الإثنين، 02 مارس 2026

06:16 م

د. جمال المجايدة يكتب: الحسابات الإيرانية أخطأت الهدف مرة أخرى!

الإثنين، 02 مارس 2026 03:14 م

دكتور جمال المجايدة

دكتور جمال المجايدة

لم يعد هناك مجال للمناورة اللغوية أو التفسيرات الدبلوماسية المخففة. ما تقوم به ايران ضد دول مجلس التعاون الخليجي، هو عدوان مباشر تتحمل مسؤوليته الكاملة، سياسياً وقانونياً وأخلاقياً. وهذا التصرف العدائي تجاه الجيران يؤكد ان الحسابات الإيرانية أخطأت الهدف مرة أخرى.
إن استهداف الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، يمثل تصعيداً خطيراً، لأنه يستهدف دولاُ جارة تاريخية لايران عُرفت بسياستها المتزنة، وعلاقاتها الدولية المتشعبة، ودورها المحوري في استقرار المنطقة. أي قراءة استراتيجية كانت كفيلة بإدراك أن ضرب الإمارات ودول الخليج عموماً لن يمر كحادث عابر، بل سيفتح باب مواجهة سياسية واسعة مع المجتمع الدولي.
المسؤولية هنا تقع على الدولة الايرانية، التي تمتلك القرار والسلاح والبنية اللوجستية. وأي محاولة للتنصل لا تغيّر من حقيقة أن الاعتداء انتهاك صريح لسيادة دول الخليج الاعضاء في الأمم المتحدة، وتهديد مباشر لأمن الخليج.
الإمارات… ثبات في الموقف وحزم في الرسالة
الإمارات لم ترد بالصراخ ولا بالشعارات، لكنها أوصلت رسالة واضحة:السيادة خط أحمر، وأمن الدولة ليس مجالاً للمساومة.
القيادة الإماراتية تدرك أن الرد لا يكون فقط عسكرياً، بل سياسياً واستراتيجياً أيضاً، عبر حشد التأييد الدولي، وتعزيز التحالفات، وتثبيت معادلة ردع جديدة مفادها أن أي اعتداء ستكون له كلفة تتجاوز حدود الجغرافيا.
تضامن دولي يكشف عزلة طهران
المواقف العربية والدولية التي تتابعت لم تكن مجرد بيانات تضامن، بل رسائل ردع سياسية واضحة. العالم يدرك أن أمن الإمارات جزء من أمن الطاقة والتجارة والممرات البحرية العالمية.
وفي المقابل، تجد طهران نفسها أمام معادلة صعبة: كل تصعيد إضافي سيقابل بتشديد سياسي واقتصادي، وربما بما هو أبعد من ذلك. سياسة حافة الهاوية لم تعد تمنح مكاسب، بل تنتج عزلة أعمق.
المنطقة اليوم أمام اختبار حقيقي:إما احترام سيادة الدول، أو الانزلاق إلى دوامة لا يريدها أحد.
الإمارات اختارت طريق الاستقرار، لكنها لا تقبل أن تكون هدفاً لرسائل القوة الزائفة. والعالم، في هذه اللحظة، يقف معها بوضوح، ليس بدافع العاطفة، بل انطلاقاً من إدراك عميق بأن استقرار الخليج مصلحة دولية عليا.
لقد أخطأت طهران التقدير، وأساءت قراءة المشهد.وبدلاً من فرض معادلة ردع، فتحت على نفسها معادلة مساءلة. وفي السياسة، كما في التاريخ، من يختبر صبر الدول المستقرة، يخسر الرهان!

الرابط المختصر

search