مثقفون: نجيب محفوظ قدم 3 أنماط لتشكيل البطولة السردية القائمة على الثنائيات الكبرى
الخميس، 29 يناير 2026 08:16 م
ندوة تحولات السرد
في إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، شهدت القاعة الرئيسية ببلازا (1)، ضمن محور «شخصية المعرض: نجيب محفوظ»، انعقاد ندوة فكرية بعنوان «تحولات السرد.. حدود التجريب عند نجيب محفوظ»، بمشاركة كل من الدكتور محمود عبد الباري، أستاذ مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والدكتور هشام زغلول، أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب جامعة القاهرة، والروائي الجزائري واسيني الأعرج، وأدار الندوة الناقد الدكتور سمير مندي.


وفي مستهل الندوة، قال الدكتور سمير مندي إن هذه الجلسة تجمع نخبة من النقاد والباحثين، إلى جانب روائي عربي كبير هو واسيني الأعرج، صاحب إسهام عميق في تطوير الرواية العربية، موضحًا أن الحديث عن نجيب محفوظ لا يقتصر على كونه أول عربي حائز على جائزة نوبل، بل بوصفه كاتبًا وإنسانًا «شقّ مسارًا فريدًا في الكتابة والسلوك معًا»، واصفًا إياه بأنه «كتاب يمشي على قدمين».
وأشار مندي إلى أهمية الترجمة في تكوين الناقد، باعتبارها فعلًا معرفيًا ملازمًا للحوار المستمر مع النصوص المتدفقة.
من جانبه، استهل الدكتور هشام زغلول حديثه بتوجيه الشكر لوزارة الثقافة، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للكتاب، مثمّنًا اختيار نجيب محفوظ شخصيةً للمعرض، ومحيّيًا روح الناقد الكبير الدكتور جابر عصفور.
وأوضح زغلول أن من يتأمل منجز نجيب محفوظ يكتشف تعدد مراحله ورؤاه، حيث يتصدر المضمون بوصفه «بطل النص»، إلى جانب الواقعية بتنوعاتها، ثم المرحلة الفلسفية والرمزية، وصولًا إلى التجريب بوصفه اشتغالًا على الشكل.
وأضاف أن محفوظ قدّم ثلاثة أنماط لتشكيل البطولة السردية؛ أولها البطل الفرد، كما في رواية «اللص والكلاب»، حيث تتقاطع الشخصية المركزية مع الشخصيات الثانوية في علاقة اشتباك وانفصال في آن واحد. أما النمط الثاني فهو البطولة المتوازية، كما في «ميرامار»، التي تعتمد على تقنية تعدد الأصوات عبر أربع شخصيات رئيسية، بما يخلق سردًا متشابكًا ومتعدد الزوايا.
وأشار إلى أن النمط الثالث يتمثل في البطولة المتوالية عبر الزمن، كما في «الحرافيش» و«أولاد حارتنا»، حيث تتكرر النماذج الإنسانية في سياق زمني ممتد، في تجسيد رمزي لمسيرة الإنسان عبر التاريخ.
وأكد زغلول أن نجيب محفوظ كان شديد الوعي بتقنيات الحوار الداخلي المباشر وغير المباشر، مبينًا أنه لجأ إلى الحوار غير المباشر تفاديًا للغموض، وحرصًا على تماسك الشعور السردي، مع الحفاظ على بدايات ونهايات حاسمة، ورحلة مفتوحة للبحث عن المعنى.
بدوره، قال الروائي واسيني الأعرج إن نجيب محفوظ لا يشبه أي روائي عربي آخر، مؤكدًا أنه كان مجددًا حقيقيًا غيّر النظم السردية وابتكر نماذجه الخاصة بدلًا من تقليد نماذج جاهزة.
وأوضح أن عالم محفوظ السردي يمثل «مجتمع الرواية» بكل تنوعاته اللغوية والثقافية، حيث تتحول الحارة إلى بنية كبرى تضم عشرات الحكايات والروايات المتداخلة.
وأشار الأعرج إلى أن تقسيمات محفوظ السردية غالبًا ما كانت ذات طابع تاريخي، وأن القصة القصيرة شكّلت جزءًا أصيلًا من مشروعه الروائي منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
وأضاف أن محفوظ راهن دائمًا على الجديد، وانتقل من نص إلى آخر ضمن بنى سردية مختلفة، محطمًا النموذج الواحد، وهو ما يفسر تعدد مساراته وتنوع إيقاعاته السردية، لا سيما في أعمال مثل «الثلاثية».
وفي مداخلته، أوضح الدكتور محمود عبد الباري أن عالم نجيب محفوظ السردي يقوم على ثنائيات كبرى، في مقدمتها ثنائية الثبات والتغير، مشيرًا إلى أن «الثلاثية» تمثل نموذجًا واضحًا لتحولات الشخصية والقيم عبر الزمن، كما في شخصية السيد أحمد عبد الجواد التي تنتقل من السيطرة المطلقة إلى العجز، مقابل تحرر شخصية أمينة تدريجيًا مع احتفاظها بجوهرها الأخلاقي.
وأضاف أن محفوظ قدّم شخصيات دائمة البحث عن القيمة والمعنى، مثل صابر في «الطريق» وسعيد مهران في «اللص والكلاب».
وأشار إلى ثنائية أخرى تتمثل في الشخصيات الواقعية والأسطورية، حيث تتجسد الأسطورة في شخصية الجبلاوي في «أولاد حارتنا»، في مقابل شخصية «عرفة» رمز العلم والمعرفة.
كما أكد أن المكان لدى نجيب محفوظ، ولا سيما الحارة المصرية، لم يكن مجرد إطار للأحداث، بل تحوّل إلى كيان حي يشارك في صنع الفعل السردي ودلالاته.
اقرأ أيضاً.. الدراما تفتح نقاشًا مجتمعيًا في معرض الكتاب حول مسلسل «كارثة طبيعية»
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أشتري شقة فين بأقل سعر؟.. أرخص مناطق القاهرة الكبرى لشراء شقة خلال 2026
14 يونيو 2026 09:57 م
محافظ البنك المركزي يفتتح وحدات جديدة بمعهد الأورام لخدمة 1900 مريض يوميًا
14 يونيو 2026 09:56 م
الكهرباء تطمئن المواطنين: لا تخفيف أحمال في الصيف.. والشبكة مستقرة بالكامل
14 يونيو 2026 09:56 م
أفضل مكان لوضع 100 ألف جنيه الآن.. شهادة ادخار أم حساب توفير أم صندوق استثمار؟
14 يونيو 2026 08:17 م
الغرف التجارية: تسوية مستحقات الشركاء الأجانب تعزز الثقة في قطاع الطاقة
14 يونيو 2026 04:54 م
نشاط مكثف بميناء دمياط: 175 ألف طن قمح بالمخزون و4535 حركة شاحنات خلال يوم واحد
14 يونيو 2026 04:40 م
الأكثر قراءة
-
طلاب صيدلة MTI يطلقون أول منصة رقمية لتركيبات جلدية
-
طلاب بالمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات يطورون نظامًا ذكيًا للكشف المبكر عن سرطان الرئة
-
طلاب بجامعة طنطا يطورون منصة ذكية لاستعادة المفقودات
-
فريق من كلية نظم ومعلومات بأكاديمية الشروق ينشؤون متجرا إلكترونيا لتقديم منتجات إلكترونية متنوعة بجودة عالية وأسعار تنافسية
-
طلاب بجامعة شرق بورسعيد يبتكرون عجانًا ذكيًا لتحسين كفاءة الإنتاج بالمخابز والمصانع
-
شبانة: بلجيكا تخشى صلاح ومرموش.. وإمام عاشور يملك دورًا كبيرًا في التحولات الهجومية
-
مكتشف إمام عاشور: لا يفكر في الرحيل عن الأهلي.. وإمكاناته تفوق مستواه الحالي بمليون مرة
-
ياسر إبراهيم: لا نخشى أحداً.. ونسعى لحصد أول ثلاث نقاط بكأس العالم
-
ألمانيا تكتسح كوراساو بسباعية في كأس العالم 2026
-
نتيجة مباراة هولندا ضد اليابان في كأس العالم 2026
-
سيمون.. من “آيس كريم في جليم” إلى “صيد العقارب” رحلة فنية ممتدة عبر الأجيال
-
شبانة: بلجيكا تخشى صلاح ومرموش.. وإمام عاشور يملك دورًا كبيرًا في التحولات الهجومية
-
مكتشف إمام عاشور: لا يفكر في الرحيل عن الأهلي.. وإمكاناته تفوق مستواه الحالي بمليون مرة
-
ياسر إبراهيم: لا نخشى أحداً.. ونسعى لحصد أول ثلاث نقاط بكأس العالم
-
طلاب بزراعة القاهرة يطورون تقنية مبتكرة لتعقيم الألبان باستخدام الأشعة فوق البنفسجية
أكثر الكلمات انتشاراً