الجمعة، 10 أبريل 2026

12:40 م

د. جمال المجايدة يكتب: مضيق هرمز ممر دولي يجب عدم إخضاعه لإيران

الجمعة، 10 أبريل 2026 11:13 ص

دكتور جمال المجايدة

دكتور جمال المجايدة

ليس من حق ايران الاشراف على إدارة مضيق هرمز، ويجب ان يكون هذا الامر واضحا في مفاوضات اسلام اباد، لان هذا المضيق يجب ان يكون مفتوحاً للجميع، بإعتباره شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
ومن هنا تبرز ضرورة التأكيد على حقيقة قانونية وسياسية، هي ان مضيق هرمز ممر دولي، ولا يجوز إخضاعه لسيطرة أو إشراف أحادي من قبل إيران.
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب ثلث صادرات النفط المنقولة بحراً في العالم، ما يجعله شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. وتستفيد من حرية الملاحة فيه دول الخليج العربي، إلى جانب القوى الاقتصادية الكبرى في آسيا وأوروبا. وبالتالي، فإن أي محاولة لفرض سيطرة أو قيود على هذا الممر الحيوي تمثل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي، وليس فقط الإقليمي.
من الناحية القانونية، يخضع مضيق هرمز لأحكام القانون الدولي، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تكرّس مبدأ "المرور العابر" في المضائق الدولية، بما يضمن حرية الملاحة لجميع الدول دون تمييز. وعليه، فإن أي ادعاء بالسيطرة الحصرية أو فرض رسوم أو قيود من طرف واحد يتعارض بشكل واضح مع هذه القواعد الدولية المستقرة.
إيران، بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، لها حقوق سيادية في مياهها الإقليمية، لكنها في المقابل ملزمة قانوناً بضمان حرية الملاحة وعدم عرقلة المرور الدولي. غير أن التصريحات المتكررة من مسؤولين إيرانيين حول إمكانية إغلاق المضيق أو فرض ترتيبات خاصة، تثير قلقاً مشروعاً لدى المجتمع الدولي، وتضع طهران في مواجهة مع التزاماتها القانونية.
إن إخضاع مضيق هرمز لإشراف إيراني منفرد لا يشكل فقط خرقاً للقانون الدولي، بل يفتح الباب أمام ابتزاز سياسي واقتصادي، ويهدد استقرار أسواق الطاقة، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة. كما أن مثل هذا التوجه قد يدفع نحو عسكرة الممر المائي، وزيادة احتمالات الاحتكاك العسكري، وهو ما لا يخدم أمن المنطقة ولا مصالح شعوبها.
من هنا، تبرز الحاجة إلى موقف دولي حازم يؤكد على الطابع الدولي للمضيق، ويضمن بقاءه مفتوحاً وآمناً أمام حركة الملاحة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز آليات التعاون الدولي، وتكثيف الوجود البحري لضمان حرية الملاحة، إضافة إلى دعم المبادرات الدبلوماسية التي تكرّس احترام القانون الدولي.
كما تقع على عاتق دول الخليج العربي مسؤولية مضاعفة في هذا السياق، عبر تنسيق مواقفها، وتعزيز قدراتها الدفاعية والبحرية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان أمن هذا الممر الحيوي. فاستقرار مضيق هرمز ليس خياراً، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد العالمي.

الرابط المختصر

search