تحليل: ضعف الدولار أمام الين يتزايد وسط احتمالات تدخل السلطات اليابانية
الأربعاء، 11 فبراير 2026 03:24 م
دانييلا هاثورن
دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com
يواجه الدولار الامريكي مقابل الين اليباني( (USD/JPY ضغوطًا هبوطية متجددة مع تلاقي عاملين مؤثرين:ضعف الدولار الأمريكي نتيجة موجة “بيع الأصول الأمريكية”، وقوة الين الياباني المدعومة بتصاعد المخاوف من احتمال تدخّل السلطات اليابانية في سوق الصرف. ولا يعود الهبوط الأخير في الزوج إلى محفز واحد، بل إلى تحوّل في معنويات الأسواق عبر فئات الأصول المختلفة، إضافة إلى تغيّر تصوّرات السياسات النقدية على الجانبين، مما يخلق ضغطًا مزدوجًا على حركة الزوج
يتزايد زخم رهان "البيع على الأصول الأمريكية"
إذ يضعف الدولار الأمريكي مع إعادة تسعير فرضية التفوق الأمريكي وتقليص التعرّض للأصول المقومة بالدولار. ويعكس هذا الاتجاه مخاوف من تقييمات مرتفعة لأسهم الولايات المتحدة، واستدامة مالية محل تساؤل، وضبابية سياسية.
وبدأت تدفقات رؤوس الأموال تدور بعيدًا عن الأصول الأمريكية، لا سيما مع استقرار عوائد الخزانة أو تراجعها هامشيًا، ما يضغط على ميزة العائد التي دعمَت الدولار سابقًا.
جدير بالذكر أن البيانات الأمريكية الأخيرة لم تكن كافية لإحياء سردية "البقاء على معدلات فائدة مرتفعة لفترة أطول". فالنمو لا يزال متينًا لكنه ليس محمومًا، والتضخم تباطأ بما يكفي لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على نهج قائم على البيانات وبنبرة صبر.
ومع عدم اتساع فروق العائد لصالح الولايات المتحدة بشكل حاسم، تراجعت الدعائم الهيكلية التي أسندت قوة الدولار خلال معظم الدورة السابقة. في هذا السياق، باتت موجات ارتداد الدولار تُقابَل بالبيع بدلًا من الملاحقة.
عودة علاوة التدخل
بالتوازي، تلقّى الين الياباني دعمًا مع تصاعد التكهنات بشأن تدخل حكومي، إذ كثّف المسؤولون اليابانيون التحذيرات اللفظية ضد ضعف العملة المفرط، ما رفع علاوة المخاطر المرتبطة باحتمال التدخل إذا ارتفع USD/JPY أكثر من اللازم.
ولعب التموضع دورًا محوريًا؛ فقد كانت مراكز بيع الين كبيرة بفعل فروق العائد الواسعة ونهج بنك اليابان الحذر نسبيًا، لكن فور عودة خطاب التدخل، يسارع المتعاملون إلى تقليص التعرّض. وفي أوضاع سيولة ضعيفة، خصوصًا حول عطلات نهاية الأسبوع أو في فترات توتر جيوسياسي، تميل علاوة التدخل إلى تضخيم التحركات.
وعلاوة على الخطاب، تتحسّن الخلفية الأوسع تدريجيًا لصالح الين؛ إذ بدأ بنك اليابان بالفعل مسار تطبيع السياسة، وحتى إن جاءت الزيادات اللاحقة تدريجية، فإن اتجاه السياسة يناقض ميل الفيدرالي إلى التيسير. هذا التضييق في تباعد السياسات كفيل بتشجيع تدفقات إعادة الأموال إلى الداخل ودعم الين عند التراجعات.
فروق العوائد والديناميكيات الفنية
من منظور أسعار الفائدة، يظل USD/JPY شديد الحساسية لعوائد سندات الخزانة الأمريكية؛ إذ كبحت الليونة الأخيرة على الجزء القصير من منحنى العائد في الولايات المتحدة الاتجاه الصعودي للزوج. وفي المقابل، ارتفعت العوائد اليابانية قليلًا رغم بقائها منخفضة قياسًا بمعايير عالمية مع تسعير مسار تشديد متواضع.
فنيًا، يبدو USD/JPY في طور الانتقال من اتجاه صعودي قائم على الزخم إلى مرحلة تماسك أكثر هشاشة. تُختبر مستويات دعم محورية، وتشير مؤشرات الزخم إلى تراجع القناعة الصعودية.
وإذا اشتدت مخاوف التدخل أو انخفضت عوائد الولايات المتحدة، قد يمتد الهبوط نحو مناطق دعم أدنى. وعلى العكس، فإن أي ارتفاع متجدد في العوائد الأمريكية قد يُعيد تثبيت تجارة العائد (carry trade) ويُسهم في استقرار الزوج.
وقد تكون بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية هذا الأسبوع عامل الحسم لكلا السيناريوهين، عبر تأثيرها في مسار توقعات التيسير لدى الفيدرالي وبالتالي في الدولار.
الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا على النتائج المستقبلية.
تحوّل USD/JPY من اتجاه صعودي مستقر إلى مرحلة تصحيحية بعد الفشل في الثبات أعلى منطقة المقاومة 158–159. ويُظهر الرسم رفضًا حادًا عند القمم الأخيرة تلاه تسلسل من قمم أدنى وشموع هابطة أقوى، ما يشير إلى أن الزخم انقلب هبوطيًا بوضوح على المدى القصير. يتداول السعر حاليًا قرب منطقة 153.25، مع تمركز الدعم المحوري التالي حول القاع الأخير قرب 152.10–153.00.
إن كسرًا مستدامًا دون تلك المنطقة قد يفتح الطريق نحو نطاق 150.00–151.00، المتوافق مع مستويات تجمّع سابقة وقد يعمل كمنطقة طلب تالية.
هبط مؤشر RSI نحو مستويات الأربعين المنخفضة وتوغّل وجيزًا في منطقة التشبع البيعي في وقت مبكر من الحركة، مؤكّدًا تراجع الزخم من دون أن يَعِد بعدُ بانعكاس واضح.
ما لم يستعد السعر منطقة 155.50–156.00 ويُعيد بناء هيكل صعودي، فإن مسار أقل مقاومة يبدو مائلًا إلى الهبوط على المدى القريب، مع ترجيح أن تواجه الارتدادات ضغوط بيع عند مستويات الانكسار السابقة.
النظرة المستقبلية: معركة بين السياسة والتموضع
على المدى القريب، يظل USD/JPY عالقًا بين إرهاق هيكلي للدولار وقوة تكتيكية للين. فـ"سردية البيع على أمريكا" تضعف الدولار عبر تدفقات خارجة وتقلّص فروق العائد، فيما يستفيد الين من علاوة تدخل محتملة ومن تطبيع تدريجي للسياسة النقدية.
ومع ذلك، من المهم التمييز بين التحركات التكتيكية والهيكلية؛ إذ قد تبقى قوة الين عابرة ما لم يدعمها تشديد مستدام في السياسة، بينما قد يستعيد الدولار دعمه إذا فاجأت البيانات الأمريكية إيجابًا أو تراجعت شهية المخاطرة عالميًا.
في الوقت الراهن، يُرجّح ميزان المخاطر استمرار التقلبات بدلًا من اتجاه واضح ومستدام، فيما يتداول USD/JPY كمقياس لكلٍّ من تدفقات رؤوس الأموال الأمريكية ومصداقية السياسة في اليابان.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر الدولار اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026 في البنوك المصرية
11 فبراير 2026 02:45 م
الأكثر قراءة
-
هربت من الحساب.. مأساة عامل دهسته سيدة بسيارتها للهروب من دفع حساب الحلويات| تفاصيل
-
العثور على جثة ممرض داخل حمام مستشفى دمنهور التعليمي.. والأمن يفحص الكاميرات
-
توقعات الأبراج اليوم الخميس 12 فبراير 2026.. انفراجة فلكية وأبراج تتصدر قائمة الحظ
-
من هو الفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع الجديد الذي أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس السيسي؟
-
تفاصيل مباراة الأهلي والإسماعيلي لحظة بلحظة
-
وزير الزراعة: سنواصل العمل على دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائي
-
إخلاء سبيل صاحب دعوة حفل يوم في جزيرة إبستين بكفالة 50 ألف جنيه
-
مصطفى مراد يطرح «مسكون» أولى أغنياته ويستعيد أجواء التسعينات
-
مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية يحتفل باليوم العالمى للغة اليونانية
-
بيراميدز يحافظ على صدارة تصنيف الأندية الإفريقية عالميًا
أكثر الكلمات انتشاراً