الأربعاء، 29 أبريل 2026

02:37 م

هشام عياد يكتب: نداء إلى نقيب الإعلاميين.. خريجو الإعلام بين مطرقة شروط القيد وسندان الواقع الوظيفي.

الأربعاء، 29 أبريل 2026 11:56 ص

هشام عياد

هشام عياد

هشام عياد

​في ظل الطفرة التي تشهدها الدولة المصرية نحو بناء الجمهورية الجديدة، يبرز دور الإعلام كحائط صد رئيسي ومحرك أساسي للوعي القومي.

 ولا يمكن لهذا الدور أن يكتمل دون ترتيب البيت الإعلامي من الداخل، وهو ما يضعنا أمام ملف شائك يتطلب نظرة فاحصة من سيادة نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعده ومجلسه الموقر، وهو ملف "أحقية خريجي كليات الإعلام في القيد بالنقابة".


​أولاً: المساواة الدستورية والمهنية (أسوة بالنقابات المناظرة)


​إن الدستور المصري كفل الحق في التنظيم النقابي، ومن غير المنطقي أن يظل خريج كليات الإعلام وهو الأكاديمي المتخصص يواجه صعوبات في القيد بنقابته المهنية، في حين يحصل زملاؤه في كليات الحقوق، الهندسة، والعلوم على عضوية نقاباتهم بمجرد التخرج.


إن قصر القيد على فئات بعينها أو اشتراطات تعجيزية يخلق فجوة بين الممارسة المهنية والتأهيل الأكاديمي، ويجعل من "كارنيه النقابة" حلماً بعيد المنال لمن أفنى سنوات عمره في دراسة الإعلام.


​ثانياً: أولوية القيد ومعايير الاستحقاق 


​نقترح أن تتبنى النقابة استراتيجية واضحة لتصنيف القيد، بحيث تكون الأولوية للفئات التالية:
​الممارسون الفعليون من خريجي الإعلام العاملين في القنوات والمؤسسات الإعلامية.
​المتخصصون في مؤسسات الدولة أولئك الذين يعملون بتخصصاتهم الإعلامية (علاقات عامة، إعلام حكومي، ) داخل الوزارات المختلفة والهيئات والقوابض والشركات التابعة والمؤمن عليهم تأميناً اجتماعياً بوظائف إعلامية، فهم يمارسون المهنة تحت مظلة الدولة.


​أصحاب العقود المؤقتة: يجب النظر بعين الاعتبار للعاملين بعقود مؤقتة سواء في القطاع العام أو الخاص؛ فالعقد هو إثبات ممارسة، وعدم استقرار وضعهم الوظيفي يجب أن يكون دافعاً للنقابة لحمايتهم، لا عائقاً أمام انضمامهم.


​ثالثاً: مراجعة اللائحة.. الواقع والمأمول.. 


​إن ما يحدث الآن في إجراءات القيد يثير تساؤلات حول جدوى اللائحة الحالية التي قد يراها البعض "إقصائية" لجيل كامل من الشباب. فالتدقيق في شروط "الاحتراف" يجب ألا يتعارض مع حق "الانتساب" أو "القيد بجدول تحت التمرين".
إن خريج الإعلام هو المنتج الشرعي للمؤسسات التعليمية المصرية، وتجاهل قيده يدفع بالساحة الإعلامية نحو الفوضى، حيث يقتحم المهنة غير المتخصصين بينما يقف الأكاديمي على الرصيف.


​رابعاً: الأثر الاجتماعي والنفسي (رسالة إنصاف)


​لا يمكن تغافل الأثر النفسي المحبط لآلاف الخريجين الذين يشعرون بـ "الغربة المهنية". إن الشعور بالانتماء لكيان نقابي يوفر الحماية والغطاء الاجتماعي هو حق أصيل. 

المساواة بالمهندس والمحامي ليست مجرد وجاهة اجتماعية، بل هي ضرورة لضبط جودة المحتوى الإعلامي؛ فالإعلامي المقيد نقابياً هو شخص ملتزم بميثاق شرف أخلاقي، وتحت طائلة المحاسبة المهنية، مما يحد من ظاهرة "الدخلاء" و"إعلاميي المنصات" غير المنضبطين.


​السيد الفاضل نقيب الإعلاميين، إننا نتطلع إلى قرارات تاريخية تفتح أبواب النقابة لأبنائها من الخريجين، ووضع آليات مرنة تضمن قيد كل من يحمل شهادة إعلام متخصصة في جداول (ممارس، منتسب، أو تحت التمرين). 


إن حماية المهنة تبدأ من احتواء الدارسين لها، وتوجيه طاقاتهم تحت مظلة شرعية تضمن لهم الكرامة وللوطن إعلاماً مهنياً ومنضبطاً.
​إنها دعوة للإنصاف، وانتصار لقيمة العلم والتخصص.

الرابط المختصر

search