فضل شهر رمضان، الأوقاف توضح
الجمعة، 20 فبراير 2026 02:27 م
وزارة الأوقاف
أكدت وزارة الاوقاف المصرية، أن من حكمة الله سبحانه أن فاضل بين خلقه زمانًا ومكانًا، ففضل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، ففضل في الأزمنة شهر رمضان على سائر الشهور، فهو فيها كالشمس بين الكواكب، واختص هذا الشهر بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة، فهو شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطيات، وهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، قال تعالى: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال تعالى ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ [الدخان: ٣]، فعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ- رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ، لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ». [رواه أحمد، (١٦٩٨٤)].
صيام شهر رمضان
وقاات إنه هو ذلك الشهر الكريم الذي فرض الله صيامه وخصه بأمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتقيه سبحانه فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي: طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه عن إخلاص لله عز وجل، ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقى العبد عذاب الله وغضبه، فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، وقربى إلى المولى عز وجل، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شئون الدين والدنيا، وفي الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». [رواه البخاري، ومسلم].
ورُوي في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ». [مسلم (١٠٧٩)].
وروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ». [رواه ابن ماجه،(١٦٤٢)].
وقد أشار سيدنا النبي ﷺ إلى بعض فوائد الصوم في قوله ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». [رواه البخاري (٥٠٦٥)، ومسلم (١٤٠٠)].
فبيَّن حبيبنا المصطفى ﷺ أن الصوم "وِجَاءٌ" للصائم، أي أن في الصوم قهر الطبع، وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى، فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي وإنه فرض. [الكاساني، بدائع الصنائع، ٢/ ٧٦].
وروي عن سيدنا جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: «إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَآثِمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَيَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً». [ابن المبارك، الزهد والرقائق (١٣٠٨)].
شهر التوبة والمغفرة
وأضافت الأوقاف أنه هو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ». [رواه مسلم (٢٣٣)].
فمن صامه وقامه إيمانًا بموعود الله، واحتسابًا للأجر والثواب عند الله، غفر له ما تقدم من ذنبه، ففي "الصحيح" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري (٢٠١٤)، ومسلم (٧٦٠)]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري (٢٠٠٩)]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري (١٩٠١)]، «... فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك شهر رَمَضَان فَمَاتَ فَلم يغْفر لَهُ فَأدْخل النَّار فَأَبْعَده الله فَقل آمين فَقلت آمين» [المنذري الترغيب والترهيب، ٣/ ٢١٨]، فيا سخط من دعا عليه جبريل عليه السلام، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة الله، يؤمّن عليها خير خلق الله.
شهر العتق من النار
لقد فاز ونجا في هذا الشهر الكريم أن يكون من أهل العتق من النار، ففي الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ»، [رواه الترمذي (٦٨٢)].
وكذلك ما رواه الإمام أحمد في المسند وابن ماجة في سننه، عن أبي أمامة وجابر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ». [رواه أحمد (٧٤٤٣)، وابن ماجه (١٦٤٣)].
وعن سيدنا عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا: «...وَلله - تعالى - عنْدَ كُلِّ فطر مِنْ شهْرِ رمضانَ كُلِّ لَيلةٍ عُتقَاءُ مِنَ النَّارِ، ستُّونَ ألْفًا، فإِذا كانَ يوْمُ الفطرِ أعْتَقَ مِثلَ ما أعتَقَ في جميعِ الشَّهرِ ثلاثينَ مرةٍ: ستينَ (ألْفًا) ستِّين ألفًا»؛ [رواه البيهقيُّ في "شُعَب الإيمان" (٣٦٠٦)].
هذه الأحاديث وغيرها تفيد حقيقتين مهمتين جدًّا للصائمين في رمضان:
الأولى: كَثْرة العتقاء من النار في أيام الصوم في رمضان بمغفرة ذنوبهم، وقَبول عبادتِهم، وحفظهم من المعاصي التي هي أسباب العذاب، وهذا الوعد بهذا الكسب العظيم يَشْحَذُ هِمَمَ الصائمين للتسابق إلى إحسان عبادتهم، وإخلاص صيامهم، وعِمارة أوقاتهم بما يزيد قُرْبَهم من ربهم، عسى أن يفوزوا بكَرَمه بالعتق من النار.
الثانية: أن لكل عتيق دعوةً مستجابة، وهذا يُحمِّس الصائمين للإكثار من الدعاء وسؤال ربهم إجابةَ دعَوَاتهم، وتلبية حوائجهم، وتفريج كُرَبهم، وتحقيق أمنيَّاتهم، عسى إنْ كانوا من العتقاء أنْ تُستجاب دعواتُهم؛ فليتحرَّ الصائمون إخلاصَ الدعاء، خاصة عند الإفطار.
شهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران
في هذا الشهر الكريم تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ»، [مسلم (١٠٧٩)]، وفي لفظ «وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» [رواه البخاري (١٨٩٩)]، أي: أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره.
وقد كان رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يُبشِّر أصحابه بقدوم هذا الشهر الكريم، ويحثهم على الاجتهاد فيه، فقد روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبشِّر أصحابه: «قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ». [رواه أحمد (٧١٤٨)].
فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعةٌ في رمضان كثيرًا فلو صُفّدت الشياطين لم يقع ذلك؟ فالجواب: أنها إنما تغل عن الصائمين، الصوم الذي حوفظ على شروطه، وروعيت آدابه، أو المصفَّد بعض الشياطين، وهم المردة، لا كلهم، أو المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس؛ فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين، كالنفوس الخبيثة، والعادات القبيحة، والشياطين الإنسية. [ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ٤ /١١٤].
شهر الصبر
من فضائل وفوائد شهر رمضان أنه شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا یُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ﴾ [الزمر: ١٠]، وإنما سُمِّي الصائم صابرًا لأنه حبس نفسه عن الأكل والشرب، وكُلّ من حبس شيئًا فقد صَبَرَه، ومنه المَصْبُورةُ التي نُهِيَ عنها، وهي: البَهيمة تُجْعَلُ غَرَضًا وتُرْمَى حتى تقتل، وإنما قيل للصابر على المصيبة صابر لأنه حَبَسَ نفسه عن الجزع. [ابن قتيبة، غريب القران،ص٤٧].
و شهر رمضان مدرسة عظيمة وصرح شامخ يستلهم منه العباد كثيرًا من العبر والدروس النافعة التي تربي النفوس وتقوِّمها في شهرها هذا وبقية عمرها، وإن مما يجنيه الصائمون في هذا الشهر العظيم والموسم المبارك تعويد النفس وحملها على الصبر؛ ولذا وصف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم شهر رمضان بشهر الصبر في أكثر من حديث، منها ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ» [رواه أحمد (٧٥٧٧)].
فقد وصف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان بأنه شهر الصبر وذلك لأن رمضان يجتمع فيه أنواع الصبر كلها، والصّبر ثلاثة أنواع: (صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة)، وتجتمع الثلاثة كلّها في الصوم؛ فإنّ فيه صبرًا على طاعة الله، وصبرًا عمّا حرّم الله على الصّائم من الشّهوات، وصبرًا على ما يحصل للصّائم فيه من ألم الجوع والعطش، وضعف النفس والبدن. [ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف، ص٢٦٩].
شهر الدعاء
من أجمل ما يُعْطَى العبد في هذا الشهر الكريم من فضائل أنه شهر الدعاء، قال تعالى عقيب آيات الصيام: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقد رُويّ عن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهمْ: الصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ الْعَادلُ، وَدَعْوةُ المَظْلُومِ». [رواه الترمذي (٣٩١٥)].
● أما عن فضائل الدعاءِ، وثمراته، وأسراره فلا تكاد تحصر:
فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله عز وجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].
● والدعاء عبادة، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ وَيَقُولُ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ». [رواه أحمد (١٨٤٣٦)، وابن ماجه (٣٨٢٨)]
● والدعاء سلامة من الكبر: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ﴾ [غافر: ٦٠].
● والدعاءُ أكرمُ شيءٍ على الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ عز وجل مِنَ الدُّعَاءِ». [رواه أحمد (٨٧٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٧١٢)، وابن ماجة (٣٨٢٩)، والترمذي (٣٣٧٠)].
● والدعاء سبب لدفع غضب الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ»، [رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٥٨)، والترمذيُّ (٣٦٦٩)].
● والدعاء سبب لانشراح الصدر، وتفريج الهم، وزوال الغم، وتيسير الأمور.
شهر الجود
وهو شهر الجود والإحسان؛ ولذا كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في شهر رمضان، وقد ضرب حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أروع أمثلة البذل والعطاء في هذا الشهر المبارك، حتى وصفه سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ: فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ». [رواه البخاري (١٩٠٢)].
والجود خصلة حميدة، والله تَعَالَى جَبَل حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم عَلَى أحسن الأخلاق، وأكرم الطباع، وأطهر الخصال، فقد روي عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا» [رواه مسلم (٢٣١١)]، وعَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ. فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا. فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عطاءً لا يخشى الفاقة». [رواه مسلم (٢٣١٢)].
ففيه دلالة عَلَى استجاب زيادة البذل وتوسيع النفقة فِي رمضان، لما يرجى من القبول والثواب ومضاعفة الأجر، ويسمى رمضان: "شهر الجود" وفيه دليل عَلَى أن سيدنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عند لقاء سيدنا جبريل عليه السلام أجمع هَمًا وأصفي وقتًا، وأقوى حالًا، وفي ذَلِكَ أمارة عَلَى أن صحبة الصالحين مؤثرة فِي دين الرجل وعمله، وقد قيل: "لقاء أهل الْخَيْر عمارة القلوب". [أبو الفتوح الطائي، الأربعين في إرشاد السائرين، ص٩٧].
وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يفرح بأن يُعْطِي أكثر من فرح الآخذ بما يأخذ.
من أجل ذلك حرص السلف الصالح على زيادة البذل والإنفاق في هذا الشهر الكريم، فكان سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما يصوم، ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعه أهله عنهم، لم يتعشَ تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه، أخذ نصيبه من الطعام، وقام فأعطاه السائل، فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفنة، فيصبح صائمًا، ولم يأكل شيئًا، [ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف، ص٣٠١]، وكان يتصدق بالسُكّر، ويقول: "سمعت الله يقول؛ ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ [آل عمران: ٩٢]، والله يعلم أني أحب السُكّر"، [المناوي، فيض القدير، ٦/ ٤١١]، وجاء سائل إلى سيدنا الإمام أحمد بن حنبل ـ رضي الله عنه - فدفع إليه رغيفين كان يعدّهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائمًا. [ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف، ١/ ٣٠١].
جائزة ليلة القدر
جعل الله عزوجل لهذه الأمة المحمدية جائزةً وقدرًا عظيمًا في هذا الشهر الفضيل هي "ليلة القدر"، التي جعل الله العمل فيها خيرًا من العمل في ألف شهر، والمحروم من حُرِم خيرها، قال تعالى ﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ﴾ [القدر: ٣]، فقد رُويّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ»، وعَنِ سيدنا عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ [القدر: ١]، أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ.
وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزله ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به سيدنا جبريل عليه السلام، على سيدنا النبي ﷺ، في السنة كلها، إلى مثله من القابل حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به سيدان جبريل عليه السلام على سيدنا محمد ﷺ، في عشرين سنة.
وليلة القدر ليلة تقدير الأمور والأحكام، قدَّرَ الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده، وبلاده إلى السنة المقبلة، كقوله: ﴿فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ﴾ [الدخان: ٤]. [الواحدي، التفسير الوسيط: ٤/ ٥٣٢].
وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ». [رواه ابن ماجه، (١٦٤٤)].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ». [رواه البخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠)].
ويُقال أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يفرحوا بشيء كفرحهم بقوله تعالى: ﴿خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ﴾، وذلك أن رسول الله ﷺ ذكر يومًا لأصحابه أربعة من بني إسرائيل بأنهم عبدوا الله ثمانين عامًا لم يعصوه طرفة عين، وذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع ابن نون عليهم السلام، فعجب أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ من ذلك، فأتاه سيدنا جبريل عليه السلام وقال له: يا محمد عجبت أنت وأصحابك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله تعالى فيها طرفة عين، فقد أنزل الله عليك خيرًا من ذلك، ثم قرأ عليه ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ...﴾ إلى آخرها، وقال له: هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك منه، فسر بذلك النبي ﷺ. [عبد القادر الجيلاني، الغنية لطالبي طريق الحق ، ٢/١٦].
واختتمت الاوقاف بالقول إن رمضان ليس مجرد إمساكٍ عن الطعام، بل هو رحلة عتقٍ كبرى ومدرسة للصبر والجود تُصقل فيها النفوس لتستحق جوائز ليلة القدر العظيمة، فطوبى لمن اغتنم ساعاته دعاءً وبذلًا، وجعل من صيامه حجابًا عن النار وسببًا في نيل الرضا، ليخرج من هذا الشهر وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تحليل: المخاطر الجيوسياسية تعيد إشعال موجة صعود النفط
20 فبراير 2026 03:47 م
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الجمعة 20 فبراير
20 فبراير 2026 06:00 ص
6725 جنيهاً لعيار 21.. أسعار الذهب فى مصر اليوم الجمعة 20 فبراير
20 فبراير 2026 12:53 ص
ميتا تغلق موقع ماسنجر المستقل في أبريل 2026 وتدمج خدمات المراسلة داخل فيس بوك
19 فبراير 2026 07:03 م
العجز التجاري الأمريكي يسجل مستوى قياسيا عند 1.241 تريليون دولار في 2025
19 فبراير 2026 06:59 م
ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في ختام تعاملات الخميس 19 فبراير 2026
19 فبراير 2026 06:38 م
الأكثر قراءة
-
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الجمعة 20 فبراير
-
ترامب يأمر بالكشف عن ملفات الكائنات الفضائية والصحون الطائرة
-
علاء ولي الدين أيقونة خالدة و دعاؤه يشعل مواقع التواصل كل رمضان
-
الحلقة الأولي من مسلسل إفراج، عمرو سعد يقابل الرفض من الجميع بعد خروجه من السجن
-
معتمد جمال يدرس إجراء تغييرات في تشكيل الزمالك أمام حرس الحدود
-
رامز ليفل الوحش يضع أسماء جلال في موجة الهجوم، فماذا حدث في الحلقة؟
-
تعرف على غيابات الزمالك أمام حرس الحدود في الدوري
-
مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثاني على التوالي بمسلسل درش
-
بعد تصدره الأعلي مشاهدة، مواعيد عرض الحلقة الرابعة من مسلسل الست موناليزا
-
منى زكي: المخرج صاحب الكلمة الأهم في أي عمل
أكثر الكلمات انتشاراً