الجمعة، 09 يناير 2026

02:36 م

علاء ثابت مسلم يكتب: هل تنجح رئاسة المعاهد القومية في إنصاف المدارس المنهكة؟

الخميس، 08 يناير 2026 07:08 م

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

تفتح مرحلة رئاسة الأستاذة الدكتورة فاتن عزازي لمجلس إدارة المعاهد القومية نافذة أمل حقيقية أمام واحدة من أكثر الملفات التعليمية تعقيدًا وحساسية. فالمشهد الحالي، بما يحمله من أعباء مالية وضغوط إدارية، لا يترك مجالًا للمجاملات، بل يفرض التعامل مع الواقع كما هو، وبما يليق بتاريخ هذه المؤسسات التعليمية العريقة.

لقد جاءت هذه القيادة في توقيت دقيق، تتداخل فيه التحديات مع التطلعات، وتعلو فيه أصوات العاملين وأولياء الأمور مطالبة بحلول ملموسة، لا مجرد إدارة يومية للأزمات. وهنا تبرز الحاجة إلى رؤية قادرة على الموازنة بين الإمكانات المتاحة والطموحات المشروعة، وهي معادلة صعبة لا ينجح فيها إلا من يمتلك خبرة حقيقية وشجاعة القرار.

ومن بين الملفات التي تستدعي تدخلًا عاجلًا، تبرز كلية النصر للبنات بالإسكندرية، بما تعانيه من شح شديد في الموارد، وميزانية لا تسمح بمواكبة متطلبات التطوير أو حتى الحفاظ على المستوى اللائق بتاريخها ومكانتها. هذه المعاناة ليست خفية، وليست وليدة اليوم، لكنها تراكم سنوات من ضغوط مالية جعلت العمل يتم في ظروف تفوق الإمكانات المتاحة.

طرح هذه القضية لا يأتي من باب الشكوى، ولا يحمل اتهامًا، بل يندرج في إطار التشخيص المسؤول الذي يسبق أي إصلاح حقيقي. فالمؤسسات لا تنهض بالمسكنات، وإنما بخطط واقعية، تعترف بالمشكلة وتتحرك لحلها.

وفي هذا السياق، تبرز الثقة في أن الدكتورة فاتن عزازي قادرة على التعامل مع هذا الملف بحكمة وعدالة، استنادًا إلى ما تمتلكه من خبرة إدارية ورؤية واضحة لطبيعة التعليم القومي وخصوصيته. فالإدارة التي تفهم أن العدالة بين المدارس لا تعني المساواة الحسابية، بل دعم الأضعف حتى يقف على قدميه، هي إدارة مؤهلة لإحداث الفارق.

ما ينتظره العاملون في المعاهد القومية اليوم، ليس قرارات دعائية، بل خطوات عملية تُعيد التوازن داخل المنظومة، وتمنح المدارس المتعثرة فرصة حقيقية للاستمرار والتطور. وكلية النصر للبنات بالإسكندرية تمثل اختبارًا مهمًا لقدرة القيادة الحالية على تحويل التحديات إلى فرص، والمعاناة إلى نقطة انطلاق.

وتحت قيادة واعية تدرك أن التعليم لا يُدار بالأرقام وحدها، بل بالبشر والبيئة والرسالة، يبقى الأمل قائمًا في أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات جادة تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق رئاسة المعاهد القومية.

فالتاريخ الإداري لا يُكتب بالنوايا الحسنة وحدها، بل بالقرارات التي تُنقذ المؤسسات في اللحظات الصعبة، وتمنحها القدرة على الاستمرار بكرامة. والرهان اليوم، كما يراه كثيرون، أن هذه القيادة تمتلك الأدوات والرؤية التي تؤهلها للقيام بذلك.

الرابط المختصر

search