الأربعاء، 28 يناير 2026

01:27 ص

ملتقى الإبداع يناقش رواية «الحبر الطائر» لعزة رشاد بمعرض الكتاب

الثلاثاء، 27 يناير 2026 11:48 م

معرض القاهرة الدولي للكتاب

معرض القاهرة الدولي للكتاب

استضافت قاعة «ملتقى الإبداع»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة العمل الروائي «الحبر الطائر» للروائية عزة رشاد.


أدارت الندوة الكاتبة فيموني عكاشة، وشارك في المناقشة كل من الناقد والمترجم الدكتور خيري دومة، أستاذ الأدب العربي الحديث المتفرغ بكلية الآداب جامعة القاهرة، والروائية والناقدة الدكتورة هويدا صالح.


وفي مستهل الندوة، رحبت فيموني عكاشة بالحضور وقدمت المشاركين، مشيرة إلى المسيرة الأكاديمية والنقدية للدكتورة هويدا صالح، التي صدر لها نحو خمسة كتب في مجال الترجمة الأدبية والفنية، وتسعة مجلدات في النقد الأدبي والفني، إلى جانب عملها الأكاديمي وإسهاماتها في مجالات المسرح الأدبي، والإعلام، والعلوم الاجتماعية، فضلًا عن كتاباتها الإبداعية وكتب الأطفال.كما قدمت الدكتور خيري دومة، أستاذ الأدب العربي الحديث المتفرغ بكلية الآداب جامعة القاهرة.
وأكدت الدكتورة هويدا صالح تقديرها لأعمال عزة رشاد الإبداعية، مشيرة إلى انحيازها الواضح للكاتبات اللاتي يمتلكن مشروعًا إبداعيًا حقيقيًا يُبنى بهدوء ويتناسب مع شخصياتهن.
وأوضحت أنها استمتعت بقراءة «الحبر الطائر»، ليس فقط على مستوى التقنيات الفنية، بل أيضًا على مستوى الخطاب الثقافي الذي تحمله الرواية، والذي ينتصر للهامش الإنساني والاجتماعي.
وأشارت إلى أن العنوان منذ البداية يفتح أفقًا دلاليًا، إذ يميل «الحبر الطائر» إلى ما تمحوه الأيام ويلقيه الزمن، وكأن الساردة لا تريد أن تترك وحيدة في عالم مليء بالوحدة والحنين والافتقار، وهذه الساردة، التي تتعايش مع القطط، لا تجد في محيطها الإنساني والاجتماعي ما يساندها، فتقرر العودة إلى ملفاتها القديمة وأصدقائها القدامى عبر إنشاء مجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لتعويض نفسي عن واقعها المعاش.
وترى هويدا صالح أن الكاتبة اتخذت هذه العودة إلى العالم الافتراضي تكأة فنية للغوص في العالم النفسي والاجتماعي للشخصيات الأربع، حيث يقدّم النص لكل شخصية تاريخها الشخصي، وانكساراتها، وانتصاراتها الصغيرة.
كما لفتت إلى دلالة اختيار أسماء الصديقات التي تبدأ بحرف «ن» (نون النسوة)، في إشارة ثقافية إلى نساء يعشن الغربة والاضطراب، حتى وإن كن داخل الوطن، نتيجة الضغوط الاجتماعية المؤلمة.
وتطرقت إلى حضور الرجل في الرواية، معتبرة أنه لم يظهر إلا من خلال توصيف ذكوري، وكان حضوره رمزيًا وغير آمن، لا يقدّر معاناة النساء. فشخصية الابن «ناجي» تحضر باحثة عن الأم، لا بدافع التعاطف بقدر ما هو بحث عن حق إنساني مجرد، بينما يظهر الأب بوصفه كاتبًا منعزلًا، تمارس الرواية تجاهه سخرية ضمنية، في مقابل أم تعيش الوحدة وتترك ملفاتها السردية على ألسنة صديقاتها الثلاث.
وأكدت هويدا صالح أنها، كقارئة، تعاطفت مع الشخصيات النسائية المثقلة بالماضي والانكسارات، دون أن تجد خطابًا صارخًا أو مباشرًا يدين أحدًا، مشيدة بقدرة عزة رشاد على تقديم خطاب فني ضمني يحافظ على اللغة الفنية ولا يخرج عن بنية العمل.
وأضافت أن تعدد الأصوات في الرواية لا يعني مجرد اختلاف الشخصيات، بل معالجة حدث واحد برؤى مختلفة، وهو ما يمثل التعدد الحقيقي، حيث تمتلك كل امرأة رؤيتها الخاصة للعالم والعلاقة والحياة، معتبرة أن هذا العمل يمثل إضافة جديدة إلى المشروع الإبداعي لعزة رشاد.
ومن جهته، قال الدكتور خيري دومة إنه أثناء قراءته لرواية «الحبر الطائر» كان يستحضر في ذهنه فيلمًا تسجيليًا عن أربع نساء مصريات مناضلات، مشيرًا إلى إغراء المقارنة بين الفيلم والرواية، رغم اختلاف السياقين.
وأوضح أن الرواية تقدم أربع نساء من جيل واحد، ومدرسة واحدة، ومدينة واحدة هي الإسكندرية، تفرقت بهن السبل داخل مصر وخارجها، حيث تعيش نعيمة، بطلة الرواية، أستاذة جامعية وحيدة مع قططها، بينما تعيش نسمة في إنجلترا، ونادين في فرنسا، ونجوى في مكان آخر.
وأشار إلى أن «الحبر الطائر» يحيل إلى دموع تُمحى، وكتابة افتراضية، وأن الرواية تكشف الفجوة بين الأجيال وهيمنة العالم الافتراضي على العلاقات الإنسانية. وتبدأ الرواية ببحث نعيمة عن قطتها، ثم انتقال الابن إلى عالم ملفات الأم على الكمبيوتر، ليكتشف عالمًا موازيًا من الكتابة والوجع والوحدة.
وأوضح أن الرواية مقسمة إلى ثلاثة فصول، لكل فصل صوت وحكاية، يتخللها صوت الابن كفاصل سردي، مع تنقل بين ضمير المتكلم وضمير المخاطب، في مراجعة ذاتية تكشف حجم الضياع.
واعتبر دومة أن الرواية شهادة عن جيل كامل، واصفًا إياها بأنها تحكي عن جيل ضائع انتهى إلى اللاشيء، وأنها رواية ضياع، رغم تمنّيه وجود خيوط أمل أكثر وضوحًا.
وأشارت فيموني عكاشة إلى قوة السرد واستخدام تقنية «الفلاش باك»، وبناء التشويق لمعرفة ما آلت إليه مصائر الشخصيات، مؤكدة أن الرواية تكشف عن عالم مليء بالحزن المشترك، حيث تعيش النساء علاقات افتراضية دون مصارحة حقيقية، وهو انعكاس لواقع اجتماعي معاصر.
ومن جانبها، قالت الروائية عزة رشاد إن «الحبر الطائر» تعبير عن حياة تذوب في العالم الافتراضي، مؤكدة أن السوداوية في الرواية مقصودة، لكنها تترك أملًا في الجيل الجديد.


وأضافت أنها حرصت على ديمقراطية السرد، وعدم الانحياز أو إصدار أحكام أخلاقية على الشخصيات، وأن اختيار «الراوي غير الموثوق» كان قرارًا فنيًا مقصودًا، يعكس اضطراب العالم وعدم قدرته على الاحتمال، موضحة أنها تعمدت ترك النهاية مفتوحة.
 

اقرأ أيضاً.. منة فضالي تعلن قطع علاقتها بوالدها نهائيًا: لو جراله حاجة هعمل واجبي مش أكتر

الرابط المختصر

search