الأحد، 15 فبراير 2026

11:39 م

إعلانات رمضان 2026 تخطف النجوم من المسلسلات (تعرَّف عليها)

الأحد، 15 فبراير 2026 10:05 م

هدير الدسوقي   -  

إعلانات رمضان 2026

إعلانات رمضان 2026

  تدخل إعلانات رمضان السباق مع مسلسلات رمضان 2026 قبل أن تتضح ملامح أي عمل درامي، وتفرض حضورها كحدث يومي ينتظره الجمهور بشغف لا يقل عن انتظار الحلقة الأولى من أي مسلسل كبير. تتحول الدقيقة الإعلانية في هذا الشهر إلى مساحة مكتملة العناصر، إنتاج ضخم، أغنية مصنوعة بعناية، نجم صف أول، ورسالة مصاغة لتخاطب العاطفة مباشرة لا تعامل هذه الإعلانات بوصفها فواصل، بل بوصفها لحظات مستقلة يعاد تداولها ومناقشتها وحفظ كلماتها.


تكسر بعض الحملات أرقام المشاهدة بصورة غير مسبوقة، كما حدث مع إعلان "سُنة الحياة" لأحد شركات الاتصالات في رمضان 2020، الذي تجاوز حاجز الخمسين مليون مشاهدة، ليصبح أول إعلان رمضاني في مصر يحقق هذا الرقم في وقت قصير ولم يكن الرقم وحده هو اللافت، بل حجم التفاعل الشعبي مع الأغنية وكلماتها، وكيف تحولت إلى خلفية لمقاطع فيديو شخصية على مواقع التواصل، ما يؤكد أن الإعلان نجح في تجاوز غايته التجارية إلى مساحة وجدانية أوسع.

يعكس هذا النجاح أرقامًا اقتصادية ضخمة تتحرك في الخلفية، كما يسجل سوق الإعلانات في رمضان انتعاشًا كبيرًا، إذ يرتفع الإنفاق الإعلاني في المنطقة بنسبة تصل إلى 46 في المائة، فيما ترتفع أسعار الوحدات الإعلانية على التلفزيون بما بين 36 و40 في المائة، تبلغ قيمة الإنفاق الإعلاني في الشرق الأوسط خلال رمضان نحو 1.55 مليار دولار ، مع توقعات بزيادته سنويًا، تندفع شركات الاتصالات إلى الصدارة، تليها شركات الأغذية والعقارات والبنوك، في سباق يستثمر في أعلى نسب مشاهدة خلال العام.

اقرأ أيضًا: 41 عملاً يشعلون سباق مسلسلات رمضان 2026 
يتربع التلفزيون على عرش المشاهدة بنسبة وصول تصل إلى 84 في المائة خلال الشهر، وترتفع نسب المشاهدة في أوقات الذروة بين السابعة والتاسعة مساء، ثم تعود موجة ثانية بعد الواحدة فجرًا. تستفيد الإعلانات من هذه العادات، فتبنى حملاتها على أساس أن العائلة مجتمعة أمام الشاشة.

و في المقابل يسجل استهلاك الفيديو حسب الطلب ارتفاعًا بنسبة 237 في المائة، ما يفتح شهية المعلنين لاستثمار المنصات الرقمية إلى جانب التلفزيون، في مشهد مزدوج لا يلغي الشاشة التقليدية بل يعززها.


تتحول الأغنية إلى العمود الفقري لكثير من الحملات حيث تقدم شيرين عبد الوهاب بأغنية “أكتر وأكتر” في إعلان لإحدى شركات الاتصالات، فتجسد لمة رمضان بصورة حميمة وصوت دافئ ظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور، ويجمع تامر حسني أصدقاء العمر في "قلوبنا أقرب"، ويحول عبارة "تعالى بالحضن" إلى لازمة تتردد في البيوت، يطلق أحمد سعد " أغنية لإحدى شركات الأيس كريم " بروح خفيفة جريئة، فتثير الأغنية جدلًا واسعًا وتتداول مقاطعها بكثافة.


كما يوظف إعلان "تيجي نعيش" لإحدى شركات الاتصالات بصوت نانسي عجرم وصورة محمد صلاح ليصنع حالة تفاؤل ترتبط بفكرة مشاركة الحياة، ويمزج إعلان "جواك عالم" لإحدى البنوك بصوت محمد حماقي وويجز ليخاطب جيلًا جديدًا بلغة موسيقية معاصرة، ويقدم حسين الجسمي "اتكلم كل يوم يومين" بصوت حميم يلامس علاقة الأم بابنها، ثم يعود في “الفرق كبير” لحملة عقارية تؤكد فكرة الاختيار المميز.


بينما تلامس حملات التبرعات جانبًا مختلفًا من التأثير، كما في إعلان "قلب أمه" لصالح إحدى المؤسسات الخاصة بأمراض القلب، الذي جمع بين صوت أنغام وويجز، وخلق حالة تعاطف واسعة حول فكرة التبرع للأطفال.

 كما تظل حملات إحدى المستشفيات الخاصة بعلاج الأورام للأطفال جزءًا ثابتًا من وجدان رمضان، إذ ترتبط فكرة العطاء بمشاهد إنسانية يصعب نسيانها.

تعكس هذه الأمثلة أن الإعلان الناجح لا يعتمد فقط على نجم أو ميزانية، بل على زاوية إنسانية صادقة، تلعب النوستالجيا دورًا أساسيًا، إذ تستعيد بعض الحملات أغنيات تراثية أو صورًا من طفولة بسيطة، تراهن أخرى على الكوميديا الخفيفة التي تصنع "إفيهًا" يتردد في الشارع، تستثمر حملات عقارية فكرة "الحياة المتكاملة"، بينما تركز البنوك على الطموح والانتماء.


تتداخل وسائل التواصل الاجتماعي بقوة في المعادلة، و يسجل "فيسبوك" نحو 80 مليون مستخدم نشط في المنطقة، وترتفع نسبة الاستخدام 18 في المائة خلال رمضان، مع قفزة تصل إلى 56 في المائة بين الثالثة والسادسة صباحًا، كما يشكل الفيديو 62 في المائة من الحركة على المنصة، ويتفوق استهلاك الفيديو عبرها على يوتيوب في بعض الفترات، يعيد الجمهور نشر الإعلانات، يسخر منها أحيانًا، يقلدها أحيانًا أخرى، ويمنحها عمرًا أطول مما كان يحدث في عصر الشاشة الواحدة.

تستفيد مجموعة إم بي سي من هذا النشاط، إذ تتصدر قنواتها نسب المشاهدة في أكثر من دولة عربية خلال رمضان، ما يمنح الإعلانات المعروضة عليها قيمة مضاعفة، تحتل المسلسلات 50 في المائة من نسب المشاهدة، تليها البرامج الدينية، فيما تسجل برامج الطبخ ارتفاعًا في الاستهلاك بنسبة 94 في المائة، ما يفسر زيادة إعلانات المواد الغذائية خلال الشهر بنسبة 126 في المائة من حيث عدد الحملات.

الرابط المختصر

search