الإثنين، 23 فبراير 2026

12:33 ص

عاصفة دبلوماسية بعد تصريحات سفير واشنطن في إسرائيل مايك هاكابي فمن هو؟

الأحد، 22 فبراير 2026 09:16 م

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي

تفجرت موجة إدانات عربية وإسلامية واسعة عقب تصريحات أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، تحدث فيها عن “حق” لإسرائيل في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، مستندا إلى تفسيرات دينية اعتبرها مراقبون تجاوزا خطيرا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وجاءت التصريحات خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، قال فيها هاكابي إنه “لا بأس لو استولوا على كل شيء”، في إشارة إلى الأراضي التي تطالب بها دول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية، ما أثار ردود فعل سياسية متسارعة في المنطقة.

بيان عربي إسلامي مشترك وتحذير من تداعيات خطيرة

أصدرت وزارات خارجية مصر والسعودية وقطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والكويت وسلطنة عمان والبحرين ولبنان وسوريا وفلسطين بيانا مشتركا، بمشاركة مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، أعربت فيه عن “قلق بالغ” إزاء ما ورد في تصريحات السفير الأميركي.

وأكد البيان أن مثل هذه الطروحات تهدد الأمن الإقليمي، وتمثل انتهاكا واضحا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددا على أن إسرائيل لا تملك سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو أي أراض عربية أخرى. كما جددت الدول دعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، مع الدعوة إلى وقف خطط الضم وتوسيع المستوطنات.

واعتبرت العواصم الموقعة أن إثارة مفاهيم دينية لتبرير مطالب سياسية وجغرافية من شأنه أن يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة.

من هو مايك هاكابي ومسيرته السياسية؟

يعد هاكابي أول أميركي غير يهودي يتولى منصب السفير في إسرائيل منذ تعيين جيمس كانينجهام عام 2008 خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وفقا لما أوردته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

وشغل هاكابي منصب حاكم ولاية أركنساس بين عامي 1996 و2007، كما خاض سباق الترشح عن الحزب الجمهوري للرئاسة في عامي 2008 و2016 دون أن ينجح في الفوز بالترشيح. وتولت ابنته سارة هاكابي ساندرز منصب السكرتيرة الصحافية في البيت الأبيض خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب.

ويعرف هاكابي بمواقفه الداعمة بقوة للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وبتبنيه خطابا يرفض توصيف “الاحتلال” أو “المستوطنات”. وخلال زيارة لمستوطنة “معاليه أدوميم” عام 2017، قال إنه “لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، إنها يهودا والسامرة”، معتبرا أن فكرة وجود دولتين على الأرض نفسها “غير واقعية”.

تداعيات سياسية واحتمالات تصعيد

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الملف الفلسطيني الإسرائيلي حساسية متزايدة، وسط استمرار التوترات في الأراضي المحتلة، وتعثر المسارات السياسية. ويرى مراقبون أن تبني خطاب ديني بهذا الشكل من قبل مسؤول دبلوماسي رفيع قد يفاقم الانقسام، ويؤثر سلبا على فرص استئناف مفاوضات السلام.

كما حذر دبلوماسيون من أن أي إشارات أميركية قد تُفهم باعتبارها دعما لمطالب توسعية ستنعكس على علاقات واشنطن بحلفائها في المنطقة، خاصة في ظل تمسك الدول العربية بحل الدولتين كخيار استراتيجي لإنهاء الصراع.

وبينما لم تصدر توضيحات إضافية من السفارة الأميركية بشأن التصريحات، فإن الجدل الذي أثارته يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالملف، ويعيد إلى الواجهة الأسئلة القديمة حول حدود الدور الديني في رسم السياسات الدولية، وحدود الخطاب السياسي حين يتقاطع مع التاريخ والعقيدة.

الرابط المختصر

search