الجمعة، 09 يناير 2026

10:27 ص

باتريس لومومبا وعبد الناصر: تحالف التحرر الإفريقي

الخميس، 08 يناير 2026 01:09 م

باتريس لومومبا

باتريس لومومبا

يعد باتريس إيمري لومومبا أحد أبرز رموز حركات التحرر الوطني في القارة الإفريقية خلال القرن العشرين، وأول رئيس وزراء منتخب لجمهورية الكونغو الديمقراطية عقب استقلالها عن بلجيكا عام 1960. 

باتريس لومومبا

وقد ارتبط اسمه ليس فقط بالنضال ضد الاستعمار، بل أيضًا بالصراع الدولي المحتدم خلال مرحلة الحرب الباردة، حيث أصبح مشروعه الوطني هدفًا لتدخلات خارجية واسعة. وفي هذا السياق، برز دعم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر للومومبا بوصفه جزءًا من رؤية أوسع لتوحيد نضال الشعوب الإفريقية ضد الهيمنة الاستعمارية.

 

باتريس لومومبا

 

 

باتريس لومومبا رمز الاستقلال الكونغولي

قاد لومومبا حركة وطنية طالبت بالاستقلال الكامل والسيادة الحقيقية على موارد الكونغو، رافضًا أي شكل من أشكال الوصاية الأجنبية. وبعد نيل الاستقلال في يونيو 1960، تولى رئاسة الحكومة وسط تحديات داخلية جسيمة، تمثلت في الانقسامات السياسية والتمردات العسكرية، إضافة إلى تدخلات بلجيكية مباشرة للحفاظ على مصالحها الاقتصادية، خاصة في إقليم كاتانغا الغني بالمعادن.

 

باتريس لومومبا

 

جمال عبد الناصر ودعم حركات التحرر

في تلك المرحلة، كان جمال عبد الناصر قد رسخ مكانة مصر كقوة داعمة لحركات التحرر في إفريقيا وآسيا، ضمن إطار حركة عدم الانحياز. وقد نظر ناصر إلى لومومبا باعتباره قائدًا إفريقيًا شابًا يجسد تطلعات القارة للاستقلال الحقيقي، فقدم له دعمًا سياسيًا ومعنويًا واضحًا في المحافل الدولية، وسعى إلى حشد التأييد الإفريقي والعربي لقضية الكونغو.

 

باتريس لومومبا

 

 

عبد الناصر ولومومبا في مواجهة الاستعمار

لم يقتصر الدعم المصري على الخطاب السياسي، بل شمل مساعي دبلوماسية مكثفة داخل الأمم المتحدة، حيث طالبت القاهرة باحترام سيادة الكونغو ورفض أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية. كما استضافت مصر مؤتمرات ولقاءات إفريقية ناقشت أزمة الكونغو، في محاولة لتشكيل جبهة موحدة تحمي استقلال الدولة الوليدة.

 

 

باتريس لومومبا

 

اغتيال لومومبا وصدى الحدث في القاهرة

شكّل اغتيال باتريس لومومبا في يناير 1961 صدمة كبرى للعالم الثالث، وكان له وقع خاص في مصر. فقد أدان جمال عبد الناصر الجريمة بشدة، واعتبرها دليلاً صارخًا على خطورة التدخلات الاستعمارية في إفريقيا. كما تحوّل لومومبا، بعد اغتياله، إلى رمز للشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لمواقفهم الوطنية.

إرث مشترك في الذاكرة الإفريقية

اليوم، يُستحضر اسم باتريس لومومبا مقرونًا بدعم قادة تحرريين، وفي مقدمتهم جمال عبد الناصر، الذين رأوا في استقلال إفريقيا شرطًا أساسيًا لبناء نظام دولي أكثر عدالة. ويظل هذا التحالف التاريخي مثالًا على التضامن بين حركات التحرر، وعلى مرحلة كان فيها المشروع الإفريقي والعربي متقاطعًا في مواجهة الاستعمار والهيمنة.

يمثل دعم عبد الناصر للومومبا صفحة مهمة في تاريخ العلاقات الإفريقية–العربية، ويعكس رؤية سياسية آمنت بأن تحرر الشعوب لا يتحقق إلا بتكاتفها، وبالوقوف في وجه القوى التي تسعى لإدامة السيطرة والاستغلال.

إقرأ المزيد 


جوليانا باتريس لومومبا… إرث سياسي يتجاوز الاغتيال

سيناتور أمريكي: ترامب يوافق على تشديد العقوبات الأمريكية ضد روسيا

فانس: جزيرة غرينلاند عنصر بالغ الأهمية في منظومة الدفاع الصاروخي

الرابط المختصر

search