الإثنين، 02 فبراير 2026

08:36 م

ندوة فكرية بمعرض الكتاب تناقش مشروع أحمد أمين الوحدوي والتحديثي

الإثنين، 02 فبراير 2026 05:27 م

مؤتمر المفكر الإسلامي أحمد أمين

مؤتمر المفكر الإسلامي أحمد أمين

استضافت قاعة المؤتمرات، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، الجلسة الثانية من مؤتمر المفكر الإسلامي أحمد أمين، والتي ترأسها الدكتور حسن أحمد الإبياري، أستاذ التاريخ، وشارك فيها كل من الدكتورة كريمة الدومي، أستاذة التاريخ الإسلامي بكلية البنات جامعة عين شمس، والدكتور شريف إمام، أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة عين شمس، والدكتور أحمد فاروق عبد العظيم، المتخصص في الفلسفة السياسية.

وفي مستهل الجلسة، رحّب الدكتور حسن أحمد الإبياري بالحضور والضيوف، مؤكدًا أن فكرة الوحدة عند أحمد أمين تمثل قضية ملحّة لم تقتصر على بدايات القرن العشرين، بل تمتد أهميتها إلى واقعنا المعاصر.

وأوضح أن الأمة العربية والإسلامية تمر بمرحلة من التشتت والضعف في ظل تكالب التحديات، ما يجعل الحاجة إلى الوحدة ضرورة وطنية وقومية، تبدأ من داخل الدولة المصرية للتصدي للأخطار الراهنة.

وأشار إلى أن الندوة تناقش رؤية أحمد أمين للتحديث في ظل صراع فكري حاد بين التيارات الفكرية المختلفة في عصره.

من جانبها، تناولت الدكتورة كريمة الدومي فكرة الوحدة في فكر أحمد أمين، موضحة أنها تنطلق من واقع مأزوم، وتُعد مطلبًا وحلًا مثاليًا لمشكلات المجتمع العربي والإسلامي.

وأكدت أن أحمد أمين كان مهمومًا بقضايا وطنه وأمته، وأن مشروعه كان مشروعًا نهضويًا فكريًا لا سياسيًا، يستهدف بناء العقل الجمعي بعيدًا عن التفكك الحضاري.

وأضافت أن فكر أحمد أمين يمكن رصده من خلال أربعة محاور رئيسية؛ أولها الظرفية التاريخية التي عاشها، بدءًا من الحروب العالمية، مرورًا بحرب فلسطين، وصولًا إلى حركة الضباط الأحرار، وهي أحداث كبرى تركت أثرًا بالغًا في تكوينه الفكري.

وأشارت إلى أن تلك المرحلة شهدت بروز جيل من العظماء في الفكر والثقافة والفن، ما ساعده على إدراك أسباب ضعف المسلمين وتحليلها.

وفي المحور الثاني، أوضحت الدومي أن أحمد أمين تفاعل مع فكرة الوحدة من خلال الدعوة إلى تماسك المجتمع من الداخل، معتبرًا أن السلطة تتحمل مسؤولية تحقيق هذا التوازن لما تملكه من أدوات التغيير على أرض الواقع.

أما المحور الثالث، فتناول تصوره لمفهوم الوحدة، حيث ركّز على مصطلحي الشعب والأمة، مؤكدًا دور الدين والعلم والفن كأسس ثابتة لبناء روابط الأمم، ومشيرًا إلى أن الدين يتجاوز الإقليمية ويُعد سبيلًا مهمًا لتحقيق الوحدة.

وفي المحور الرابع، تطرقت إلى رؤيته الإنسانية، حيث لفتت إلى انشغاله الدائم بالشأن العام وقضايا المسلمين، ومتابعته للتطورات السياسية العربية داخليًا وخارجيًا.

وأضافت أنه اتخذ موقفًا حضاريًا قائمًا على الدفاع عن الحضارة الإسلامية، والدعوة إلى التعاون بين الأمم العربية والإسلامية، معتبرًا أن النزعات الوطنية والقومية الضيقة أخفقت في تحقيق السلم والاستقرار الإنساني.

وأكدت الدكتورة كريمة أن أحمد أمين رأى أن الوحدة السياسية والعسكرية شبه مستحيلة، فاستبدلها بمشروع وحدوي يقوم على الروابط الثقافية والفكرية والإنسانية، باعتبارها الأقدر على توحيد المشاعر والأفكار.

وأشارت إلى جهوده المؤسسية في هذا الإطار، مثل تأسيس لجنة التأليف والترجمة والنشر، وإطلاق مجلة «الثقافة»، إلى جانب مشروعه الموسوعي الضخم: فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام ويوم الإسلام، مؤكدة أن الثقافة تمثل مرتكزًا أساسيًا للوحدة، على أن تُستكمل بروابط اقتصادية تمهيدًا للوحدة السياسية.

بدوره، تناول الدكتور شريف إمام موقف أحمد أمين من التحديث القانوني في مصر، موضحًا اختياره لهذا الموضوع بحكم دراسة أحمد أمين في مدرسة القضاء الشرعي، وعمله بالقضاء، ومعاصرته لمراحل التحديث منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، بما في ذلك إنشاء المحاكم المختلطة وبروز أنماط جديدة من القضاة.

وأشار إلى أن مذكرات أحمد أمين «حياتي» تكشف عن صراع داخلي عميق في تشكيل وعيه المعرفي، وأنه كان حريصًا على تدوين أفكاره باستمرار.

وأضاف أن أحمد أمين لم يكن منخرطًا في العمل السياسي، رغم علاقاته بزعماء عصره مثل سعد زغلول، مؤكدًا أنه لم ينتمِ إلى أي حزب سياسي.

ولفت إلى توصيفه من قبل معاصريه بأنه مفكر محافظ مجدد، وهو ما عبّر عنه نجله جلال أمين في مقاله الشهير «أحمد أمين الثائر المحافظ والعلماني الورع».

من جهته، تحدث الدكتور أحمد فاروق عبد العظيم عن دور الفلسفة في المشروع الإصلاحي لأحمد أمين، مؤكدًا أنه كان من أبرز المفكرين الذين امتلكوا مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا.

وأوضح أن أولى ترجماته كانت لكتاب في الفلسفة، موجّهًا خطابه إلى الجمهور العام أكثر من الأكاديميين، ما يعكس وعيه بأهمية نشر الفكر الفلسفي.

وأشار إلى أن أحمد أمين دعا إلى التعلم بما يواكب العصر، وانتقد الغرب دون رفضه، معتبرًا أن المجتمع الغربي يفتقر إلى الروحانيات، مع التأكيد على أن العلم هو السبيل لبناء المستقبل.

واختتم عبد العظيم حديثه بالتأكيد على أن أحمد أمين استخدم الفلسفة كأداة لبناء مشروع فكري ينهض بالمجتمع المصري، جامعًا بين الحداثة والتراث، ومُرسّخًا لقيمة الفكر الفلسفي في الحياة الثقافية المصرية.
 

اقرأ أيضاً.. من عالم الاساطير إلى هاتفك.. وزارة الثقافة تتيح ملحمة "إيبونيا" مجانًا عبر تطبيق “كتاب”

الرابط المختصر

search