عماد رجب يكتب: هل كلفة عملية اختطاف رئيس فنزويلا هزيلة حقا؟
الإثنين، 12 يناير 2026 03:45 م
عماد رجب
عماد رجب
يثير الحديث عن عملية أسر أو اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعملية محدودة، دقيقة ومنخفضة التكلفة، لكنها عالية التأثير، سؤالا أبعد من الحدث نفسه، ويتجاوز حدود فنزويلا ليصل الى الحديث عن أدوات الصراع الجديدةK وتأثيرها علي اختيارات الشعوب وتقاطعها مع الطموحات الأمريكية.
أدوات القوى الكبرى لأسقاط الانظمة
فالعالم الذي اعتاد اسقاط الانظمة عبر الحروب المدمرة الشاملة، والتدخلات العسكرية الحادة، وملايين الضحايا، يبدو اليوم أمام نموذج مختلف، إما أنت معنا أو عملية تذهب بك الي محاكم هزلية في الولايات المتحدة الأمريكية.
للوهلة الأولى، قد يبدو هذا النمط وكأنه يصب في مصلحة الشعوب، خاصة تلك التي تعاني من الدكتاتوريات والقمع، باعتباره بديلا عن الحروب المدمرة، غير أن التدقيق في الصورة يكشف أن المستفيد الأكبر ليس الشعوب، بل الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الكبرى ذاتها وتجار الأسلحة.
أمريكا وتغيير موازين القوي حول العالم
ما حدث في فنزويلا، وما سبقه او تزامن معه في نماذج اخرى مثل ايران ولبنان، وتهديد الدنمارك وكوبا وكولومبيا وغيرها من الدول، يعكس انتقالا واضحا في العقل الاستراتيجي الأمريكي، حيث بات علي ما يبدو لمن لا يرى الصورة بكاملها، هو كسر هيبة القائد وطموحات الشعوب لا تدمير الدول، وشل قدرتها على القرار وسرقة ثرواتها بدون نقطة دم كما حدث مع الـ 50 مليون برميل نفط فنزويلي، وما تبعه من تصريحات ترامب بأنه الرئيس المؤقت لفنزويلا المتحكم في قرارات دولة بشعبها وثرواتها ومستقبلها.
فعملية واحدة استباقية تستهدف رأس الدولة المنتخب مهما بدت محدودة، قد تكون أرخص بكثير من حرب طويلة، لكنها تفتح الباب أمام ابتزاز دائم وضغط مستمر لكافة دول العالم .
في الجهة الأخرى، تجد الأنظمة المهددة بالاستهداف أو التي لديها رؤية مغايرة لامريكا، تجد نفسها أمام معادلة قاسية، فمهما كانت شرعيتها وشعبيتها، والتفاف الناس حول مشروعها الذي يبني بلده ولا يهتم لأمريكا، عليها إما الخضوع لشروط وطموحات الولايات المتحدة الأمريكية التي بالتأكيد ستتعارض مع طموحات شعوبهم، أو الدخول في سباق محموم لتعزيز الأمن الداخلي، ليس لحماية الشعوب، بل لحماية رأس النظام. وهنا تبدأ الكلفة الحقيقية التي سيظهر سماسرتها إن لم يكونوا قد ظهروا بالفعل، والتي لن يعرف مدى كلفتها إلا الله .
خطورة عملية مادورو علي العالم
تكمن الخطورة الأكبر من وجهة نظري أن هذا الاسلوب الجديد، يضرب بآراء الشعوب واختياراتها عرض الحائط، فمهما كانت شعبية الرئيس جارفة، ولو كان وصوله الى الحكم قد جاء عبر صناديق الاقتراع النزيهة المعبرة عن الشعوب، تظل القدرة قائمة لدى الولايات المتحدة والقوى الكبرى على اجهاض هذا المسار بعملية دقيقة وسريعة. وهو ما يشير بوضوح الى تآكل مفهوم الديمقراطية ذاته، علي يد من قاموا برعايته في الأساس.
فتحت شعارات حماية السيادة الباب واسعا، لتتضخم ميزانيات أمن القادة حول العالم، وازدياد مشتريات السلاح، وتوسيع دوائر الولاء المدفوع، من القيادات العسكرية وحتى اصغر عنصر أمني في محيط القصر الرئاسي. هذه الكلفة لا تسدد من خزائن خاصة، بل من اقتصاد منهك، ومن جيوب شعوب تعاني أساسا من التضخم والفقر والعقوبات، ما يطرح تساؤلا خطيرا حول ما اذا كان العالم يشهد فعلا نهاية زمن الديمقراطية بشكله المعروف.
مقالات أخرى للكاتب
عماد رجب يكتب: الخلطة السرية لهدم مجتمعات الحضارات العظيمة
عماد رجب يكتب: كيف غيّرت أمريكا ملامح الاقتصاد العالمي ودمّرت البيوت قبل الدول
سعد القاضي.. إذاعيٌّ كبير جعل للكلمة ضميرًا وللضوء منفذًا إلى القلب
عماد رجب يكتب : بعد سقوط الأسد: هل يعيد التاريخ سيناريو أفغانستان؟
الرابط المختصر
آخبار تهمك
غرفة مواد البناء تطرح رؤية لتطوير القطاع وزيادة الصادرات
27 أغسطس 2026 04:03 م
أسعار الريال السعودي اليوم الخميس في البنوك المصرية
27 أغسطس 2026 02:42 م
آي صاغة: تراجع جديد في أسعار الذهب بالسوق المحلية وسط حالة من الركود
27 أغسطس 2026 01:51 م
الإسكان تعلن منظومة جديدة لتخصيص الأراضي.. ضوابط جديدة لجدية المستثمرين ومرونة في السداد
27 أغسطس 2026 12:38 م
سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الخميس 27 أغسطس.. تحديث جديد
27 أغسطس 2026 12:16 م
الغرف التجارية تطلق «أهلاً مدارس» في مطروح بخصومات تصل إلى 50%
27 أغسطس 2026 11:18 ص
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: قبل أن تتسع العاصفة (٢)
-
من حلوان الأهلية إلى سفير لجامعة ليدن.. محمود خفاجي: أحمل رسالة طالب الطب المصري إلى العالم
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 28 أغسطس 2026م ـ 15 ربيع الأول 1448هـ
-
علاء ثابت مسلم يكتب: كبار السن ليسوا عبئًا.. هؤلاء أبطال خاضوا معارك الحياة ولم يستسلموا
-
طلاب بالمعهد التكنولوجي العالي يقدمون مشروع تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم فرق الإسعاف والطوارئ
أكثر الكلمات انتشاراً