه السخرية منهيٌّ عنها بالنسبة للجميع" [التفسير الوسيط بتصرف].

﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنا﴾:
 

وأقام الخطاب الإنساني على الكلمة الطيبة، فأمر بالقول الحسن، وجعله عنوان الإيمان، ودليل النُّبل، وجسر المودة بين الناس، قال تعالى: ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنࣰا﴾ [البقرة: ٨٣].

"،قال أبو العالية: معناه قولوا لهم الطيب من القول وحاوروهم بأحسن ما تحبون أن تحاوروا به، وهذا حض على مكارم الأخلاق" [المحرر الوجيز].

 وقال العلامة ابن عاشور: "وَجَعَلَ الْإِحْسَانَ لِسَائِرِ النَّاسِ بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يُمْكِنُ مُعَامَلَةُ جَمِيعِ النَّاسِ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ عَنِ اعْتِقَادٍ، فَهُمْ إِذَا قَالُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا فَقَدْ أَضْمَرُوا لَهُمْ خَيْرًا وَذَلِكَ أَصْلُ حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ" [التحرير والتنوير ١/ ٥٨٣].

ثم دعا إلى اللين في الخطاب، حتى مع المخالف، ليعلِّم الأمة أن القوة ليست في الغِلظة، وأن الحق لا يحتاج إلى فظاظة، وأن احترام الإنسان لا يسقط باختلاف الرأي أو تباين المواقف، فقال تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِینَ یَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنࣰا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمࣰا﴾ [الفرقان: ٦٣].

وفصل هذا القول في ردود أفعال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم، فرغم الإيذاء الذي نالهم والسب والاتهام بالجنون وغيره ما كان ردهم إلا حسنا، فقال تعالى عن نوح عليه السلام وقومه: ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی ضَلَٰال مُّبِین * قَالَ یَٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی ضَلَٰالَة وَلَٰكِنِّی رَسُول مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِینَ﴾ [الأعراف: ٦٠، ٦١].

قال السمرقندي: "وفي الآية بيان ‌أدب الخلق في حسن الجواب والمخاطبة؛ لأنه ردّ جهلهم بأحسن الجواب" [بحر العلوم].

الجناب النبوي المعظم والتطبيق العملي للاحترام:

لقد جسَّد النبيُّ صلى الله عليه وسلم خُلُقَ الاحترام واقعًا حيًّا يراه القاصي والداني، ويحتذي به الكبير والصغير، فلم يكن خُلُقًا يُتداول في الأقوال، ولا موعظةً تُلقى بالألسن، بل كان فعلًا ناطقًا، وسلوكًا صادقًا، وترجمةً عمليةً لما دعا إليه وعلَّم به، فاجتمع له كمال القول وصدق العمل، حتى صار خُلُقه رسالةً تمشي على الأرض، ونورًا يهتدي به كلُّ من ابتغى طريق الكرامة والإنسانية.

ولما سُئلت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله ﷺ، لم تُطِل وصفًا، ولم تَستكثِر عبارة، بل لخَّصت الكمال كلَّه في كلمةٍ جامعة، فقالت: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ" [رواه أحمد]؛ أي: كان قرآنًا يمشي على الأرض، تُرى آياتُه في حركته وسكونه، وتُلمَس معانيه في رحمته وتواضعه واحترامه للإنسان، ثم استشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمࣲ﴾ [القلم: ٤]، لتقرر أن هذا الخُلُق العظيم لم يكن ادعاءً ولا وصفًا نظريًّا، بل حقيقةً شهد بها الوحي، وصدَّقتها المواقف.

ومن أبلغ تلك المواقف التي حفظتها لنا السُّنَّة المطهَّرة، أن النبي ﷺ قام لجنازةٍ مرَّت به، فلما قِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جنَازَةُ يَهُودِيٍّ، أطلق كلمته الخالدة التي اختصرت معنى الاحترام الإنساني كلَّه: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا» [رواه البخاري].

كلمةٌ خرجت من قلبٍ تشرَّب القرآن فصارت تشريعًا عمليًّا، ودستورًا خالدًا يعلِّم البشرية أن كرامة الإنسان لا تسقط بدينه ولا بانتمائه، وأن الاحترام خُلُقُ النبوّة، ولسانُ القرآن حين يتحوّل سلوكًا حيًّا.

وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب أصحابه بأحبِّ أسمائهم، ويُنزِل كلَّ ذي قدرٍ منزلته، فما كسر خاطرًا، ولا جرح شعورًا، ولا عاب إنسانًا.

وحذَّر أمته من داء الاحتقار، وبيَّن أن ازدراء الناس بابٌ من أبواب الشر، فقال صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» [صحيح مسلم] ، فجعل الاحترام ميزان الأخلاق، وعلامة صدق الإيمان.

مجالات الاحترام وأثرها في ازدهار العلاقات الإنسانية:

١- احترام الذات أصل الفضائل

قال الإمام الماوَرْدِي: " إنَّ صِيَانَةَ النَّفْسِ أَصْلُ الْفَضَائِلِ" [أدب الدنيا والدين].

فمن أول ما يجب على المسلم أن يحترم ذاته، وأن يصونها عما يَشينُها، فلا ينزل بها إلى أن يُلام على فعل أو قول، بل يسعى إلى علو مقامها، وسمو منزلتها بأخلاقه وسلوكه، وقوله وفعله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ﴾ [الإسراء: ٣٦].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال النبي ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [رواه الترمذي].

وهذا أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه -وهو لا يزال على شركه-، وقد أراد هرقل عظيم الروم سؤاله عن النبي ﷺ، فقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: "وَاللَّهِ لَوْلاَ الحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ، مِنْ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الكَذِبَ، لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثُرُوا الكَذِبَ عَنِّي، فَصَدَقْتُهُ" [رواه البخاري].

وقَالَ السّري السَقَطي: "الْمُرُوءَة صِيَانة النَّفس عَن الأدناس، وَعَما يَشِينُها عِنْد النَّاس" [المروءة لابن المرزبان].

وصدق من قال:

لِنفْسِي أَبْكِي لَسْتُ أَبْكِي لِغَيْرِهَا ... لِنفْسِي فَفِي نَفْسِي عَنِ النَّاسِ شَاغِلُ

إجراءات عملية لاحترام الذات:

  • الإيمان بقيمتك وقدراتك دون غرور أو تقليل من شأنك.
  • تقبّل نقاط القوة والضعف والعمل على تطوير الذات.
  • الالتزام بالقيم والأخلاق في السر والعلن.
  • تجنّب الكذب والغش والتصرفات التي تُسيء لكرامتك.
  • الابتعاد عن العَلاقات التي تقلّل من شأنك أو تضغط عليك سلوكيًا.
  • الدفاع عن حقوقك بأسلوب هادئ ومهذب.
  • الالتزام بالواجبات والوفاء بالوعود.

٢- احترام الوالدين

إن أولى الناس بالأدب والاحترام هم الأب والأم، فالسعيد من وُفِّق لاحترام والديه والإحسان إليهما، قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ [الإسراء: ٢٣]، واحترام الوالدين لا ينقطع بل هو متصلٌ بعد موتهما كأن تدعو لهما، وتتصدق عنهما، وتصل رحمهما، وتحترم صديقهما؛، فها هو ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما: خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، وكَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ، إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ، إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، قَالَ: بَلَى، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، وَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وَالْعِمَامَة اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَقيل لَهُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ أَعْطَيْتَ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ»، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ. [رواه مسلم].

وعن الزُّهري، قال: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا يَأْكُلُ مَعَ أُمِّهِ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ آكُلَ مَعَهَا فَتَسْبِقُ عَيْنُهَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ بِهِ فَآكُلَهُ، فَأَكُونُ قَدْ عَقَقْتُهَا" [البر والصلة لابن الجوزي].

وقال ابن قتيبة رحمه الله: قيل لعمر بن ذرّ: كيف كان برّ ابنك بك؟ قال: "ما مشيت نهارًا قط إلا مشى خلفي، ولا ليلًا إلا مشى أمامي، ولا رقي سطحًا وأنا تحته" [عيون الأخبار].

إجراءات عملية لاحترام:

  • مخاطبتهما بأدب ولطف، وخفض الصوت عند الحديث معهما.
  • تجنّب الجدال القاسي أو الردّ بأسلوب جارح.
  • استخدام عبارات التقدير والشكر باستمرار.
  • تنفيذ أوامرهما بروح الرضا لا التذمّر.
  • مساعدتهما في شئون المنزل وقضاء الحاجات.
  • تخصيص وقت للجلوس معهما والاستماع إليهما باهتمام.
  • عدم السخرية من آرائهما أو التقليل من خبرتهما.
  • احترام عادات الأسرة وتقاليدها.
  • الدعاء لهما بالصحة وطول العمر والرحمة، والتصدق عنهما أو الإحسان باسمهما.
  • تقبّل طباعهما بهدوء، خاصة عند الكِبر أو المرض.
  • العفو عن التقصير أو الشدة غير المقصودة.
  • رعايتهما والاهتمام بهما عند التقدّم في السن.
  • صلة أرحامهما وأصدقائهما بعد وفاتهما.

٢- احترام الكبير

إن احترام الكبير واجب شرعي وعادة تربينا عليها، وإنك إن احترمت "كبار السن" سيُسخِّر الله تعالى لك من يحسن إليك في عجزك وشيخوختك، والجزاء من جنس العمل؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ» [رواه الترمذي].

وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه، قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» [متفق عليه].

إجراءات عملية لاحترام الكبير:

  • مخاطبته بأدب ولطف واستخدام ألفاظ الاحترام.
  • الإنصات لحديثه باهتمام وعدم الاستهزاء بآرائه.
  • تقدير خبرته وتجربته في الحياة.
  • تقديم العون له في المشي أو قضاء الحاجات، والمبادرة بخدمته دون انتظار طلب.
  • الوقوف له أو إفساح المكان عند الجلوس.
  • البدء بالسلام عليه وتقديمه في الحديث أو المجالس.
  • تحمّل تصرفاته بلطف، خاصة إذا كان كبير السن، وعدم إحراجه أمام الآخرين.
  • الدعاء له بالصحة وطول العمر وحسن العاقبة.

٣- احترامُ العلماءِ (أساتذتك وشيوخك)

لقد رفع الإسلام قدرَهم، وأمرَ باحترامِهم وتقديرِهم، قال تعالى: ﴿یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتࣲۚ﴾ [المجادلة: ١١].

وكان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشيء، وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تُذهب بركة علمه مني.

وقال الربيع صاحب الشافعي رحمهما الله: ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له.

وروى إدريسُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: قال لي سَلَمةُ بنُ عاصِمٍ: أريدُ أن أسمعَ كِتابَ العَدَدِ من خَلَفٍ، فقلتُ لخَلَفٍ: قال: فليَجِئْ، فلمَّا دخل رفعَه لأن يجلِسَ في الصَّدرِ، فأبى، وقال: لا أجلِسُ إلَّا بَيْنَ يدَيك، وقال: هذا حَقُّ التَّعليمِ، فقال له خَلَفٌ: جاءني أحمدُ بنُ حنبَلٍ يسمَعُ حديثَ أبي عَوانةَ، فاجتهَدْتُ أن أرفَعَه، فأبى وقال: لا أجلِسُ إلَّا بَيْنَ يديك، أُمِرْنا أن نتواضَعَ لِمن نتعَلَّمُ منه.

وروى معاذُ بنُ سعيدٍ، قال: كنَّا عِندَ عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، فتحدَّث رجُلٌ بحديثٍ فاعترَضَ له آخَرُ في حديثِه، فقال عطاءٌ: "سُبحانَ اللَّهِ! ما هذه الأخلاقُ؟ ما هذه الأحلامُ؟ إنِّي لأسمعُ الحديثَ مِن الرَّجُلِ وأنا أعلَمُ منه، فأُريهم من نفسي أنِّي لا أحسِنُ منه شيئًا" [الجامع للخطيب البغدادي].

إجراءات عملية لاحترام العلماء وأساتذتك:

  • مخاطبتهم بألقابهم المناسبة، وخفض الصوت وإظهار الوقار في مجالسهم.
  • الإنصات الجيد عند حديثهم وعدم مقاطعتهم.
  • الالتزام بحضور الدروس والمحاضرات في وقتها، والاستعداد الجيد للدروس والاهتمام بما يقدّمونه من علم.
  • إظهار الاحترام لجهودهم وعدم الاستهانة بعطائهم.
  • تقبّل التصحيح والنقد بروح إيجابية دون جدال أو استهزاء.

٤- احترام الجار

روى ابن ماجة عن سيدنا رسول الله ﷺ قال: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ الله لَكَ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ تَكُنْ مُؤْمِنا، ‌وَجَاوِرْ ‌مَنْ جَاوَرْتَ بِإِحْسَانٍ تَكُنْ مُسْلِمًا، ...».

وعَنْ سيدتنا عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ ‌وَحُسْنُ ‌الْخُلُقِ ‌وَحُسْنُ ‌الْجِوَارِ ‌يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ» [رواه أحمد].

وعَنْ سيدنا عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ‌كَيْفَ ‌أَعْلَمُ ‌أَنِّي ‌مُحْسِنٌ؟ قَالَ: «إِذَا قَالَ جِيرَانُكَ: إِنَّكَ مُحْسِنٌ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ، وَإِذَا قَالَ جِيرَانُكَ: إِنَّكَ مُسِيءٌ فَإِنَّكَ مُسِيءٌ» [مسند البزار].

قال شيخ الإسلام الحافظ بن حجر: "وقد ورد تفسير الإكرام والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديثَ أخرجها الطبراني من حديث بَـهْز بن حكيم عن أبيه عن جده، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبو الشيخ في كتاب "التوبيخ" من حديث معاذ بن جبل: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِنِ اسْتَعَانَكَ أَعَنْتَهُ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِنِ احْتَاجَ أَعْطَيْتَهُ، وَإِنِ افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّيْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَإِذَا مَاتَ اتَّبَعَتْ جِنَازَتَهُ، وَلَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تُؤْذِيهِ بِرِيحِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرًّا، وَلَا تُخْرِجْ بِهَا وَلَدَكَ لِيَغِيظَ بِهَا وَلَدَهُ». [فتح الباري]

إجراءات عملية لاحترام الجار:

  • إلقاء السلام عند اللقاء والابتسامة في وجه الجار.
  • تجنب إزعاج الجار بالضوضاء المرتفعة، خاصة في أوقات الراحة.
  • الحرص على عدم رمي القُمامة أو إحداث أضرار قرب منزله.
  • احترام خصوصيته وعدم التجسس أو التدخل في شئونه الخاصة.
  • تقديم المساعدة عند الحاجة، كالمساعدة في حمل الأغراض أو وقت المرض.
  • السؤال عنه في حال غيابه لفترة طويلة.
  • مشاركة الجار في المناسبات السعيدة ومواساته في الأحزان.
  • الحفاظ على المرافق المشتركة وعدم التعدي عليها.
  • الالتزام بالنظام المتفق عليه في العمارة أو الحي.
  • التغاضي عن الأخطاء غير المقصودة.

٥- احترام الأكوان

لم يَقِفِ الأمرُ عند احترام الإنسان فقط، بل دعا الإسلام إلى احترام سائر الكون وما فيه من حيوانات وجمادات، فإن لها النصيب الكبير من هذا الاحترام.

فقد تخطت قيمة الاحترام كل الحجز، وفاقت كل الأوصاف، حتى شملت حسن التعامل مع الحيوانات والجمادات التي لا تعقل، فقد يتصور البعض أنها منعدمة الشعور والإحساس، لكن يخبرنا القرآن الكريم خلاف ذلك ﴿وَإِن مِّن شَیۡءٍ إِلَّا یُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِیحَهُمۡۚ﴾ [الإسراء: ٤٤].

وعَنْ عِكْرِمَةَ قال: "الشَّجَرَةُ تُسَبِّحُ، وَالْأُسْطُوَانَةُ تُسَبِّحُ" [رواه ابن جرير في "جامع البيان"].

 وعن عِكْرِمَةَ -أيضًا- قال: "لَا يَعِيبَنَّ أَحَدُكُمْ دَابَّتَهُ وَلَا ثَوْبَهُ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ" [رواه ابن جرير في "جامع البيان"].

وهذا الذي حدا برسولنا ﷺ أن يقع احترامه على هذا العالم من المخلوقات؛ فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ نَاضِحٌ لَهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ، فَسَكَنَ فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟» فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَاكَ إِلَيَّ وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» [رواه أحمد].

إجراءات عملية لاحترام الاكوان من الكائنات والجمادات:

  • عدم إيذاء أي كائن حي دون سبب، والرفق بالحيوانات.
  • توفير الطعام والماء للحيوانات المحتاجة قدر الإمكان.
  • العناية بالنباتات وعدم إتلافها أو قطعها عبثًا.
  • المحافظة على الأدوات والكتب والمقاعد والمرافق العامة.
  • استخدام الأشياء فيما خُلقت له دون إسراف أو إهمال.
  • عدم رمي النُّفايات والقُمامة في الطبيعة أو الأماكن العامة.
  • ترشيد استهلاك الماء والكهرباء.
  • المشاركة في حملات النظافة والتشجير.
  • عدم تبذير الموارد مثل الماء والطعام.
  • إدراك أن الكون أمانة يجب الحفاظ عليها.

٦- احترام خصوصيات الناس

لقد نهى الإسلام عن تتبع عورات الخلق؛ ودعا إلى الانشغال بعيوب النفس أولًا، والعمل على إصلاحها وتهذيبها، فعن أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِع اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» [رواه أبو داود، وأحمد].

إجراءات عملية لاحترام خصوصيات الناس:

  • تجنّب السؤال عن الأمور الشخصية التي لا تعنيك.
  • عدم إفشاء ما يبوح به الآخرون من أسرار أو معلومات خاصة.
  • عدم الاطلاع على هواتف أو حسابات الآخرين دون إذن.
  • تجنّب نشر الصور أو المعلومات الخاصة بالآخرين دون موافقتهم.
  • عدم مشاركة الرسائل الخاصة أو المحادثات.
  • طلب الإذن قبل استخدام متعلّقات الآخرين.
  • عدم التلصص أو مراقبة تصرفات الناس.
  • الكفّ عن تتبّع أخبارهم أو البحث في تفاصيل حياتهم.
  • ترك مساحة مريحة للآخرين وعدم الإلحاح في الحديث أو الأسئلة.
  • عدم بناء الأحكام على معلومات ناقصة أو إشاعات.
  • الالتزام بالطوابير وعدم التعدّي على حقوق الآخرين.
  • المحافظة على الهدوء واحترام آداب الحديث والحوار في الأماكن العامة.
  • تجنّب التصرفات غير اللائقة التي تسيء للذوق العام، ومراعاة عادات المجتمع وتقاليده.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الأدب مع الخلق، وأن يجمِّلنا بستره، وأن يشملنا بعفوه إنه جواد كريم آمين.

الخطبة الثانية: التبرع بالدم

        ﴿وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ﴾ [المائدة: ٣٢]

إن التبرع بالدم إجراء طبي تطوعي، يتم بنقل الدم أو أحد مركباته من شخص سليم معافى إلى شخص مريض يحتاج للدم.

وهذا الإجراء يحتاج إليه الملايين من الناس كل عام؛ فنحتاج إليه أثناء العمليات الجراحية، أو الحوادث الطارئة، أو حالات الولادة الحرجة، أو بعض الأمراض التي تتطلب نقل بعض مكونات الدم، ناهيك أن بعض الناس تحتاج إلى نسب ثابتة من الدم للحياة.

فكِّر للحظة في شخص لا يستطيع تأمين دمٍ متى احتاج، ينتظر أن يجد كيس دم متاحًا ليبقى على قيد الحياة، ففي هذه اللحظة، قد تكون أنت سبب حياته، نقطة دم منك قد تنقذ روحًا.

التبرع بالدم صدقة مستمرة، وزكاة عن صحتك وعافيتك:

 كما أن هناك زكاةً عن المال، فهناك زكاةٌ عن الجسد، عن رفع الأذى عن الناس، عن العمل على إنقاذ أرواحهم، ففي المستشفيات يعاني الناس من نقص الدم، وقد تكون نقطة دم واحدة منك سببًا لإنقاذ حياة إنسان محتاج.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي ﷺ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ» [رواه مسلم].

فكل جزء يتحرك في جسمك فيه زكاة، وكل نقطة دم قد تنقذ حياة إنسان، فاجعل التبرع بالدم مشروع زكاة ثابت في حياتك، واعلم أن الله سيجازيك خيرًا عظيمًا ويزكيك ويطهرك، كما قال تعالى: ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةࣰ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّیهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، فلتكن دماؤك حياةً للآخرين، وعطاءً مستمرًّا، وسبيلًا إلى رضا الله، ولتتذكر دائمًا: نقطة دم واحدة منك قد تنقذ حياة إنسان.

التبرع بالدم عمل إنساني نبيل:

لأنه يساهم في إنقاذ حياة آلاف المرضي الذين يكونون في أمسّ الحاجة لنقل الدم؛ فالحقيقة أن واحدًا من كل عشرة من المرضى يدخل المستشفى في حاجة إلى نقل الدم، وخصوصا المرضى الذين يعانون من الأمراض المستعصية، وكذلك الأشخاص الذين يتعرضون لحوادثَ خطيرةٍ وقد فقدوا على إثْرها كَمّية كبيرةً من الدم، وكذلك الكثير من المرضى أثناء العمليات الجراحية الكبرى، ويضاف إلى ذلك أن مكونات الدم تستخدم في علاج الكثير من الأمراض الخطيرة

فوائد صحية عظيمة تعود عليك كمتبرع بالدم يؤكدها السادة الأطباء، منها:

  • زيادة نشاط نخاع العظم لإنتاج خلايا دم جديدة (كريات حمراء وكريات بيضاء وصفائح دموية).
  • زيادة نشاط الدورة الدموية مما يقيك للتعرض إلى مشكلات صحية كثيرة.
  • التبرع بالدم يساعد على تقليل نسبة الحديد في الدم لأنه يعتبر أحدَ أسباب الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين.
  • أثبتت الدراسات الحديثة أن الذين يتبرعون بدمهم مرة واحدة على الأقل كلَّ سنة هم أقل عُرضة للإصابة بأمراض الدورة الدموية وسرطان الدم من غيرهم.

ناهيك عن دور التبرع بالدم في تقليل التوتر والقلق والتخلص من العزلة والمشاعر السلبية، فليس التبرع بالدم مجردَ إنقاذِ حياة إنسان فقط، بل صيانة للنفس من إصابات خطيرة.

التبرع بالدم رمز حي للتكافل الإنساني:

إذ تصل تبرعاتك إلى المحتاجين فتسد حاجاتهم، وتقوي أواصر المجتمع وتجعله أكثر تلاحمًا ورحمة، تخيل نفسك لحظةً محتاجًا لنقطة دم، كيف سيكون شعورك؟! ضع هذا المعنى أمام عينيك دائمًا، وتذكر قول سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [صحيح البخاري].

فالتبرع بالدم ليس مجردَ عطاء، بل تجسيدٌ حي للمحبة والأخوة الإنسانية، وفرصةٌ لتعيش قيمة الإيثار في أسمى صورها.

اقرأ أيضا:

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 2 يناير 2026م ـ 13 رجب 1447هـ

وزارة الأوقاف تحذر من ظاهرة الغش في الامتحانات

الأزهر يطلق الموسم الرابع من مبادرة ومسابقة "معًا لعودة القيم الإيجابية"

169 ألف دارس بأروقة القرآن الكريم والقراءات بالجامع الأزهر والمحافظات

الإفتاء توضح حكم الصيام في رجب وشعبان

متى حدثت رحلة الإسراء والمعراج؟

حكم الاحتفال بالإسراء والمعراج في شهر رجب

مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية ينظم 1073 محاضرة علمية للباحثين والمفتين في 2025

إدارة التوفيق والمصالحات بدار الإفتاء تعالج 1268 حالة نزاع على الميراث في 2025

الأوقاف تبين كيفية استثمار شهر رجب في العبادة

وزارة الأوقاف تبين فضل ومكانة شهر رجب

الإفتاء تبين فضل شهر رجب

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 26 ديسمبر 2025م ـ 6 رجب 1447هـ

خطبة الجمعة للدكتور خالد بدير غدا 26 ديسمبر 2025م ـ 6 رجب 1447هـ

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 26 ديسمبر 2025م ـ 6 رجب 1447هـ

وزير الأوقاف: الفقيهَ الحق ينفذ ببصيرتِه إلى أحوال الناس وواقعهم ومعايشهم

دار الإفتاء توضح كيفية بر الزوجة بعد وفاتها

دار الإفتاء توضح حكم تكرار الاستعاذة في كل ركعات الصلاة

مفتي الجمهورية: الفتوى الرشيدة تعزز الاستقرار الفكري والثقافي للمجتمع

الإفتاء توضح حكم الوضوء بماء المطر وفضله

الدكتورة عائشة المناعي: الفتوى مسؤولية حضارية وأمانة أخلاقية

علماء يؤكدون: الفتوى أداة شرعية تنموية وركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي

الأمانة العامة لدُور الإفتاء في العالم تطلق ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية

الدكتور عبد الله النجار: الرؤية الإسلامية تقوم على تحقيق العدل والاستدامة

باحثة تطالب بإصدار فتاوى دقيقة تراعي المقاصد الشرعية والمعطيات الطبية الحديثة

وكيل الأزهر: الفتوى من أهم الآليات الشرعية في ترسيخ قيم السلم المجتمعي

وكيل رابطة العالم الإسلامي: الفتوى تسهم في حماية الإنسان وتصون كرامته

الرابط المختصر

search