الأربعاء، 21 يناير 2026

06:54 م

علاء ثابت مسلم يكتب: علامات استفهام لا تنتهي حول وزير التعليم

الأربعاء، 21 يناير 2026 05:18 م

علاء ثابت مسلم

الكاتب علاء ثابت مسلم

الكاتب علاء ثابت مسلم

في دولة تحب الأرقام، وتقدّس “التقييمات”، وتؤمن أن التعليم هو قاطرة التنمية، يخرج سؤال بريء جدًا…
لماذا كل هذا التمسك بوزير التعليم؟
سؤال بسيط، لكن خلفه مجلد كامل من علامات الاستفهام.
وزير تحيط به قضايا مرفوعة، وأحاديث متداولة عن شهادات ودكتوراه “قيل” إنها مزورة، وقرارات يضرب بها عرض الحائط كل ما سبقه من وزراء… ومع ذلك، ما زال ثابتًا في موقعه ثبات المناهج القديمة التي أُلغيت فجأة بحجة “التخفيف”.
مناهج تُلغى… ومعلمون يُلغون معها
بحجة التخفيف عن الطالب، تم دمج مواد، وإلغاء أخرى، لكن الغريب أن الطالب لم يخفّ عنه شيء، بينما خفّ المعلمون من المدارس!
آلاف من المعلمين الأكفاء تحوّلوا إلى بطالة مقنعة:
مادتهم دُمجت، أو هُمِّشت، أو أُلغيت… فجلسوا يشاهدون “التطوير” من المدرجات.
اللغة الثانية… من مادة إلى جريمة!

اللغة الأجنبية الثانية، التي صُرفت عليها تدريبات، وطُبعت لها كتب، ثم أُلغيت فجأة…
إهدار مال عام؟
لا، هذا “تطوير”.
النتيجة؟
عزوف الطلاب عن أقسام اللغات الثانية

غلق أقسام كاملة في جامعات مصر
تدمير مستقبل آلاف الخريجين
خسارة كادر تعليمي نحن في أمسّ الحاجة إليه
وكل هذا في بلد سياحي، يحتاج لغات لا شعارات.
الغريب أن اللغة الثانية “ترف” في المدارس الحكومية، و”ضرورة” في المدارس الدولية والخاصة.
أليس هذا إخلالًا صريحًا بالدستور الذي ساوى بين المواطنين في فرص التعليم؟

علوم بلا علوم!

إلغاء الفيزياء والكيمياء والأحياء كعلوم متخصصة، واستبدالها بمادة “هجينة” لا تمت للعلوم بصلة، ولا تفيد طالب طب أو هندسة…
ثم نتساءل:
ليه مستوى طلاب الكليات العلمية ضعيف؟
أكيد الحسد.
جغرافيا؟ علم نفس؟ اجتماع؟… لا نحتاجهم!
الجغرافيا أُلغيت، علم النفس والاجتماع أُلغيا…
ربما لأن معرفة المكان، وفهم الإنسان، وتحليل المجتمع، أشياء ترف فكري لا نحتاجه في عصر “التابلت”.

التقييمات أولًا… والشرح لاحقًا (إن وُجد)

الوزير مهتم بالتقييمات، ممتاز.
لكن:

أين وقت الحصة؟

أين حق الطالب في الشرح؟

أين مجهود المعلم داخل الفصل؟

أين التحصيل الحقيقي؟

النتيجة؟
عام دراسي بنتائج سيئة لغالبية الطلاب، ومشهد تعليمي مرتبك لم نشهده من قبل، لا في الحكومي ولا حتى في الدولي.

وزير تعليم… بلا تعليم؟

المفارقة الكبرى أن كل هذا يصدر عن وزير غير تربوي، لا يمت للتربية والتعليم بصلة، لكنه يدير أخطر وزارة في البلد، وكأنها شركة “ستارت أب” للتجارب.

وفي الوقت الذي يُطلب فيه “توفير النفقات”، نجد جولات أوروبية لا تتوقف…
توفير هنا، وسفر هناك…
والفاتورة يدفعها الطالب، والمعلم، والأسرة المصرية.

الخلاصة

لسنا ضد التطوير،
لكننا ضد تجارب تُجرى على مستقبل أجيال.
نحن نأمل—ومعنا ملايين الأسر والمعلمين—في تعديل وزاري قريب،
يأتي بوزير تربوي:
يفهم الطالب قبل الأرقام
يحترم المعلم قبل المنصة
يوازن بين التطوير والواقع
ويعدل بين جميع الطبقات في حق التعليم
لأن التعليم ليس “ترند”،
ولا منصة،
ولا تجربة قابلة للفشل.
 

الرابط المختصر

search