السبت، 25 أبريل 2026

11:50 م

هشام عياد يكتب: الدبلوماسية المصرية في قمة قبرص

السبت، 25 أبريل 2026 10:17 م

هشام عياد

هشام عياد

صياغة توازن جديد بين ضفتي المتوسط في وقت تموج فيه منطقة الشرق الأوسط بتحديات جيوسياسية معقدة، جاءت مشاركة الدولة المصرية في الاجتماع التشاوري العربي الأوروبي بنيقوسيا (أبريل 2026) لتعيد التأكيد على دور القاهرة كـ صمام أمان إقليمي وشريك استراتيجي لا غنى عنه للقارة الأوروبية. لم تكن المشاركة المصرية مجرد حضور بروتوكولي، بل كانت قوة دفع تفاوضية ركزت على ملفات أمن الطاقة، الاستقرار الإقليمي، والشراكة التنموية. ، طرحت مصر رؤية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة للنزاعات. شددت القيادة المصرية على ضرورة العودة إلى مائدة المفاوضات في كافة بؤر الصراع، مع التركيز على ان القضية الفلسطينية بصفتها جوهر الأزمات، حيث تمسك الجانب المصري بضرورة حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق أمن مستدام. وفي إطار الملف الإيراني ودول الخليج في خطوة دبلوماسية لافتة، أكدت مصر في نيقوسيا أن أي اتفاق دولي مع إيران يجب أن يأخذ في الاعتبار "الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي، مما يعزز دور مصر كمدافع عن الأمن القومي العربي في المحافل الدولية. كانت مفاوضات الطاقة حاضرة بقوة، حيث ناقش الجانب المصري مع القادة الأوروبيين والقبرصيين متابعة مستجدات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية للإسالة، تمهيداً لتصديرها إلى أوروبا، مما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة. وتم طرح مصر كشريك موثوق لتنويع سلاسل التوريد الأوروبية، من خلال دمج الصناعات المصرية في سلاسل القيمة" العالمية. وفي ملف الهجرة غير الشرعية، نجحت المفاوضات المصرية في تحويل وجهة النظر من "الحلول الأمنية" إلى التنمية الشاملة. حيث ركز الخطاب المصري على دعم التعليم والتكنولوجيا وتوجت القمة بتوقيع إعلان مشترك لرفع العلاقات بين مصر وقبرص إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وهو ما يعد امتداداً للشراكة الشاملة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في 2024. هذا التطور يعكس ثقة العواصم الأوروبية في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والنمو رغم الأزمات المحيطة. أثبتت تحركات مصر في قمة قبرص 2026 أن القاهرة لا تتفاوض فقط من أجل مصالحها الوطنية، بل تعمل كمهندس للاستقرار في المتوسط، ورابط حيوي يضمن تدفق المصالح بين العالم العربي وأوروبا في ظل نظام دولي متغير.

الرابط المختصر

search