الأربعاء، 07 يناير 2026

08:17 م

مينا غالي يكتب: الفراعنة والسناجب وامتحان الهيبة

الثلاثاء، 06 يناير 2026 09:29 ص

مينا غالي

مينا غالي

تابعنا بالأمس مباراة المنتخب الوطني أمام بنين في دور الـ16 من كأس الأمم الأفريقية، ونجحنا في العبور إلى ربع النهائي، وهو الأهم بلا شك. لكن السؤال الذي فرض نفسه بعد صافرة النهاية: لماذا نُصرّ دائمًا على تعقيد الطريق، حتى في المباريات التي كان من الممكن حسمها مبكرًا وبأقل كلفة ممكنة؟

ربما كان التفكير المسبق في ربع النهائي حاضرًا، وربما تسلل الخوف من «مقلب أفريقي» مباغت، لكن النتيجة واحدة: مباراة امتدت إلى وقت إضافي، واستهلكت من لاعبينا جهدًا بدنيًا وذهنيًا نحن في أمسّ الحاجة إليه، في بطولة لا تعترف إلا بالجاهزية الكاملة مع كل خطوة.

كنت قد كتبت صباح المباراة على حسابي في «فيس بوك» أننا سنعبر بنين، لكن بصعوبة، وهو ما حدث بالفعل. منتخب بنين، رغم صِغر اسمه قاريًا، نجح في جرّ منتخبنا إلى معركة طويلة، في توقيت نحن مقبلون فيه على مرحلة هي الأصعب في البطولة. فدور الثمانية تحديدًا سيشهد أربع مباريات نهائية مبكرة، لا يمكنك الجزم بهوية الفائز فيها مهما كان اسمه أو تاريخه.

ومن هنا، كان من المنطقي أن نُدير مباراة بنين بعقلية مختلفة؛ عقلية توفّر الطاقة، وتُحافظ على النسق، استعدادًا لمواجهة قادمة أمام خصم قوي بدنيًا وفنيًا مثل كوت ديفوار أو بوركينا فاسو، حيث لا مجال للأخطاء ولا رحمة لمن يدخل منقوص الجاهزية.

نعم، نجحنا في تجاوز هذا المطب، لكن الوقوف عند المباراة وتحليلها بات ضرورة.

وأول ما يجب الإشادة به هو الروح القتالية والرجولة التي ظهر بها لاعبو منتخب مصر، وإصرارهم على الفوز رغم هدف التعادل المتأخر. الخبرات لعبت دورها، والعقلية حسمت المواجهة في النهاية. لكن الإشادة لا تعني إغفال ما يحتاج إلى تصويب.

فنيًا، لا يزال الكابتن حسام حسن وفيًا لمدرسته المفضلة، المستلهمة من الراحل محمود الجوهري، سواء بطريقة 5-3-2 أو 3-5-2، وأخيرًا تجربة 4-4-2 بطابعها الدفاعي والاعتماد على المرتدات في مباراة الأمس. هذه الطرق قد تكون مناسبة أمام منافسين من نفس الوزن، أو مرشحين مباشرين للقب، لكنها أمام بنين تحديدًا كانت تفتقد الجرأة.

حين تواجه منتخبًا أقل منك جودة، مع كامل الاحترام له، يجب أن تفرض كلمتك منذ الدقيقة الأولى. لا أن تترك له الكرة، وتكتفي بالجري خلفها، ثم تنتظر المرتدة. هذا السيناريو منح لاعبي بنين الثقة، بل وجعلهم يتجرأون على تدوير الكرة أمامنا، وهو أمر لا يجب أن يحدث وأنت «سيد هذه البطولة» بتاريخك وإنجازاتك.

تصريحات الكابتن حسام حسن بعد اللقاء، بأن كل المنتخبات أصبحت قوية ولا يوجد منتخب ضعيف، صحيحة من حيث المبدأ. لكن كرة القدم تُحسم بالجودة قبل الشعارات. الفارق في الإمكانيات لا يمكن إنكاره، وما فعلته نيجيريا أمام موزمبيق بعد ساعات من مباراتنا كان خير دليل: أربعة أهداف بلا شفقة، ورسالة واضحة بأنها مرشح حقيقي للقب. هنا يظهر الفرق بين منتخب طموح، ومنتخب يعرف متى يقول لمنافسه: «إلى هنا تنتهي الرحلة».

ما نحتاجه في المرحلة المقبلة هو مرونة تكتيكية حقيقية، وتنويع في أسلوب اللعب وفقًا لطبيعة الخصم، مع اختيار الطريقة الأنسب لقدرات اللاعبين، حتى لا نُربك أنفسنا بتجارب جديدة في توقيت لا يحتمل المغامرة.

أما على مستوى التشكيل، فلابد من هوية واضحة وثابتة. نحتاج لاعبين قادرين على الاحتفاظ بالكرة، وصناعة التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم. مباراة بنين، على سبيل المثال، كانت تحتاج إمام عاشور منذ البداية، لما يمتلكه من ذكاء في التحرك وقدرة على كسر الخطوط.

ولا يجب أن ننسى أننا نخوض بطولة مجمعة، لا مباراة تصفيات ذهابًا وإيابًا. إدارة المجهود عنصر حاسم. وعندما تمتد المباراة إلى 120 دقيقة ويظهر الإرهاق على اللاعبين، يصبح استخدام التغييرات بشكل أوسع ضرورة لا رفاهية، لا أن نكتفي بثلاثة تغييرات، ثم نتذكر الرابع في اللحظات الأخيرة.

المباراة المقبلة، أيًا كان طرفها، تحتاج منتخبًا أكثر شراسة، وأكثر حضورًا ذهنيًا وبدنيًا. هي محطة مفصلية في طريق الكأس، ودروس بنين يجب ألا تُنسى سريعًا، حتى نرى منتخب مصر وهو يُظهر أنيابه الحقيقية أمام الكبار.

ختامًا، كل الدعوات بالشفاء العاجل لنجم المنتخب محمد حمدي بعد إصابته بقطع في الرباط الصليبي، ومعها دعاء لا ينقطع بأن يكون عبور بنين مجرد جرس إنذار.. لا أكثر، في رحلة البحث عن اللقب الثامن الذي لا يليق إلا باسم مصر.

الرابط المختصر

search