الإثنين، 13 أبريل 2026

05:11 م

هشام عياد يكتب: العبقرية الشعبية المصرية.. نسيج التنوع الثقافي ومعركة الوعي الإعلامي

الإثنين، 13 أبريل 2026 03:17 م

هشام عياد

هشام عياد

هشام عياد

​يُعد الشعب المصري نموذجاً فريداً في التنوع الثقافي والحضاري؛ فهو شعب صهر في بوطقته حضارات آلاف السنين، من الفرعونية إلى القبطية والإسلامية، وصولاً إلى العصر الحديث. 
هذا الثراء لم يكن يوماً مجرد أرشيف تاريخي، بل تحول إلى "جينات ثقافية" تظهر بوضوح في كيفية تعاطي المواطن المصري مع قضايا يومه، حيث يمزج بين الفطرة السليمة والخلفية الدينية الراسخة التي تجعله ينظر للأمور بمنظار القيم والمبادئ الأخلاقية قبل أي شيء آخر.
​لقد مثلت المحطات التاريخية الكبرى، وتحديداً ثورتي 25 يناير و30 يونيو، نقطة تحول مفصلية في الوجدان الشعبي المصري.
لم تعد السياسة أو الشأن العام حكراً على النخبة، بل زاد الإدراك الشعبي بنسبة هائلة. وأصبح المواطن العادي، في المقاهي والبيوت، يمتلك قدرة "عبقرية" على تحليل أعقد الملفات السياسية والاجتماعية.
هذا التحليل يتميز بكونه ​متنوعاً يعكس الثقافات المحلية المختلفة من الصعيد إلى الدلتا ومن المدن الساحلية إلى قلب القاهرة.
​وهو يربط بين المصلحة الوطنية والقيم الدينية والاجتماعية.
​ويرفض التسليم بالروايات المعلبة، ويميل إلى تمحيص الدوافع خلف كل قرار أو حدث.
و​بالرغم من وجود قامات فكرية وكتاب كبار في مصر، إلا أن المشهد الإعلامي شهد انقلاباً جذرياً؛ حيث أصبحت السوشيال ميديا و"صحافة المواطن" هي القاطرة الحقيقية المحركة للرأي العام. 
فالمواطن لم يعد مجرد متلقٍ سلبى، بل أصبح هو صانع الخبر، والناقد له، والمروج لأفكاره.
​هذا الانفتاح المعلوماتي، بقدر ما منح المواطن حرية ومساحة للتعبير، إلا أنه أوجده في "حقل ألغام" من الأخبار المضللة والشائعات التي تُحاك بمهنية عالية أحياناً لتوجيه العواطف أو تزييف الحقائق.


و​أمام هذا الضجيج الرقمي، أصبح المواطن المصري اليوم في حاجة ماسة إلى ما يُعرف بـ الثقافة الإعلامية وهي ليست مجرد معرفة تقنية، بل هي حصانة فكرية تقوم على ​عدم الاستهلاك المطلق.
والتوقف عن اعتبار كل ما يُنشر على الشاشات أو منصات التواصل حقيقة لا تقبل الجدل.
​ فيجب مقارنة الخبر في أكثر من وسيلة إعلامية لفهم الزوايا المختفية والمسكوت عنها.
​ليكون هناك قدرة على تكوين رأي صائب نابع من قناعات ذاتية، بعيداً عن الانجراف خلف "القطيع الإلكتروني" أو مروجي الأخبار غير الدقيقة.
​إلا أن التحدي الأكبر يظل في كيفية الحفاظ على هذا التنوع الثقافي والزخم التحليلي دون السقوط في فخ الاستقطاب الحاد. 


المواطن المصري، بعبقريته الفطرية، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يظل حارساً لوعيه، مستخدماً خلفيته الثقافية والدينية كبوصلة ترشده إلى الحقيقة وسط ركام المعلومات المتضاربة.

الرابط المختصر

search