الأربعاء، 04 فبراير 2026

10:30 م

هل تقلل أسواق النفط من تقدير مخاطر التصعيد بين إيران والولايات المتحدة؟

الأربعاء، 04 فبراير 2026 07:23 م

بقلم: دانييلا هاثورن كبيرة محللي الأسواق في capital.com

 دانييلا هاثورن كبيرة محللي الأسواق في capital.com

دانييلا هاثورن كبيرة محللي الأسواق في capital.com

تجد أسواق النفط نفسها مجددًا أمام مهمة تسعير المخاطر الجيوسياسية في بيئة يبدو فيها التصعيد ممكنًا، لكنه لم يصبح حتميًا بعد. وقد اشتدت التوترات بين إيران والولايات المتحدة على خلفية اضطرابات داخلية في إيران، وتجدد الإشارات العسكرية في الخليج، وتصاعد لهجة الخطاب التصادمي من الجانبين. ورغم أن الضجيج السياسي العالمي الأوسع طغى على العناوين، تبقى التداعيات على أسواق الطاقة ذات أهمية كبيرة.الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا على النتائج المستقبلية.

تصاعد الضغوط الجيوسياسية الكامنة

تواجه إيران ما قد يكون أخطر اضطرابات داخلية في تاريخها الحديث، فيما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة عقب ضربات العام الماضي التي استهدفت منشآت نووية إيرانية. ومع حشد قطع بحرية أمريكية في الخليج وتحذير مسؤولين إيرانيين من أن أي خطوة إضافية قد تشعل حربًا إقليمية، انتقلت الأوضاع بوضوح إلى سياسة حافة الهاوية. ومن منظور السوق، لا تكمن المخاوف في عدم الاستقرار السياسي بحد ذاته، بل في مخاطر تعطل إمدادات النفط، سواء بشكل مباشر عبر الإنتاج الإيراني أو بشكل غير مباشر عبر تداعيات إقليمية.


الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا على النتائج المستقبلية.

على الرغم من هذه الخلفية، ظل تفاعل أسعار النفط حتى الآن محدودًا نسبيًا. فقد ارتفعت أسعار الخام بقوة في وقت سابق من العام مع تصاعد التوترات، لكنها تخلّت عن جزء من تلك المكاسب على وقع عناوين دبلوماسية متجددة وفتور أوسع في شهية المخاطرة. ويشير هذا النمط إلى أن الأسواق تُقر بالمخاطر لكنها لم تُسعّر بعد سيناريو الحالة الأسوأ، في تناقض حاد مع حلقات تاريخية كانت فيها اضطرابات الإمدادات وشيكة أو لا مفر منها.

لماذا قد يكون هدوء السوق مضلّلًا؟

تتمثّل نقطة الهشاشة الرئيسية في مضيق هرمز. فأي صراع مستمر يشمل إيران سيرفع مخاطر تعطل أحد أهم الممرات الخانقة للطاقة في العالم، والذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي. وعلى خلاف جولات التوتر السابقة، تحمل البيئة الراهنة مزيدًا من التعقيد: قدرات عسكرية متقدمة، واحتمال تفتت داخلي داخل إيران، وإمكانات سوء تقدير في ظل تصاعد الضغوط السياسية. وحتى الاضطرابات المؤقتة قد تخلّف تأثيرات مبالغًا فيها على الأسعار، بالنظر إلى ضيق الطاقة الفائضة وهشاشة سلاسل الإمداد العالمية .والمقارنة التاريخية المفيدة هنا هي رد فعل سوق النفط على غزو العراق للكويت في عام 1990؛ إذ قفزت الأسعار سريعًا مع إزالة الإمدادات فعليًا من السوق. واليوم، قد تحمل المخاطر الجيوسياسية تأثيرًا مماثلًا أو حتى أكبر، ومع ذلك يبقى سلوك الأسعار أكثر هدوءًا بكثير. هذا التباين يبرز مدى رهان الأسواق على الاحتواء بدلًا من المواجهة. ويُعزى جزء من ذلك إلى تأكيد كلٍّ من إيران والولايات المتحدة أن المحادثات قائمة وتتقدم، ما خفّف من حدّة الضجة الإعلامية التي صوّرت الطرفين وكأنهما على شفير حرب .في الأثناء، جاءت استجابة أسهم الطاقة أكثر حسمًا من الخام نفسه، في تكرار لأنماط شوهدت خلال صدمات الإمدادات السابقة مثل غزو روسيا لأوكرانيا. ويشير تفوّق أداء أسهم القطاع إلى أن مستثمري الأسهم قد يكونون أكثر حساسية لمخاطر الذيل مقارنةً بسوق عقود النفط الآجلة، إذ يتموضعون لاحتمال ارتفاع الأسعار حتى مع بقاء النفط الفوري ضمن نطاق تداول محدود.

الضغوط السياسية تحدّ الاتجاه الصعودي — في الوقت الراهن

عامل آخر يُخفّف من تفاعل أسعار النفط يتمثل في الضغوط السياسية القادمة من واشنطن، ولا سيما تفضيل الرئيس ترامب المزمن لأسعار طاقة أقل. وقد دأب ترامب على تصوير النفط الرخيص بوصفه عنصرًا حاسمًا لضبط التضخم، ودعم المستهلكين، والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي، ما يجعل من غير المرجح أن ترحّب الإدارة بارتفاع مستدام في أسعار الخام. ويخلق ذلك ديناميكية حساسة: فبينما تدفع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط نحو علاوة مخاطر أعلى، تأخذ الأسواق في الحسبان في الوقت نفسه احتمالات ضبط النفس الدبلوماسي، والإشارات الاستراتيجية، أو حتى تدخلات سياسية تستهدف إبقاء الأسعار تحت السيطرة. وبنتيجة ذلك، يبدو أن المتعاملين مترددون في تسعير سيناريو صعود حاد ما لم يصبح تعطّل الإمدادات أمرًا لا مفر منه بدلًا من كونه افتراضيًا.

المخاطر غير المتوازنة تجعل النفط عرضةً لإعادة تسعير مفاجئة

السؤال المركزي للأسواق هو ما إذا كانت التوترات الراهنة ستبقى حربَ كلماتٍ وتموضعًا، أم أنها ستنزلق إلى خطوات عملية تُه…

الرابط المختصر

search