«من يكتب التاريخ؟» ندوة بمعرض الكتاب تستعيد رحلة محمد صابر بين الثقافة والذاكرة الوطنية
الأحد، 01 فبراير 2026 09:13 م
ندوة من يكتب التاريخ؟
استضافت القاعة الرئيسية، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة فكرية ضمن محور «قضايا معاصرة» بعنوان: «من يكتب التاريخ؟ رحلة الدكتور محمد صابر عرب بين التاريخ والثقافة»، احتفاءً بتجربته العلمية والإنسانية ودوره البارز في الحياة الثقافية المصرية.



شارك في الندوة كل من الباحث والمؤرخ الدكتور أحمد زكريا الشلق، والدكتور عبد الحميد شلبي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، والدكتور فاروق جاويش أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وأدار اللقاء الكاتب الدكتور سعيد توفيق أستاذ الفلسفة المعاصرة.
واستُهلت الندوة بعرض فيديو مُسجَّل للوزير الراحل الدكتور محمد صابر عرب، استعاد فيه بصوته ملامح تجربته الحياتية والفكرية، مؤكدًا أن الكتابة لم تكن عنده فعلًا ذاتيًا أو سعيًا لتسجيل السيرة الشخصية، بقدر ما كانت محاولة لتقديم تجربة إنسانية ومعرفية عامة يمكن للآخرين الاستفادة منها.
وتحدث عن التحاقه بالأزهر الشريف مع بداية مشروع التطوير عام 1962، حيث درس مقررات الأزهر كاملة، في تجربة امتزج فيها التعليم الديني بالبعد الاجتماعي والثقافي، معتبرًا أن هذه المرحلة كانت البذرة الأولى التي تشكلت منها رؤيته للحياة.
وأوضح أنه شهد تحولات كثيرة في المجتمع والحياة العامة، فآثر تقديمها في صورة تجربة مشتركة لا تُقصي أحدًا ولا تتنمر على أحد، بل تنتصر لقيم الحياة والمعرفة والمجتمع والوظيفة الوطنية، مؤكدًا أن مسارات البشر تختلف بين من يتقدم بخطوات ثابتة ومن يتعثر، وأن تسجيل التجربة كان توثيقًا صادقًا لمسيرة تعليم وثقافة وخدمة عامة.
وعقب عرض الفيديو، قدّم الدكتور سعيد توفيق الندوة، مؤكدًا أن اللقاء لا يقتصر على كونه ندوة فكرية، بل يمثل احتفالًا بإنجاز علمي وثقافي وإنساني. ورحّب بالمشاركين، واصفًا إياهم بأنهم ليسوا فقط من كبار أساتذة التاريخ، بل من رفاق وأصدقاء محمد صابر عرب، كما رحّب بالمهندس محمد أبو سعدة، الذي شاركه العمل في وزارة الثقافة.
كما وجّه تحية خاصة للكاتبة الصحفية أميرة خواسك، أرملة الراحل، مثمنًا وقوفها إلى جواره خلال أزمته الصحية الأخيرة، ومرحبًا بأبنائه وأحفاده.
وتوقف سعيد توفيق عند دلالة عنوان الندوة، مستعيدًا معرفته بمحمد صابر عرب منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعملهما معًا في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عُمان ضمن الجيل الأول المؤسس، إلى جانب أسماء بارزة في المشهد الثقافي العربي. وأشار إلى أن تلك الفترة كانت من أخصب مراحل إنتاجه العلمي، حيث قدّم خلالها مؤلفات مهمة عن عُمان.
كما تناول فترة توليه وزارة الثقافة في ظروف شديدة الصعوبة، مؤكدًا أنه استطاع بحكمته وسياساته الهادئة أن يجتاز المرحلة، وأن كتابته التاريخية اتسمت بالحيوية والعمق، ولم تكن مجرد تسجيل جاف للأحداث.
من جانبه، تحدث الدكتور أحمد زكريا الشلق عن علاقته الطويلة بالراحل، واصفًا إياه بمؤرخ راسخ تخرج في صلب جامعة الأزهر، وأسهم في بناء جسور علمية بين الأزهر والجامعات المصرية الأخرى.
واستعرض أعماله الأكاديمية، من دراساته حول الحركة الوطنية المصرية وحادث 4 فبراير 1942، إلى كتاباته عن العقاد، ومشروعه الفكري المهم حول الإباضية في عُمان. ودعا إلى جمع مقالاته العلمية القصيرة ونشرها في كتاب واحد حفاظًا على حضوره الفكري.
ووصف الدكتور عبد الحميد شلبي محمد صابر عرب بـ«الأستاذ الإنسان»، مشيرًا إلى أن غيابه عن المعرض هذا العام هو الغياب الأول منذ سنوات طويلة، واستعاد بداياته كأستاذ شاب استطاع أن يجذب الطلاب بعلمه وحيويته، مؤكدًا دعمه المستمر لتلاميذه ومواقفه الإنسانية التي ظل يقوم بها في صمت حتى آخر أيامه.
أما الدكتور فاروق جاويش، فاستعاد البدايات الأزهريّة للراحل في معهد دسوق عام 1962، متحدثًا عن الغربة المبكرة والحياة الطلابية والأنشطة الثقافية والفنية التي أسهمت في تشكيل وعيه الوطني، ودوره في العمل الطلابي وتنظيم الأنشطة والمعسكرات، مؤكدًا جمعه بين التفوق العلمي والانخراط في الشأن العام.
وتحدث المهندس محمد أبو سعدة عن تجربته مع محمد صابر عرب في وزارة الثقافة، واصفًا إياه برجل الدولة الذي تعامل مع العمل الثقافي بحساسية ومسؤولية، واستعاد مواقفه الحاسمة في إعادة دار الكتب، وإحياء مسرح المنصورة القومي، معتبرًا فترته الوزارية نموذجًا في الإدارة الهادئة والحاسمة.
واختتمت الكاتبة الصحفية أميرة خواسك الندوة بكلمة إنسانية مؤثرة، تحدثت فيها عن صبر الراحل وقدرته الفريدة على فهم الناس والتعامل معهم بعمق وبساطة، مؤكدة أنه ظل رجل دولة حتى في أصعب لحظات حياته.
وفي ختام الندوة، عُرض فيلم تسجيلي قصير استعاد مراحل تكوينه العلمي منذ التحاقه بالأزهر مع بداية التطوير، حيث تداخل التعليم الديني مع المدني، فتشكل وعيه على أساس معرفي وإنساني متوازن، ظل حاضرًا في مسيرته الفكرية والعملية، مؤكدًا أن التجربة الإنسانية في مجملها تظل مجالًا مفتوحًا للتعلّم والتأمل.
اقرأ أيضاً.. كزبرة يطلق الإعلان الرسمي لمسلسله «بيبو» في رمضان 2026
الرابط المختصر
آخبار تهمك
الذهب يواصل الصعود.. عيار 21 يرتفع 80 جنيهًا والأوقية تقترب من 4450 دولارًا
11 أغسطس 2026 03:49 م
الغرف التجارية تستهدف رفع التبادل التجاري بين مصر وعُمان إلى مليار دولار
11 أغسطس 2026 03:34 م
مصر تخفض مديونيتها لصندوق النقد إلى 9.3 مليار دولار
11 أغسطس 2026 02:32 م
أسعار النفط تواصل الصعود بأكثر من 2% مع تصاعد مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة
11 أغسطس 2026 01:40 م
وزيرة الإسكان تتابع تقنين 139 ألف فدان بالمدن الجديدة وخطة تطوير الساحل الشمالي
11 أغسطس 2026 01:25 م
سعر الريال السعودي اليوم.. تحرك جديد أمام الجنيه في البنوك
11 أغسطس 2026 01:24 م
الأكثر قراءة
-
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 14 أغسطس 2026م ـ 1 ربيع الأول 1448هـ
-
الحكمة من وقوع الزلازل وواجب المسلم تجاهها.. مفتي الجمهورية يوضح
-
أدعية وأذكار الأرق وذهاب النوم.. دكتور شوقي علام يوضح
-
مصر تخفض مديونيتها لصندوق النقد إلى 9.3 مليار دولار
-
أحمد شوبير ينتقد تأخر إعلان مدرب المنتخب الأولمبي.. ويحذر اتحاد الكرة من ضيق الوقت
-
خاص.. الأهلي يدرس الإبقاء على أشرف داري بعد رفضه التسوية
-
خاص.. الأهلي يحسم صفقة محمود صلاح ويستعد للإعلان الرسمي
-
البنك الأهلي يتحرك لضم جناح برازيلي من الدوري الروماني
-
تأثير محمد صلاح يظهر سريعًا في طرابزون.. وكلاء لاعبين يطرقون أبواب النادي
-
شوقي غريب يبحث مع جمال محمد علي تطوير برامج ودبلومات التدريب بالاتحاد المصري
-
خاص.. عبد الله السعيد يقترب من الرحيل عن الزمالك بعد أزمة مستحقاته
-
خاص.. الأهلي يدرس الإبقاء على أشرف داري بعد رفضه التسوية
-
هنا الزاهد فى منافسات ومناوشات يومية مع منة شلبي ب سلايف النينجا
-
خاص.. الأهلي يحسم صفقة محمود صلاح ويستعد للإعلان الرسمي
-
مدبولي: تطوير الحدائق العامة وزيادة المساحات الخضراء من أولويات الدولة لتحسين البيئة
أكثر الكلمات انتشاراً