السبت، 07 مارس 2026

09:38 م

عماد رجب يكتب: انتهى الدرس… وهذا هو الرابح في الحرب الإيرانية

السبت، 07 مارس 2026 07:47 م

عماد رجب

عماد رجب

عماد رجب

مع تصاعد الحرب ضد إيران وتوسع العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، يتكرر السؤال البديهي والمثداول سواء علي مقاعد المقاهي والتجمعات أو حتي افتراضياً عبر مواقع التواصل الإجتماعي: من سيربح الحرب؟ لكن هذا السؤال إن بدأ واقعيا إلا أنه يغفل زاوية حاسمة: من سيكون الخاسر الأكبر؟ 

فالتاريخ يخبرنا أن الحروب الكبرى عادة لا تنتهي فقط بتغير موازين القوى بين المتحاربين، بل تترك آثاراً طويلة المدى على الدول المحيطة، والأكثر عرضة للتكلفة في الحرب الحالية هي الدول العربية، سواء انتهت الحرب بانتصار أحد الأطراف أو بتسوية سياسية كما بدأ يشاع عن لقاءات مزعومة.

ولعل ما حدث أثناء وبعد حرب العراق الشقيقة نموذج واضح لذلك، حيث استغلت الولايات المتحدة الموقف وأعادت انتشارها العسكري في المنطقة وأقامت شبكة من القواعد في دول الخليج والشرق الأوسط. 

هذا الانتشار حول الوجود العسكري الأمريكي إلى واقع استراتيجي شبه دائم، ربط الأمن الإقليمي بالممرات المائية وطرق التجارة والطاقة، وجعل المنطقة ساحة مفتوحة لتوازنات القوى الدولية والإقليمية.

والحرب الحالية تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية. فهي صراع نفوذ طويل المدى، يتداخل فيه السياسي والاقتصادي مع العسكري، خاصة فيما يتعلق بالممرات البحرية وطرق التجارة وموارد الطاقة.

فطموحات إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، حيث تسعى الاولى لتعزيز موقعها الاستراتيجي في المنطقة، بما يحقق جزءاً من حلم إسرائيل الكبرى على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني. نفوذها يمتد إلى السيطرة على السياسات الاقتصادية والممرات الحيوية مثل مضيق هرمز وخليج العقبة، وتأمين تأثير على حقول النفط والغاز الطبيعي. بهدف السيطرة على هذه النقاط تمنحها القدرة على إقصاء أي طموح توسعي لإيران أو أي دولة أخرى، سواء عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً.

إيران من جانبها تسعى لتوسيع نفوذها الإقليمي عبر تحالفات مع قوى حليفة في بعض الدول العربية. سيطرة إيران تشمل السياسة والأمن والاقتصاد والبعد العقائدي، مع التركيز على الممرات البحرية وحقول الطاقة، إذ تمتلك نحو 155 مليار برميل نفط و33 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.

و هذا النفوذ أن حدث يعزز قدرتها على منع أي مشروع منافس من السيطرة على موارد الطاقة والممرات الحيوية.

وبين هذين المشروعين المتنافسين، يسعى كل طرف إلى إقصاء الآخر ومنعه من تحقيق أي طموح توسعي، سواء عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً.

أما الدول العربية، فللأسف كعادتها، هي الحلقة الأضعف في هذا الصراع. الحرب واستنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية يثقل كاهلها، سواء من خلال الإنفاق على التسلح أو الدعم اللوجستي،

 بينما تعزز القوى الكبرى مصالحها الاقتصادية والسياسية. صفقات الأموال والاستثمارات التي حصلت عليها أمريكا، مثل ما حدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثل بداية لمسار طويل من النفوذ والارتباط الأمني والسياسي بالتحالفات الكبرى.

الحرب الحالية ليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل صراع نفوذ طويل الأمد متعدد الأبعاد. الدول العربية تواجه استنزافاً مستمراً لأمنها ومواردها، بينما تحاول القوى الإقليمية والدولية تثبيت نفوذها في المنطقة. 

ومن وجهة نظر خاصة فإنني أرى أن التحدي الحقيقي يكمن في أن تدرك الدول العربية طبيعة التحولات الجارية وتبني رؤية استراتيجية قادرة على حماية مصالحها، وتأمين مواردها، وتقليل تأثير صراعات النفوذ، قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة دائمة لصراعات القوى الكبرى

مقالات أخري للكاتب 

عماد رجب يكتب: كيف تصنع وكالات الأنباء العالمية الانطباعات من الصور قبل الأخبار!

عماد رجب يكتب: قصص عراقية في مصر، من الحنين إلى النهضة

عماد رجب يكتب: حين يتحول المحتوى الرقمي إلى سلاح اقتصادي قاتل

عماد رجب يكتب: مصر في أفريقيا، تكامل وشراكة تاريخية موثوقة

الرابط المختصر

search