الجمعة، 13 فبراير 2026

08:51 م

مدفع رمضان.. صوت إفطار رمضان الذي ربط المصريين بعاداتهم الرمضانية

الجمعة، 13 فبراير 2026 07:18 م

مدفع الافطار في رمضان

مدفع الافطار في رمضان

مع غروب الشمس في شهر رمضان، كان المصريون عبر القرون يرفعون أيديهم بالدعاء عند سماع صوت مدفع رمضان، ذلك الإيقاع المألوف الذي أعلن موعد الإفطار قبل انتشار الساعات والتطبيقات الحديثة. 

هذه الطلقة ليست مجرد إشارة زمنية، بل تراث ثقافي عميق يعكس تاريخ المدينة وعاداتها.

كيف بدأ مدفع الإفطار؟

تعود بدايات مدفع رمضان إلى القاهرة في القرن الخامس عشر الميلادي، أثناء حكم السلطان المملوكي الظاهر سعيد خُشقدم. تقول المصادر التاريخية إن طلقة مدفع أطلقت بالصدفة قبل أذان المغرب، فسمعها الأهالي وأخذوها كإشارة للإفطار، ومن هنا بدأت الفكرة تتطور لتصبح عادة يومية خلال رمضان.

وتؤكد روايات أخرى أن محمد علي باشا في القرن التاسع عشر استمر في هذا التقليد بعد حادثة مشابهة، عندما أطلق مدفعًا عن طريق الصدفة قرب وقت الإفطار، فقرر استمراره كل يوم رمضاني.

مدفع «الحاجة فاطمة» والارتباط الشعبي

خلال حكم الخديوي إسماعيل، ارتبط مدفع رمضان باسم الحاجة فاطمة، وهي شخصية تاريخية ساهمت في استمرار عادة إطلاق المدفع. أصبحت طلقة المدفع يومية طوال الشهر، معلنة انتهاء الصيام أو بداية أوقات السحور، وارتبطت بالاحتفالات الدينية والاجتماعية في القاهرة.

 

التطور عبر العصور

مع مرور الوقت، أصبحت عادة إطلاق المدفع جزءًا لا يتجزأ من التراث المصري. كان يُطلق من قلعة صلاح الدين الأيوبي وأماكن تاريخية أخرى، لينتشر صدى صوته في أرجاء المدينة. ومع دخول وسائل الإعلام الحديثة، تحولت بعض الطلقات إلى بث عبر الراديو والتلفزيون لتصل إلى المواطنين حتى دون إطلاق فعلي، حفاظًا على المواقع التاريخية المحيطة بالمدافع.

المدفع في العصر الحديث

بعد توقف طويل خلال القرن العشرين، أعيد إحياء تقليد مدفع رمضان في مواقع تاريخية بعد صيانته وترميمه، ليظل صوت الطلقة المرتفع علامة مميزة لغروب الشمس في رمضان، ويحافظ على التراث الثقافي والروحانية التي يبعثها في نفوس المصريين.


مدفع رمضان لم يكن مجرد وسيلة لمعرفة وقت الإفطار، بل أصبح رمزًا تاريخيًا واجتماعيًا وثقافيًا، يربط المصريين بماضيهم ويستمر في بث روح الشهر الكريم حتى اليوم، مكملاً لعادات رمضان التقليدية مثل الزينة والمسحراتي.

الرابط المختصر

search