الخميس، 29 يناير 2026

05:19 م

الذهب والفضة، صعود يعكس قلق الأسواق وليس الرهان على المخاطر

الخميس، 29 يناير 2026 02:15 م

بقلم: دانييلا سابين هاثورن

دانييلا سابين هاثورن محلل سوق أول في Capital.com

دانييلا سابين هاثورن محلل سوق أول في Capital.com

للوهلة الأولى، يبدو صعود أسعار الذهب والفضة تطورًا إيجابيًا للأسواق. غير أن تزامن ارتفاع المعادن النفيسة مع طلب قوي على السندات لا يُعد إشارة كلاسيكية على الإقبال على المخاطر. فعادةً ما يعكس هذا التزامن سلوكًا تحوطيًا من قبل المستثمرين، لا ثقة واسعة في آفاق النمو. ففي بيئة “المخاطرة المرتفعة” الصحية، ترتفع الأسهم عادةً بينما تتراجع السندات مع انتقال السيولة نحو الأصول الأعلى مخاطرة. أما صعود فئتين دفاعيتين في آن واحد، فيشير إلى وجود قلق كامن تحت السطح.

ما الدلالات الواقعية؟

غالبًا ما يعكس هذا النمط مخاوف كامنة، أكثر من حالة هلع واضحة. فالأسواق نادرًا ما تنهار عندما يسود القلق العلني؛ بل تنهار حين يتم التقليل من المخاطر أو تسعيرها بشكل غير دقيق. وبينما تبدو مؤشرات الأسهم هادئة ظاهريًا، تظهر في العمق مؤشرات عدة، أبرزها:

* استمرار الطلب على الذهب كأداة تحوّط، في مواجهة عدم اليقين الجيوسياسي والسياسات العامة.
* إقبال على السندات رغم متانة بيانات النمو، بما يعكس القلق من صدمات محتملة مستقبلًا
* تصاعد الضجيج الجيوسياسي في مناطق عدة، من الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى فنزويلا وتجزؤ التجارة العالمية.
* تباعد سياسات البنوك المركزية بدل تنسيقها، وهو ما ارتبط تاريخيًا بارتفاع مستويات عدم الاستقرار.
تشير هذه العوامل مجتمعةً إلى أن المستثمرين يتحوّطون بهدوء، لا أنهم ينسحبون جماعيًا من الأسواق. ومن المهم التأكيد أن هذا المشهد لا يعني بالضرورة اقتراب انهيار حاد؛ فالانهيارات تحتاج عادةً إلى محفّز واضح، ومستويات مرتفعة من الرافعة المالية، وحالة عامة من الاطمئنان المفرط، ورغم وجود مظاهر محدودة من هذا الاطمئنان ـ لا سيما في ضيق قيادة الأسهم وارتفاع تقييمات بعض القطاعات ـ فإن مستويات الرافعة المالية تظل أكثر انضباطًا مقارنة بفترات أزمات سابقة، كما أن الأنظمة المالية اليوم أكثر رسملة. الأقرب للوصف هو مرحلة هشاشة متأخرة من الدورة الاقتصادية: أسواق تبدو مرنة ظاهريًا لكنها تزداد حساسية للصدمات.

مخاطر حقيقية تستحق المتابعة

يكمن الخطر الفعلي، في افتراض بقاء المخاطر الجيوسياسية ومخاطر السياسات، ضمن نطاق مسيطر عليه. فإذا تصاعدت التوترات بشكل يؤثر مباشرةً في أسواق الطاقة أو طرق التجارة أو التدفقات المالية، فإن قوة الذهب والسندات اليوم ستبدو أقل كحدث عابر وأكثر كإشارة إنذار مبكر. حتى الآن، يتحوّط المستثمرون بهدوء بعيدًا عن الذعر، غير أن هذا التوازن قد يتغير سريعًا. وستكون مراقبة مؤشرات مثل التقلبات، وفروق العوائد الائتمانية، واتساع السوق، عاملًا حاسمًا في تقدير ما إذا كان الحذر سيبقى تحت السيطرة، أم سيتحوّل إلى حالة أكثر اضطرابًا.

  • كبيرة محللي الأسواق فيCapital.com

الرابط المختصر

search