الأحد، 25 يناير 2026

11:00 م

علاء ثابت مسلم يكتب: باقات الإنترنت استنزاف علني لجيوب المصريين

الأحد، 25 يناير 2026 09:11 م

علاء ثابت مسلم

الكاتب علاء ثابت مسلم

الكاتب علاء ثابت مسلم

تكشف الشكاوى المتزايدة من عملاء الإنترنت المنزلي عن أزمة لم تعد فردية أو عابرة، بل تحوّلت إلى قضية عامة تمس ملايين المستخدمين في مختلف المحافظات، فالمشكلة لم تعد ضعف سرعة عارض أو انقطاعًا مؤقتًا، وإنما نظام كامل بات يُنظر إليه باعتباره أداة استنزاف مستمرة، عنوانها الأبرز: باقات تنتهي سريعًا بلا مبرر واضح.

يتحدث المواطنون بلغة واحدة تقريبًا، مهما اختلفت أماكنهم أو باقاتهم: استهلاك غير منطقي، نفاد سريع للجيجابايت، ورسائل تحذير بالاقتراب من انتهاء الباقة قبل منتصف الشهر. 

هذا التكرار اللافت يطرح سؤالًا مشروعًا: هل الخلل في المستخدمين أم في النظام نفسه؟

اللافت أن كثيرًا من الشكاوى تأتي من أسر ذات استخدام محدود، لا تعتمد على تحميل كثيف أو بث عالي الجودة لساعات طويلة، ومع ذلك تجد نفسها مجبرة على شراء باقات إضافية أو ترقية اشتراكها بشكل شبه دائم. وهو ما يعزز الشعور العام بأن المشكلة منهجية وليست استثناءً.

الأخطر من ذلك أن آليات المحاسبة على الاستهلاك تظل غامضة بالنسبة لغالبية العملاء. فلا توجد شفافية حقيقية تشرح كيف تُحسب الجيجابايت، ولا لماذا تُستهلك بهذه السرعة، ولا ما إذا كانت هناك تطبيقات أو تحديثات تُخصم دون علم المستخدم. 

هذا الغموض لا يمكن فصله عن تصاعد الغضب الشعبي، لأنه ببساطة يضع المواطن في موضع المتهم الدائم، بينما تغيب المحاسبة عن الطرف الأقوى.

ومع توسّع الاعتماد على الإنترنت في التعليم والعمل والخدمات الحكومية، لم يعد الإنترنت رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل ضرورة حياتية. 

من هنا، فإن استمرار العمل بنظام باقات يُنظر إليه باعتباره مجحفًا، يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول دور الجهات التنظيمية، وحدود مسؤولية الشركات تجاه المجتمع.

مطالبات إلغاء نظام الباقات واستبداله بإنترنت غير محدود لم تأتِ من فراغ، بل من شعور متراكم بأن المواطن يُدفع دفعًا نحو مزيد من الدفع، دون تحسن حقيقي في الخدمة أو السرعة أو الاستقرار، وهي مطالبات لم تعد صرخة غاضبة على مواقع التواصل فقط، بل قضية رأي عام تتطلب تدخلاً جادًا وحاسمًا.

إن ترك الأمور على حالها يعني ترسيخ فقدان الثقة بين المستخدم والشركة، ويعني أيضًا استمرار نزيف مالي لملايين الأسر، في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة.

 لذلك، فإن التدخل العاجل لإعادة النظر في نظام الباقات، وفرض قدر حقيقي من الشفافية والعدالة، لم يعد خيارًا، بل ضرورة لوقف ما يصفه كثيرون بـ مهزلة الإنترنت المنزلي.

القضية اليوم ليست هجومًا على شركة بعينها بقدر ما هي دفاع عن حق أساسي: خدمة واضحة، عادلة، ومتناسبة مع ما يدفعه المواطن. 

وما لم يتم التحرك سريعًا، ستظل شكاوى الإنترنت عنوانًا دائمًا لغضب مكتوم ينتظر من ينصت إليه بجدية.ومطالبات عاجلة بوقف المهزلة

الرابط المختصر

search