في اليوم العالمي للتراث.. الأوقاف: انتصارٌ للقيم الجمالية والحضارية
السبت، 18 أبريل 2026 12:43 م
وزارة الأوقاف
أكدت وزارة الأوقاف أنَّ الاحتفال باليوم العالمي للتراث في 18 إبريل، هو دعوةٌ متجددة لاستشعار المسؤولية تجاه ماضينا العريق الذي أسسه الأجداد بالجهد والإبداع، وهو ما يحتم علينا استنفار الجهود المحلية والدولية لصونه وترميمه، ونشر الوعي بقيمته التاريخية والدينية، وقالت إنَّنا في هذا اليوم، نرسل رسالة تضامن للعالم أجمع، بأنَّ التراث الإنساني خط أحمر، وأنَّ الحفاظ عليه هو انتصارٌ للقيم الجمالية والحضارية في مواجهة التخريب، وطاعةٌ لله تعالى في حفظ عمارة الأرض وبقاء الذكرى والعبرة.
وأضافت أن دول العالم والدولة المصرية، تحتفل في 18 من إبريل من كل عام بـ "اليوم العالمي للتراث"، وهو موعدٌ سنويٌّ أقره المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (ICOMOS) وتبنته منظمة اليونسكو منذ عام 1983م، ليكون منبرًا عالميًا للتوعية بأهمية حماية الموروث الإنساني وتكاتف الجهود الدولية لصون المعالم التاريخية، التي تشكل ذاكرة الشعوب وهويتها الحية عبر العصور.
فرصةً لتعزيز التضامن الدولي لحماية التراث الثقافي
وقالت: تعود جذور هذا الاحتفال العالمي إلى الثامن عشر من شهر إبريل لعام 1982م، حين طُرحت الفكرة خلال ندوة المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS) في تونس، ثم تلا ذلك إقرار المؤتمر العام لليونسكو لهذا اليوم في دورته الثانية والعشرين عام 1983م، ومنذ ذلك الحين أصبح يوم 18 إبريل فرصةً لتعزيز التضامن الدولي لحماية التراث الثقافي، لاسيما وأن منظمة "الإيكوموس" -التي تأسست عام 1965م- تعمل كجمعية مهنية تقدم توصياتها لليونسكو بشأن مواقع التراث العالمي؛ وقد جاء توقيع اتفاقية حماية التراث الإنساني عام 1972م ردًا حاسمًا على محاولات العبث بالمواقع الأثرية وتدميرها، وفي ظل غياب التشريعات التي تُلزم الأفراد والمؤسسات بصون هذه الكنوز؛ ولذلك يركز موضوع هذا العام "التراث للأجيال" على دور المهنيين الناشئين في استدامة هذا الإرث، حيث تتنوع الأنشطة بين زيارات ميدانية للمواقع الأثرية، وأعمال الترميم الجارية، ونشر المعرفة عبر المحاضرات والندوات والمؤتمرات الدولية، لضمان بقاء هذا التراث قادرًا على الصمود في وجه الكوارث والنزاعات، مع تأكيد منظمة "إيكوموس" على حق كل دولة في اختيار الموضوع الملائم لتسليط الضوء على قضايا تراثها المحلي والوطني.
الرؤية الشرعية والفلسفية للتراث في الفكر الإسلامي
وأوضحت أنَّ الرؤية التي تتبناها وزارة الأوقاف المصرية، انطلاقًا من ثوابت الدولة المصرية، تنظر إلى التراث والمعالم الأثرية بوصفها "آياتٍ" وشواهدَ تاريخيةً تستوجب التأمل والحفظ، وليست مجرد أحجار صماء، فالحق سبحانه وتعالى أمرنا بالسير في الارض والاعتبار بأحوال السابقين، فقال عز وجل: ﴿قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلُ﴾ [الروم: ٤٢]، وهذا الأمر الإلهي بالسير والنظر يقتضي بالضرورة الحفاظ على هذه المعالم لتكون باقيةً لمن بعدنا؛ وهذا أيضا جليا في معنى قوله تعالى: ﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ [يوسف: ١٠٩] فالمقصود هو "الاعتبار والاتعاظ"، ولا يتحقق ذلك إلا ببقاء هذه الآثار شاهدةً على ما وصل إليه الإنسان من حضارة وما آل إليه من مصير، كما أنَّ الحفاظ على التراث يدخل في باب "الأمانة" التي أمر الإسلام بأدائها، فالمعالم التاريخية هي أمانة الأجيال السابقة في أعناق الحاضرين، وإهمالها أو تخريبها يُعدُّ إفسادًا في الأرض ينهى عنه الشرع الحنيف، إذ يقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» [أبو يعلى: ٤٣٨٦]، وإتقان العمل في صون التراث وترميمه هو من أسمى صور الوفاء للأوطان.
التراث ركيزة للهوية الوطنية ورؤية الدولة المصرية
وقالت: تؤمن الدولة المصرية بأنَّ تراثها العظيم -بكل تنوعاته الفرعونية، والقبطية، والإسلامية، والحديثة- هو الركيزة الأساسية للهوية الوطنية، حيث تسعى جاهدةً من خلال وزارة الآثار وبالتعاون مع المؤسسات الدينية والثقافية إلى تحويل المواقع التراثية إلى مراكز إشعاع حضاري، انسجامًا مع التوجهات العالمية التي تدعو إلى جعل 18 إبريل يومًا للتضامن الدولي لتعزيز وحماية الثقافة؛ وتتجلى هذه الرؤية في المشروعات القومية الكبرى لترميم المساجد الأثرية والكنائس التاريخية وتطوير المتاحف، إدراكًا بأنَّ الحفاظ على المعالم هو حفاظٌ على السند التاريخي الذي يمنح الدولة قوتها ومكانتها بين الأمم، فالتراث المصري ليس ملكًا للمصريين وحدهم، بل هو إرثٌ إنسانيٌّ عالمي تلتزم الدولة بحمايته وفقًا لأعلى المعايير المهنية، ردًا على كل فكر متطرف يسعى لطمس هوية الشعوب أو هدم صروحها التاريخية؛ ومن هنا يأتي الاحتفاء بهذا اليوم لتأكيد أنَّ صون المعالم والمواقع هو واجبٌ وطنيٌّ وشرعيٌّ بامتياز، يسهم في بناء الوعي الجمعي لدى الشباب والناشئة، ويغرس في نفوسهم قيم الفخر والاعتزاز بمنجزات الأجداد، بما يضمن استمرارية العطاء الحضاري المصري في ظل القيادة الرشيدة التي تولي اهتمامًا فائقًا بإحياء التراث وحماية المعالم من غوائل الزمن والنزاعات والكوارث.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
المركزي الأوروبي يحذر من صدمة الطاقة.. التضخم يتجه لـ3% في 2026
14 سبتمبر 2026 07:09 م
1.6 مليار سهم مؤقتًا.. البورصة توافق على القيد المؤقت لشركة إم إن تي تيك القابضة
14 سبتمبر 2026 04:49 م
الأكثر قراءة
-
دي زيربي يكشف ما ينقص مرموش مع توتنام بعد انتقاله من مانشستر سيتي
-
إصابة ياسر إبراهيم تضعه تحت أنظار منتخب مصر.. والأهلي يكشف موقفه
-
طرابزون يحسم ملف المدرب الجديد.. وبيولي يقترب من قيادة الفريق بسبب محمد صلاح
-
وائل جمعة يحسم الجدل حول غياب علي محمود عن الأهلي أمام أبو قير للأسمدة
-
بالمجان لجماهيره.. غزل المحلة يعلن تفاصيل تذاكر مباراة الزمالك في الدوري
-
برشلونة يحدد خليفة فليك.. سيسك فابريجاس يقترب من قيادة البلوجرانا مستقبلًا
-
بعد هدف هالاند المثير للجدل.. إيقاف حكمي تقنية الفيديو في ديربي مانشستر
-
كامب نو يقترب من احتضان نهائي دوري أبطال أوروبا 2029
-
الأهلي أمام أبو قير للأسمدة.. موقف الفريقين وغيابات الأحمر وطاقم التحكيم
-
حمزة عبد الكريم يهز شباك تشيزني ويواصل لفت الأنظار في تدريبات برشلونة
أكثر الكلمات انتشاراً