حسين الشربيني.. غاب عنه بريق البطولة واختار أن تكون نهايته بين أسرته والعبادة
الإثنين، 14 سبتمبر 2026 10:19 م
حسين الشربيني
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان القدير حسين الشربيني، أحد أبرز الوجوه التي جمعت بين السينما والتليفزيون والمسرح المصري، ونجح على مدار أكثر من أربعة عقود في أن يصنع لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور، بفضل أدائه الهادئ وقدرته على تقديم الشخصيات المختلفة بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض.

لم يكن حسين الشربيني من الفنانين الذين اعتمدوا على البطولة المطلقة أو الأدوار الصاخبة، لكنه استطاع من خلال حضوره المميز أن يمنح كل شخصية يجسدها بصمته الخاصة، سواء ظهر في دور الرجل البسيط أو الموظف أو المحامي أو الأب أو الشخصية الاجتماعية ذات التفاصيل المركبة، ليصبح واحدًا من أصحاب الأدوار التي ربما لا تتصدر المشهد، لكنها تظل عالقة في ذاكرة المشاهد.
من علم النفس والاجتماع إلى عالم الفن
ولد حسين الشربيني في القاهرة في 16 نوفمبر 1935، بينما تعود أصول أسرته إلى مدينة شربين بمحافظة الدقهلية، ومنها جاء اسم العائلة.
اهتم في شبابه بالدراسة الأكاديمية، فالتحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، ودرس علم النفس والاجتماع، قبل أن يحصل على درجة الليسانس عام 1958. وفي تلك الفترة لم يكن قد حسم بشكل كامل مستقبله الفني، إذ كان يميل في البداية إلى العمل في مجال التدريس.
وبعد تخرجه، التحق بهيئة السكك الحديدية بمدينة أسيوط، إلا أن تجربته لم تستمر سوى يوم واحد، ليقرر بعدها العودة إلى القاهرة والبحث عن طريق آخر يتناسب مع طموحاته واهتماماته.
عمل الشربيني بعد ذلك صحفيًا في جريدة «الجمهورية»، ثم انتقل إلى التليفزيون المصري مع بداية انطلاقه في مطلع ستينيات القرن الماضي، ومع مرور الوقت، اكتشف أن علاقته بالتمثيل تتجاوز مجرد الهواية، خاصة بعدما لمس المحيطون به امتلاكه موهبة حقيقية.
وجاءت نصيحة الدكتور رشاد رشدي، أستاذه والمشرف الفني آنذاك، لتدفعه إلى اتخاذ خطوة أكثر جدية، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ في صقل موهبته ودراسة فنون المسرح بصورة أكاديمية.
البداية من مسرح التليفزيون
كان مسرح التليفزيون أحد الأبواب التي عبر من خلالها حسين الشربيني إلى عالم الفن، حيث شارك في عدد من المسرحيات، من بينها «شقة للإيجار» و«من أجل ولدي»، ليبدأ بعدها في الانتقال تدريجيًا بين خشبة المسرح وشاشتي السينما والتليفزيون.
وفي عام 1964، كانت انطلاقته السينمائية من خلال فيلم «المارد»، لتتوالى بعدها مشاركاته في عشرات الأعمال، ويصل رصيده السينمائي إلى نحو 90 فيلمًا، تنوعت خلالها أدواره واختلفت مساحاتها، إلا أن القاسم المشترك بينها ظل قدرته على تقديم الشخصية بصدق وهدوء.
ومن أبرز الأفلام التي شارك فيها «الجاسوس» عام 1964، و«الليالي الطويلة» عام 1967، و«سفاح النساء» عام 1970، و«لا عزاء للسيدات» عام 1979، و«السادة المرتشون» عام 1983، إلى جانب «الرغبة» و«جري الوحوش» و«الرجل الذي عاش» عام 1997، و«حارة البنات» عام 2005.
التليفزيون.. مساحة أوسع لحضوره
لم تكن السينما وحدها شاهدة على رحلة حسين الشربيني، إذ قدم خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأعمال التليفزيونية التي رسخت حضوره لدى المشاهد المصري والعربي.
ومن بين أعماله «أحلام شحاتة» عام 1972، ثم «رحلة المليون» و«هند والدكتور نعمان» عام 1984، و«أبناء ولكن» عام 1993، و«حلم العمر» عام 2000، و«عائلة الحاج متولي» عام 2001، و«أريد حلًا» عام 2005، وغيرها من المسلسلات التي ظهر خلالها في أدوار متنوعة أثبتت قدرته على التعامل مع الشخصيات الاجتماعية والإنسانية المختلفة.

المسرح.. البدايات والرحلة الأخيرة
احتل المسرح مكانة خاصة في تجربة حسين الشربيني، خاصة أنه كان بوابته الأولى نحو الاحتراف الفني، لذلك ظل حاضرًا على خشبته بالتوازي مع أعماله السينمائية والتليفزيونية.
وشارك في عدد من العروض المسرحية، من بينها «وابور الطحين» عام 1966، و«الدنيا لما تضحك» عام 1979، و«فوازير المناسبات» عام 1988، و«الحالمة»، وغيرها من التجارب المسرحية.
وكان آخر أعماله على خشبة المسرح مسرحية «الملك هو الملك» عام 2006، ليكون هذا العمل واحدًا من آخر محطاته الفنية قبل ابتعاده عن الساحة.
علي عبد الخالق: موهبته لم تحصل على حقها
ورغم كثرة الأعمال التي شارك فيها حسين الشربيني، فإن بعض زملائه رأوا أن موهبته كانت أكبر من المساحة التي حصل عليها، وأنه كان يستحق فرصًا أوسع لتقديم أدوار أكثر تأثيرًا.
ومن بين الذين تحدثوا عن موهبته المخرج الراحل علي عبد الخالق، مخرج فيلم «جري الوحوش»، الذي أشاد بقدرات الشربيني، مؤكدًا أنه كان يمتلك موهبة كبيرة لم تحصل على حقها الكامل.
وأشار عبد الخالق إلى أن الشربيني كان يتميز بالقدرة على تقديم الشخصيات ببساطة ودون افتعال، مستشهدًا بدوره في «جري الوحوش»، حيث قدم شخصية محامٍ تقي يقدم النصيحة للآخرين دون تعصب أو مبالغة.
كما تحدث عن هدوئه وحسن تعامله مع زملائه، مؤكدًا أن وجوده في كواليس التصوير كان يضفي حالة من البهجة والألفة على فريق العمل.
تكريمات وجوائز خلال مشواره
لم تمر مسيرة حسين الشربيني دون تقدير، إذ حصل على لقب «فنان قدير» من المسرح الحديث، كما كرمه فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، تقديرًا لما قدمه خلال مشواره الفني.
وحصل أيضًا على جائزتين سينمائيتين لأفضل ممثل دور ثان عن مشاركته في فيلمي «الرغبة» و«جري الوحوش» ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
كما نال جائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة الثاني عشر للإذاعة والتليفزيون، إلى جانب تكريمه في مهرجان ذكي طليمات، ليؤكد ذلك التقدير الذي حظي به من المؤسسات الفنية والنقاد وزملائه.
الإصابة التي أبعدته عن الفن
في عام 2002، ابتعد حسين الشربيني عن الساحة الفنية بعد تعرضه لكسر في مفصل القدم اليسرى، إثر اختلال توازنه أثناء استعداده لأداء الصلاة، لتتغير بعدها طبيعة حياته بصورة كبيرة.
وزادت معاناته مع مضاعفات مرض السكري، وهو ما جعله يقضي سنواته الأخيرة بعيدًا عن أضواء الفن، مكتفيًا بحياته الأسرية ووجوده إلى جوار زوجته وابنتيه.
ورغم أن الابتعاد عن العمل كان قرارًا فرضته ظروفه الصحية في جانب منه، فإنه لم ينظر إلى تلك الفترة باعتبارها نهاية أو خسارة، بل وجد فيها فرصة للتفرغ لأشياء لم يكن يجد لها وقتًا خلال سنوات العمل الطويلة، وعلى رأسها القراءة وحفظ القرآن والتقرب إلى الله.
وأكد الشربيني في تصريحات صحفية آنذاك أنه لم يشعر باليأس أو الإحباط بسبب ابتعاده، معتبرًا أن الإصابة منحته فرصة للجلوس في المنزل والاستفادة من الوقت في قراءة الكتب التي لم يتمكن من قراءتها سابقًا، إلى جانب حفظ القرآن الكريم والتقرب إلى الله بصورة أكبر.
رفض العودة لمجرد الظهور
وفي لقاء نادر أجراه عام 2006، تحدث حسين الشربيني عن موقفه من العودة إلى التمثيل، مؤكدًا أنه بعد سنوات طويلة من العمل شعر بأنه أدى ما عليه، ولم يعد يبحث عن مجرد المشاركة في عمل جديد.
وكان موقفه واضحًا في أن العودة يجب أن تكون مرتبطة بدور مؤثر يستحق الوقت والجهد، وهو ما يعكس طبيعة اختياراته في سنواته الأخيرة، حين أصبحت قيمة الدور بالنسبة إليه أهم من مجرد الوجود على الشاشة.
حياته الأسرية بعيدًا عن الأضواء
على المستوى الشخصي، تزوج حسين الشربيني مرة واحدة، وأنجب ابنتين هما نهى وسهى، ولم تدخل أي منهما مجال الفن، وهو أمر كان يتحدث عنه بروح الدعابة.
وكان الشربيني يمازح في أحاديثه عن ابتعاد ابنتيه عن الوسط الفني، قائلًا إنه كان يريد أن يكون الممثل الوحيد والشهير داخل العائلة، في إشارة إلى حرصه على أن تظل حياته الأسرية بعيدة عن صخب الوسط الفني.
رحيل هادئ يشبه شخصيته
في الجمعة الأولى من شهر رمضان عام 2007، جلس حسين الشربيني مع أسرته حول مائدة الإفطار، وتناول بعض التمرات وارتشف الماء، قبل أن يستند إلى مقعده.
وبحسب ما روت أسرته عن اللحظات الأخيرة، رفض مساعدة زوجته وابنته، ثم تمتم ببعض الكلمات التي لم تكن واضحة، وأراح رأسه إلى الخلف، ليفارق الحياة في هدوء عن عمر ناهز 72 عامًا.
وشُيعت جنازته يوم السبت 15 سبتمبر 2007 من مسجد رابعة العدوية بالقاهرة، وسط حالة من الحزن على رحيل فنان عاش سنوات طويلة بين خشبة المسرح وشاشتي السينما والتليفزيون.
رحل حسين الشربيني بعدما ترك وراءه رصيدًا كبيرًا من الأعمال والشخصيات، إلا أن قيمته لم تكن في عدد الأدوار التي قدمها فقط، وإنما في الطريقة التي تعامل بها مع مهنته، إذ كان واحدًا من الفنانين الذين آمنوا بأن الصدق والبساطة قادران على ترك أثر أعمق من الاستعراض.
وبعد سنوات من رحيله، لا تزال أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور، ويستعيد المشاهدون شخصياته كلما عُرضت أفلامه ومسلسلاته من جديد، ليؤكد ذلك أن الفنان الحقيقي لا يرتبط عمره الفني بعدد سنوات وجوده أمام الكاميرا، وإنما بما يتركه من أثر بعد غيابه.
وهكذا ظل حسين الشربيني حاضرًا في وجدان محبيه، ليس فقط باعتباره فنانًا قديرًا امتلك موهبة لافتة، وإنما أيضًا باعتباره إنسانًا اختار في سنواته الأخيرة حياة أكثر هدوءًا، اقترب خلالها من أسرته والقراءة والعبادة، قبل أن يرحل في هدوء تاركًا خلفه سيرة فنية وإنسانية لا تزال تستحق التوقف أمامها في ذكرى رحيله.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
المركزي الأوروبي يحذر من صدمة الطاقة.. التضخم يتجه لـ3% في 2026
14 سبتمبر 2026 07:09 م
1.6 مليار سهم مؤقتًا.. البورصة توافق على القيد المؤقت لشركة إم إن تي تيك القابضة
14 سبتمبر 2026 04:49 م
البورصة المصرية تتراجع جماعيًا.. رأس المال السوقي يخسر 65 مليار جنيه
14 سبتمبر 2026 04:24 م
السكر بـ 25 والزيت بـ50 جنيه.. أسعار السلع المخفضة في مبادرة التموين اليوم
14 سبتمبر 2026 04:12 م
الرقابة المالية تؤهل عددا من الـ «ميسّرات» لتوعية النساء الريفيات بالخدمات المالية وحقوقهن
14 سبتمبر 2026 04:08 م
الأكثر قراءة
-
أسامة كمال يكشف مفاجأة عن أسعار البنزين والسولار.. 4 عوامل تحسم القرار
-
محمد الغازي حكمًا لمباراة الأهلي وأبو قير للأسمدة في الدوري
-
الزمالك يطرح التذاكر الموسمية للجماهير.. تعرف على الأسعار وموعد مباراة غزل المحلة
-
دي زيربي يكشف ما ينقص مرموش مع توتنام بعد انتقاله من مانشستر سيتي
-
إصابة ياسر إبراهيم تضعه تحت أنظار منتخب مصر.. والأهلي يكشف موقفه
-
في اللحظات الأخيرة.. الاتحاد يخطف التعادل أمام الشمال القطري بدوري أبطال آسيا
-
وائل جمعة يحسم الجدل حول غياب علي محمود عن الأهلي أمام أبو قير للأسمدة
-
10 غيابات في الأهلي أمام أبو قير للأسمدة.. إصابة ياسر إبراهيم واستبعاد علي محمود
-
توفيق محمد يظهر لأول مرة.. عموتة يعلن قائمة الأهلي لمواجهة أبو قير للأسمدة
-
طرابزون يحسم ملف المدرب الجديد.. وبيولي يقترب من قيادة الفريق بسبب محمد صلاح
-
أستون فيلا يتحرك لضم سيرجيو راموس.. وأوناي إيمري يتدخل لحسم الصفقة
-
في اللحظات الأخيرة.. الاتحاد يخطف التعادل أمام الشمال القطري بدوري أبطال آسيا
-
وائل جمعة يحسم الجدل حول غياب علي محمود عن الأهلي أمام أبو قير للأسمدة
-
10 غيابات في الأهلي أمام أبو قير للأسمدة.. إصابة ياسر إبراهيم واستبعاد علي محمود
-
السيسي يستقبل بن سلمان غدا فى زيارة رسمية
أكثر الكلمات انتشاراً