السبت، 17 يناير 2026

11:04 ص

البروفيسور غانم كشواني يكتب: تجربتي الجميلة مع حفل جائزة نوابغ العرب 2025

السبت، 17 يناير 2026 09:40 ص

البروفيسور غانم كشواني

البروفيسور غانم كشواني

في مطلع كل عام، كما هو الحال هذه الأيام، تُعلن اللجنة العليا لجائزة «نوابغ العرب»، برئاسة محمد القرقاوي، وبإشراف الأمانة العامة بقيادة سعيد النظري، وبتوجيه ورعاية كريمة من محمد بن راشد آل مكتوم، عن فتح باب الترشيح ضمن فئات الجائزة الست، وهي:

1. العلوم الطبيعية (وتشمل الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات)

2. الطب

3. الهندسة والتكنولوجيا

4. العمارة والتصميم

5. الآداب

6. الاقتصاد

عندما تلقيت دعوة الحضور، الموجّهة إلى البروفيسور غانم كشواني والموقّعة من معالي محمد القرقاوي، شعرت بفرحة خاصة، وكأنها المرة الأولى. والحمد لله أنني كنت من بين المدعوين منذ النسخة الأولى عام 2023، مرورًا بالنسخة الثانية، وصولًا إلى النسخة الثالثة والأخيرة للتكريم في 2025، والتي أُقيمت مع بداية عام 2026.

ولا بد من التنويه إلى أن فوز البروفيسور العربي عمر ياغي بجائزة نوابغ العرب، ثم إعلان فوزه بعد أشهر قليلة بجائزة نوبل للكيمياء من قبل اللجنة السويدية، شكّل دليلًا واضحًا على أن جائزة نوابغ العرب لم تعد جائزة عربية داخلية فحسب، بل منصة عالمية تكتشف نوابغ العرب وتقدّمهم للعالم أجمع.

كما لفت انتباهي أن هذا الحدث العالمي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نُظّم بطاقة إماراتية شبابية مبهرة؛ من شباب وشابات فاق أداؤهم كل التوقعات، وكانوا بحق خير سفراء لبلادهم في تنظيم حدث بهذا المستوى الرفيع. لهم مني كل الشكر والتقدير.

أما تصميم الجائزة، فقد أبدعت فيه المصممة والفنانة ياسمين الملا. فالجزء السفلي المصنوع من الحديد يرمز إلى صلابة الشخصية العربية وثباتها عبر الزمن، مهما تعاقبت الظروف. أما تمثيل الحقل المغناطيسي في التصميم، فيحمل دلالة عميقة على الفكرة الجوهرية للجائزة: استعادة العقول العربية المهاجرة، التي تسببت هجرة بعضها بخسائر اقتصادية هائلة تُقدَّر بتريليونات الدولارات، وإعادتها إلى الحضن العربي عبر «نوابغ العرب». شكرًا للفنانة ياسمين الملا على هذا العمل الرمزي البديع.

ومن أبرز ما يميّز جائزة نوابغ العرب هو الاستمرارية. فقد خُصص للجائزة، كما هو معلن، مبلغ مئة مليون درهم، حيث يُكرَّم فائز واحد في كل فئة بجائزة قدرها مليون درهم، إضافة إلى تمويل مستدام لأبحاثه المستقبلية. وهذا تحديدًا ما نحتاجه في البحث العلمي: الاستمرارية، لأن الهدف الأسمى للبحث العلمي ليس الوصول إلى إجابة واحدة، بل فتح آفاق لأسئلة أعمق وأكثر نفعًا، تقود إلى حلول للبشرية وتفسيرات أدق للكون.

كما استوقفني في بداية الحفل الفيديو الافتتاحي الذي استُحضر فيه اسم المعمارية العالمية الراحلة زها حديد، أول امرأة في التاريخ تفوز بجائزة بريتزكر للعمارة عام 2004، لتسجّل إنجازًا خالدًا في العمارة العالمية. وقد قالت يومًا: «معظم إخفاقاتي كانت في العالم العربي». ثم انتقل الفيديو إلى الأديب العربي الكبير نجيب محفوظ، الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1988، حين قال إن نوبل تمثل تكريمًا حداثيًا غربيًا، لكنه كان يتمنى أن يُكرَّم بين أهله وناسه.

تمنّيت، في تلك اللحظات، لو أن زها حديد ونجيب محفوظ كانا بيننا خلال اليومين الماضيين، ليريا أن جائزة نوابغ العرب قد ألغت المقولة الشائعة «عندما كنا»، واستبدلتها بعبارة أكثر حضورًا وكرامة: «نحن هنا».

وفي ليلة عشاء نوابغ العرب، كان كل شيء فوق مستوى التوقعات: حضور موسيقيين عرب عالميين، وطهاة حاصلين على جوائز دولية، وهدايا وداع تعبّر عن الأصالة العربية وكرم الضيافة.

باختصار، كانت تجربتي في حفل نوابغ العرب تجربة جميلة بكل تفاصيلها:

الفكرة جميلة، فريق التنظيم جميل، والروح الجميلة كانت حاضرة في كل مكان.

شكرًا سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

شكرًا معالي الوزير محمد القرقاوي، رئيس اللجنة العليا للجائزة.

شكرًا لسعادة الأمين العام سعيد النظري.

وشكرًا لكل من حضر وأسهم في هذا الحدث الاستثنائي.

شخصيًا، لن أستغرب يومًا أن تصبح «نوابغ العرب» مرادفًا لمعنى الجمال في القاموس العربي في المستقبل.

مع تحياتي،

Prof. Ghanim Kashwani

PhD, CEng, FICE

17 Jan 2026

الرابط المختصر

search