عماد رجب يكتب: قصص عراقية في مصر، من الحنين إلى النهضة
الإثنين، 02 فبراير 2026 01:24 م
عماد رجب
عماد رجب
تحدثت مع عدد من المواطنين المصريين، الذين عاشوا في العراق خلال السبعينيات وحتى بداية الحرب، ولاحظت في كلماتهم ما لمسته في قلبي من محبة عميقة للعراق وشعبه.
في لحظات السكون، تتسرب العبرات، ثم يفيض القلب بمحبة صادقة، أكبر دليل على أن الرابط التاريخي والإنساني بين الشعبين المصري والعراقي، ليس وليد موقف أو صدقة، بل نتاج قرون مديدة.
ومن فرط المحبة، أتابع، مع الكثيرين في مصر، بسعادة، مشاهد لمقاطع مصورة تظهر التطورات التي شهدتها العراق في السنوات الأخيرة. وكنت أشعر بسعادة كبيرة كلما سمعت عن إنجاز جديد في هذه الدولة الشقيقة، التي كتبت عنها قبل أكثر من خمسة عشر عامًا في مقال "علماء العراق بين الأطماع الغربية والصمت العربي"، حين كانت دموعنا تجري على ما حل بعلمائها تحت وطأة الملاحقات والتهجير والقتل.
اتذكر عندما قابلت مواطنا عراقيا في إحدي المناسبات من عام 2009 وكم حكي لي أنه يشعر أنه في بلده الثاني، وان مشاعر المحبة التي وجدها في مصر ساعدته على تحمل ظروف البعد عن مسقط رأسه .
ولعل من أبرز محطات حياتي الصحفية، كانت مقابلتي للأديب العراقي الكبير أديب كمال الدين عام 2007، والتي نُشرت في مجلة ريم الثقافية وقتها.
كان اللقاء مؤثرًا بعمق، فقد لمس قلبي وأعادني إلى ذكريات العراق، التي تربط مصر وبغداد وبقية العواصم التاريخية بروابط أخوية وثقافية وروحانية متينة، حيث كان العلماء يتنقلون بين الفسطاط والقاهرة، وبين بغداد والبصرة، حاملين رسالة المعرفة والحضارة.
ولا يزال تاريخ الإمام الشافعي بين القاهرة وبغداد، وقصص محبة المصريين للأئمة أحمد الرفاعي الكبير وسيدي عبد القادر الجيلاني والحافظ العراقي المولود في مصر لأبوين عراقيين، وكذا محبة العراقيين لابن عطاء الله السكندري والليث بن سعد، يثير في النفس الشجن، ويعكس حجم المحبة التي تجمع الشعبين المصري والعراقي عبر القرون.
على المستوى الاقتصادي، يتمنى جل المصريين أن تنهض العراق من جديد، وأن تعود عاصمة الثقافة والإبداع والثروات إلى سابق عهدها. فالعراق يمتلك ثاني أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، بما يعادل 148 مليار برميل نفط بقيمة تصل إلى 10.6 تريليون دولار، و132 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي بقيمة 514 مليار دولار، ونسعد عندما نسمع عن صادرات النفط عام 2024 نحو 99 مليار دولار، وقريبها في 2025، مما يعكس أهمية القطاع النفطي في الاقتصاد الوطني، وكلها أخبار مفرحة حقًا واتمني أن يتطور العراق في كل مجالاته ليعود لسابق عصره وأفضل.
أتمنى وكل المصريين أن تتكلل جهود العراق بالتطور والنهضة، وأن تعود مصر والعراق إلى شراكتهما التاريخية في الثقافة والاقتصاد، وتبادل الخبرات في كافة المجالات، فكل ما يسعد العراق يسعدنا، وكل ما يحزنها يحزننا.
مقالات أخري للكاتب
عماد رجب يكتب: حين يتحول المحتوى الرقمي إلى سلاح اقتصادي قاتل
عماد رجب يكتب: مصر في أفريقيا، تكامل وشراكة تاريخية موثوقة
عماد رجب يكتب: هل كلفة عملية اختطاف رئيس فنزويلا هزيلة حقا؟
عماد رجب يكتب: الخلطة السرية لهدم مجتمعات الحضارات العظيمة
عماد رجب يكتب: كيف غيّرت أمريكا ملامح الاقتصاد العالمي ودمّرت البيوت قبل الدول
سعد القاضي.. إذاعيٌّ كبير جعل للكلمة ضميرًا وللضوء منفذًا إلى القلب
عماد رجب يكتب : بعد سقوط الأسد: هل يعيد التاريخ سيناريو أفغانستان؟
الرابط المختصر
آخبار تهمك
النفط يتراجع بعد أنباء تفاهم أمريكي إيراني لتمديد التهدئة
28 مايو 2026 07:13 م
هل يختفي ترند الأغاني على تيك توك؟.. تغييرات جديدة تهدد المطربين المستقلين
28 مايو 2026 07:10 م
الذهب يواصل الخسائر في مصر.. وعيار 21 يسجل 6700 جنيه
28 مايو 2026 05:49 م
بيتكوين تفقد 4% وإيثريوم تهبط لأدنى مستوى في شهرين
28 مايو 2026 05:13 م
تسارع التضخم في أمريكا يدعم بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول
28 مايو 2026 04:41 م
الدولار يواصل الصعود الطفيف وسط توترات الشرق الأوسط وترقب الفائدة
28 مايو 2026 04:40 م
الأكثر قراءة
-
فريق عمل من كلية آداب انجليزي بالمنصورة يترجم فيلمين وثائقيين عن المشاكل البيئية والحرائق
-
مشروع تخرج لطالبات زراعة جامعة القاهرة لاستخدام قشر الرمان كمضادات أكسدة طبيعية لزيت عباد الشمس
-
مشروع تخرج يجمع بين الذكاء الاصطناعي وأمن الشبكات في نظام واحد متماسك يحمل اسم "Waqqas"
-
طالبة بقسم الذكاء الاصطناعي بالجامعة العربية المفتوحة تبتكر روبوت مراقبة ذكي منخفض التكلفة
-
طلاب التكنولوجيا الحيوية بزراعة الزقازيق يبتكرون كريما طبيعيا لعلاج حب الشباب باستخدام الزيوت المستخلصة من النباتات الطبية
أكثر الكلمات انتشاراً