الإثنين، 23 فبراير 2026

02:28 م

دكتور جمال المجايدة يكتب: مستقبل 50 ألف طفل يتيم في قطاع غزة

الإثنين، 23 فبراير 2026 11:13 ص

دكتور جمال المجايدة

دكتور جمال المجايدة

جيلٌ بلا سند ومسؤولية لا تحتمل التأجيل

في قطاع غزة، لا تتجسد المأساة فقط في الدمار المادي، بل في مصير عشرات آلاف الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم خلال العدوان الاسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023. تشير تقديرات منظمات أممية إلى أن ما يقارب 50 ألف طفل أصبحوا يتامى، ليجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة حياة قاسية بلا سند عائلي مباشر.

صدمة الفقد.. وجراح لا تُرى

فقدان الأسرة لا يعني فقط غياب المعيل، بل ضياع الأمان النفسي. خبراء الطفولة يحذرون من أن الصدمات العنيفة في سن مبكرة قد تتحول إلى اضطرابات نفسية مزمنة إذا لم تُعالج مبكراً. في غزة، حيث البنية التحتية الصحية مدمرة جزئياً، والخدمات النفسية محدودة، يصبح التعامل مع آثار الصدمة تحدياً مضاعفاً.

الكثير من هؤلاء الأطفال يعيشون اليوم في مراكز إيواء مؤقتة أو لدى أقارب يعانون هم أيضاً من ظروف اقتصادية قاسية، في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة.

تعليم مهدد.. ومستقبل على المحك

الحرب لم تسرق العائلات فقط، بل عطّلت العملية التعليمية. تضررت مئات المدارس، وتحولت بعضها إلى ملاجئ. التعليم بالنسبة للطفل اليتيم ليس مجرد دراسة، بل هو بوابة النجاة الوحيدة من دائرة الفقر والهشاشة. انقطاع التعليم لفترات طويلة قد يدفع البعض إلى سوق العمل المبكر أو إلى مسارات اجتماعية خطرة.

منظمات دولية مثل UNICEF حذرت مراراً من أن جيلاً كاملاً مهدد بفقدان حقه في التعليم والرعاية النفسية والاجتماعية، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة بناء المنظومة التعليمية وتوفير برامج دعم متخصصة.

جهود إنسانية.. لكنها غير كافية

تعمل جهات إغاثية عدة، من بينها الأونروا، وعملية الفارس الشهم – 3 الاماراتية على تقديم مساعدات غذائية ونقدية ورعاية تعليمية محدودة، إضافة إلى برامج “كفالة الأيتام” التي توفر دعماً مالياً شهرياً لبعض الأطفال. إلا أن حجم الكارثة يفوق الإمكانات المتاحة، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات وصعوبة التمويل المستدام.

المشكلة لا تكمن في الإغاثة الطارئة فحسب، بل في غياب خطة طويلة الأمد تضمن إعادة دمج هؤلاء الأطفال في بيئة مستقرة وآمنة، وتؤسس لنظام حماية اجتماعية مستدام.

مخاطر اجتماعية وأمنية مستقبلية

التجارب الدولية في مناطق النزاع تؤكد أن إهمال الأطفال الأيتام قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على المدى البعيد: ارتفاع معدلات التسرب المدرسي، عمالة الأطفال، الاستغلال، وحتى الانجراف نحو العنف والتطرف. الاستثمار في رعاية هؤلاء الأطفال ليس عملاً إنسانياً فقط، بل ضرورة لحماية الاستقرار الاجتماعي في المستقبل.

إنقاذ مستقبل 50 ألف طفل يتيم يتطلب:

-وقفاً دائماً لإطلاق النار يتيح إعادة الإعمار والاستقرار.

-صندوقاً دولياً خاصاً لرعاية أيتام غزة يضمن تمويلاً طويل الأمد.

-برامج دعم نفسي موسعة بإشراف خبراء متخصصين.

-إعادة بناء المدارس وتحديث المناهج بما يراعي آثار الصدمة.

-تشريعات حماية اجتماعية تمنع الاستغلال وتكفل حقوق الطفل.

مسؤولية إنسانية جامعة

الأطفال لا يتحملون مسؤولية الحروب، لكنهم يدفعون أثمانها الأشد قسوة. إن مستقبل هؤلاء الأيتام ليس شأناً محلياً فحسب، بل قضية إنسانية عالمية تمس الضمير الدولي. فإما أن يُترك جيلٌ كامل لمواجهة المجهول، أو تتحول المأساة إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء حياة كريمة وآمنة لهم.

ويبقى السؤال: هل يتحرك العالم بالسرعة الكافية قبل أن تتحول خسارة اليوم إلى أزمة أجيال قادمة؟

الرابط المختصر

search