عماد رجب يكتب: التحصين المعلوماتي في زمن الحروب بالذكاء الاصطناعي
الثلاثاء، 07 أبريل 2026 01:53 م
عماد رجب
عماد رجب
لم تعد الحروب اليوم كما كانت محصورة بالطائرات والمدافع والصواريخ، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تُدار معارك لا تقل شراسة عن المعارك العسكرية التقليدية.
سيل المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت سلاحًا بقدر ما هي أداة، والخطر الأكبر لم يعد في فقدان الأرض، بل في فقدان السيطرة على وعي الناس. وبين الأخبار المفبركة والشائعات والفيديوهات المزيفة، يصبح التحصين المعلوماتي ضرورة ملحّة لحماية المجتمعات من التضليل النفسي والاستراتيجي والتفكك من الداخل.
الحديث عن الحرب المعلوماتية يعود بنا إلى الحرب العالمية الثانية، حيث برز اسم جوزيف جوبلز كرمز بارز لاستراتيجيات السيطرة على الرأي العام، فجوبلز لم يكن مجرد وزير دعاية، بل مهندس استراتيجيات كاملًا، اعتمد على تكرار الكذبة حتى يصدقها الجمهور، والسيطرة الكاملة على وسائل الإعلام لإغلاق أي نافذة للروايات المختلفة.
كان هدف جوزيف جوبلز الأساسي هو تشكيل وعي جماعي، يخدم أهداف النظام الألماني، سواء عبر بث الخوف، أو تضخيم الانتصارات، أو شيطنة العدو.
على الجانب الآخر استخدمت هيئة الإذاعة البريطانية الإعلام كأداة مضادة، لكنها لم تكتفِ بنقل الأخبار، بل وظفت برامج موجهة بشكل استخباراتي، لبث رسائل مشفرة أو التأثير النفسي على خصومها.
فبعض هذه البرامج صُممت لبث روح اليأس في قلوب المستمعين الأعداء، في حين استخدمت برامج أخرى السخرية والتهكم لتقويض هيبة القيادة النازية أمام شعوبها.
وبذلك لم تعد الإذاعة مجرد ناقل أخبار، بل منصة مزدوجة تجمع بين التأثير النفسي وجمع المعلومات.
اليوم تتكرر هذه الحرب، لكن أدواتها اختلفت بشكل جذري.
فمع انتشار الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الأخبار المفبركة والفيديوهات المزيفة، أو ما يُعرف بـ “الديب فيك”، تنتشر بسرعة هائلة، وبدقة مرئية تجعل من الصعب على المتلقي العادي التمييز بين الحقيقة والوهم إلى جانب سماح خوارزميات منصات التواصل المملوكة جميعها لأمريكا لما تراه مناسبا لها بالمرور والتشكيك والحجب لما لا تراه مناسبا لاستراتيجيتها.
في الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، نرى هذا النموذج بشكل واضح، حيث تُستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي لبث صور ومقاطع فيديو مفبركة لأحداث لم تقع، أو تصريحات مزورة لقادة، بهدف التأثير النفسي على الرأي العام وإرباك خصومهم.
المفارقة أن أدوات التضليل اليوم، تتيح للجمهور نفسه أن يصبح دون وعي جزءًا من المعركة، فالضغط النفسي الناتج عن الأخبار العاجلة والمشاهد الصادمة، يدفع الأفراد إلى تصديق وإعادة نشر محتوى قد يكون زائفًا، ما يزيد من سرعة تأثير الشائعات وانتشارها وتتحول الكذبة بين ليلة وضحاها الى نموذج فيروسي شديد الانتشار والتأثير.
وفي عالمٍ أصبحت فيه كل شاشة وهاتف ميدانًا للحرب، ليس المنتصر من يمتلك السلاح الأقوى، بل من ينجح في كسب عقول الناس.
ومن جوبلز إلى فيديوهات الذكاء الاصطناعي اليوم، يبقى التمسك بالمصادر الرسمية المحلية والتحصين المعلوماتي ووعي الجمهور، العامل الحاسم في تحديد مصير الحرب على مستوى المجتمع، وربما على مستوى التاريخ نفسه.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر الدولار اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 في البنوك المصرية
24 أغسطس 2026 07:30 ص
سعر الحديد اليوم الاثنين.. استقرار حديد التسليح والطن يصل إلى 40 ألف جنيه
24 أغسطس 2026 05:40 ص
أسعار الفضة تقفز في مصر.. عيار 999 يسجل 114 جنيهًا والأوقية تتجاوز 69 دولارًا
24 أغسطس 2026 01:20 ص
وزير الصناعة يتفقد مصانع الأثاث بدمياط ويعلن تدريب العمالة على رأس الأولويات
23 أغسطس 2026 11:59 م
نقيب الزبالين: ماكينات جمع الكانز تهدد مصدر رزق مليون عامل
23 أغسطس 2026 11:24 م
متحف آثار مطروح في ثوبه الجديد.. وزير السياحة يوجه بتطويره وإثراء سيناريو العرض
23 أغسطس 2026 11:04 م
الأكثر قراءة
-
د. أميمة منير جادو تكتب: قلبٌ يُغرِّدُ للحياةِ.. قراءة نقدية في قصيدة محمد الشرقاوي
-
موعد مباراة الأهلي المقبلة في الدوري المصري
-
عموتة يكشف أسباب صعوبة بداية الأهلي أمام إنبي وموقف إمام عاشور وداري
-
طلاب يبتكرون ماكينة تغليف الشاشات الهوائية لتجديد الهواتف بأمان
-
محمد صلاح يفتتح سجله التهديفي مع طرابزون سبور في الدوري التركي
-
آخر موعد لتقليل الاغتراب للمرحلتين الأولى والثانية من تنسيق الجامعات.. اليوم
-
سعر الدولار اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 في البنوك المصرية
-
خاص| معتمد جمال يجهز مفاجأة هجومية في الزمالك أمام البنك الأهلي
-
سعر الحديد اليوم الاثنين.. استقرار حديد التسليح والطن يصل إلى 40 ألف جنيه
-
أسعار الفواكه والخضروات اليوم في مصر
أكثر الكلمات انتشاراً