الاضطرابات الداخلية في طهران وتأثيرها المباشر على أسعار الذهب
الخميس، 08 يناير 2026 02:34 م
سبائك ذهبية
عادت أسعار الذهب لتتصدر اهتمامات المستثمرين عالميًا، مع تصاعد حدة المظاهرات والاضطرابات الداخلية في إيران، وما صاحبها من مخاوف متزايدة بشأن استقرار المنطقة بأكملها.
ففي عالم شديد الحساسية للأحداث الجيوسياسية، لا تمر تطورات بحجم الاحتجاجات الإيرانية دون أن تترك بصمتها الواضحة على الأسواق، وفي مقدمتها سوق الذهب، الذي لطالما لعب دور الملاذ الآمن في أوقات الاضطراب وعدم اليقين.
التحركات الشعبية في إيران، وما تحمله من دلالات سياسية واقتصادية، أعادت إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهد فيها الذهب قفزات قوية مدفوعة بأزمات داخلية في دول مؤثرة إقليميًا. فإيران ليست دولة عادية في معادلة الشرق الأوسط، بل لاعب محوري في ملفات الطاقة والأمن والتوازنات الجيوسياسية، ما يجعل أي توتر داخلي فيها حدثًا تتجاوز آثاره حدودها الجغرافية.
الذهب والاضطرابات السياسية… علاقة تاريخية متجددة
ارتبط الذهب تاريخيًا بالأزمات السياسية والاحتجاجات الشعبية، حيث يتجه المستثمرون إليه كلما اهتزت الثقة في استقرار الدول أو الأنظمة الاقتصادية. ومع تصاعد المظاهرات في إيران، تجدد هذا النمط الكلاسيكي في الأسواق العالمية، إذ بدأ المستثمرون في تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر، مقابل زيادة مراكزهم في الذهب.
ويرى محللون أن ما يحدث في إيران لا يمكن فصله عن السياق العالمي العام، الذي يتسم أصلًا بتزايد التوترات الجيوسياسية وتباطؤ الاقتصاد العالمي. وبالتالي، فإن أي اضطراب إضافي في دولة بحجم إيران يضيف طبقة جديدة من القلق، ويمنح الذهب دفعة قوية بوصفه مخزنًا للقيمة وأداة تحوط موثوقة.
إيران ومكانتها في سوق الطاقة… العامل الخفي وراء صعود الذهب
لا تقتصر أهمية إيران على بعدها السياسي فقط، بل تمتد إلى كونها أحد اللاعبين الرئيسيين في سوق النفط والغاز، رغم العقوبات المفروضة عليها. ومن ثم، فإن أي اضطرابات داخلية تثير مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
هذه المخاوف تنعكس سريعًا على توقعات التضخم العالمية، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة غالبًا ما يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى الذهب كوسيلة للحفاظ على القوة الشرائية.
ومع تصاعد المظاهرات في إيران، بدأت الأسواق في تسعير سيناريوهات أكثر تشددًا، وهو ما دعم الاتجاه الصعودي للمعدن الأصفر.
رد فعل الأسواق العالمية على تطورات الداخل الإيراني
لم تنتظر الأسواق طويلاً لتتفاعل مع الأخبار القادمة من إيران. فمع كل تصعيد جديد أو اتساع رقعة الاحتجاجات، ارتفعت مستويات التوتر في أسواق المال، وظهرت مؤشرات واضحة على زيادة الطلب على الذهب.
هذا التفاعل السريع يعكس إدراك المستثمرين لحساسية المنطقة، خاصة في ظل:
استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط،وتزايد المخاوف من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى مرحلة تباطؤ حاد.
في هذا المناخ المشحون، يصبح الذهب الخيار الأكثر منطقية للمستثمرين الباحثين عن الأمان، وهو ما يفسر الارتفاعات المتتالية التي سجلها المعدن الأصفر بالتزامن مع تطورات المشهد الإيراني.
العقوبات والضغوط الدولية تضاعف أثر المظاهرات
ما يميز الحالة الإيرانية عن غيرها هو تداخل الاحتجاجات الداخلية مع منظومة معقدة من العقوبات والضغوط الدولية. فإيران تخضع منذ سنوات لعقوبات اقتصادية قاسية، وأي اضطراب داخلي يزيد من صعوبة إدارة الاقتصاد، ويعزز المخاوف من تفاقم الأزمة.
هذه العوامل تثير قلق المستثمرين العالميين، ليس فقط بشأن إيران، بل بشأن استقرار المنطقة بأسرها. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تشديد العقوبات أو تغير المواقف الدولية، يزداد الطلب على الذهب بوصفه أصلًا لا يتأثر مباشرة بالسياسات الحكومية أو القيود الاقتصادية.
الذهب في مواجهة تقلبات العملات وأسواق المال
من بين الآثار غير المباشرة لمظاهرات إيران، تأثيرها على أسواق العملات الإقليمية والدولية. فالاضطرابات السياسية غالبًا ما تؤدي إلى تراجع قيمة العملات المحلية، وتزيد من تقلبات أسعار الصرف، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب.
كما أن هذه التقلبات لا تظل محصورة داخل حدود الدولة المعنية، بل تمتد إلى الأسواق الناشئة الأخرى، ما يدفع المستثمرين العالميين إلى تقليل المخاطر عبر زيادة حيازتهم من الذهب.
وفي ظل بيئة تتسم بتذبذب العملات وغياب الرؤية الواضحة، يبرز المعدن الأصفر كخيار دفاعي بامتياز.
السياسة النقدية العالمية تمنح الذهب دعمًا إضافيًا
تزامن تصاعد المظاهرات في إيران مع مرحلة دقيقة في السياسة النقدية العالمية، حيث تترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة. وتلعب هذه التوقعات دورًا مهمًا في تضخيم أثر الاضطرابات الجيوسياسية على الذهب.
فمع ترجيحات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا خلال الفترات المقبلة، تتراجع جاذبية الأصول ذات العائد، بينما يزداد الإقبال على الذهب. وعندما تتقاطع هذه التوقعات مع أزمات سياسية مثل الحالة الإيرانية، تتضاعف قوة الدفع الصعودية للمعدن الأصفر.
المستثمرون بين الحذر والمضاربة… والذهب في المنتصف
لا يمكن إنكار أن جزءًا من صعود الذهب في فترات الاضطراب يرتبط بعوامل نفسية وسلوكية. فالأخبار المتلاحقة عن المظاهرات والتصعيد الداخلي في إيران تغذي حالة من القلق، تدفع بعض المستثمرين إلى التحرك بدافع التحوط، بينما يتجه آخرون إلى المضاربة على استمرار الصعود.
هذا المزيج من الحذر والمضاربة يخلق زخمًا قويًا في سوق الذهب، خاصة على المدى القصير.
ومع ذلك، يؤكد محللون أن الاتجاه العام يظل مدفوعًا بعوامل أساسية، في مقدمتها المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.
هل تكون مظاهرات إيران عاملًا مؤقتًا أم بداية موجة أطول؟
السؤال الأهم الذي يطرحه المستثمرون حاليًا هو ما إذا كان تأثير مظاهرات إيران على أسعار الذهب سيكون مؤقتًا، أم أنه قد يشكل بداية لموجة صعود أطول.
والإجابة على هذا السؤال ترتبط بعدة متغيرات، من بينها مدى استمرار الاحتجاجات، وطبيعة ردود الفعل الرسمية، والتطورات الإقليمية والدولية المحيطة.
في حال استمرار حالة عدم الاستقرار، أو امتداد تأثيرها إلى ملفات أخرى مثل الطاقة أو الأمن الإقليمي، فمن المرجح أن يظل الذهب مدعومًا بقوة.
أما إذا نجحت السلطات في احتواء الوضع سريعًا، فقد تشهد الأسعار بعض التصحيح، دون أن يعني ذلك تراجعًا حادًا، طالما بقيت المخاطر العالمية قائمة.
الذهب يثبت مجددًا أنه بوصلة الأزمات
تكشف تطورات المشهد الإيراني مرة أخرى أن الذهب ليس مجرد سلعة أو أداة استثمارية، بل بوصلة حقيقية لقياس مستوى القلق في النظام العالمي. فكلما زادت حدة الاضطرابات، ارتفع بريق المعدن الأصفر، وكلما تراجعت المخاطر، هدأت وتيرة الصعود.
وفي ظل عالم تتشابك فيه الأزمات السياسية والاقتصادية، يصبح من الصعب النظر إلى أي حدث بمعزل عن غيره.
فمظاهرات إيران لا تؤثر فقط على الداخل الإيراني، بل تمتد آثارها إلى أسواق المال والطاقة والمعادن النفيسة، وفي مقدمتها الذهب.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الجمعة 9 يناير
09 يناير 2026 04:00 ص
أسعار غسالات الأطباق 2026 في مصر
08 يناير 2026 01:37 م
الأكثر قراءة
-
علاء ثابت مسلم يكتب: هل تنجح رئاسة المعاهد القومية في إنصاف المدارس المنهكة؟
-
باسم عوض الله يكتب: مُحَمَّد ﷺ يُعانق عِيسَى عليه السلام بِميلاده المَجيد
-
مهاتير محمد الطبيب الذي أعاد رسم ملامح ماليزيا
-
رد صادم من قديروف على طلب زيلينسكي باختطافه
-
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 9 يناير 2026م ـ 20 رجب 1447هـ
أكثر الكلمات انتشاراً