الإثنين، 15 يونيو 2026

11:23 ص

في ذكرى رحيلها.. لماذا لُقبت فتحية العسال بـ «ماما توحة»؟

الإثنين، 15 يونيو 2026 10:01 ص

فتحية العسال

فتحية العسال

تحل اليوم، 15 يونيو، ذكرى رحيل الكاتبة والمناضلة المصرية فتحية العسال، إحدى أبرز الأسماء النسائية في تاريخ الأدب والدراما المصرية، والتي تركت إرثًا إبداعيًا وإنسانيًا كبيرًا، بعدما سخّرت قلمها للدفاع عن قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية، وقدمت أعمالًا خالدة لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.

لم تكن فتحية العسال مجرد كاتبة وروائية، بل كانت صاحبة موقف ورؤية، إذ ارتبط اسمها بالنضال المجتمعي والسياسي، وتعرضت للاعتقال ثلاث مرات بسبب آرائها وكتاباتها الجريئة التي دافعت من خلالها عن حقوق المرأة وحريتها، في وقت كانت فيه تلك القضايا تواجه الكثير من التحديات.

وعلى مدار مسيرتها الأدبية، قدمت العسال عددًا من الروايات المهمة التي ناقشت هموم المرأة المصرية وتفاصيل حياتها اليومية، من بينها روايات «نساء بلا أقنعة»، و«ليلة الحنة»، و«سجن النسا»، التي تعد من أبرز أعمالها وأكثرها تأثيرًا، قبل أن تتحول لاحقًا إلى عمل درامي حقق نجاحًا كبيرًا وحظي بإشادات نقدية وجماهيرية واسعة.

كما امتدت بصمتها إلى المسرح، حيث كتبت عددًا من النصوص التي حققت نجاحًا لافتًا، من بينها مسرحيتا «المرجيحة» و«من غير كلام»، واللتان عكستا قدرتها على تقديم قضايا المجتمع بلغة بسيطة وعميقة في آن واحد.

أما في الدراما التليفزيونية، فقد كانت فتحية العسال واحدة من أكثر الكاتبات إنتاجًا، إذ قدمت ما يقرب من 57 مسلسلًا تليفزيونيًا، تناولت خلالها قضايا اجتماعية وإنسانية متنوعة، ومن أبرز هذه الأعمال: «رمانة الميزان»، و«شمس منتصف الليل»، و«حبال من حرير»، و«بدر البدور»، و«هي والمستحيل»، و«حتى لا يختنق الحب»، وغيرها من الأعمال التي تركت أثرًا واضحًا في ذاكرة المشاهد المصري والعربي.

وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت فتحية العسال من الكاتب عبد الله الطوخي، وأنجبت منه الفنانة صفاء الطوخي، التي كثيرًا ما تحدثت عن تأثير والدتها في حياتها، مؤكدة أنها كانت السند الحقيقي والداعم الأول لمسيرتها الفنية والإنسانية.

وقد شكل رحيل فتحية العسال صدمة كبيرة لابنتها، التي لا تزال تستعيد ذكراها في العديد من المناسبات، إذ تحرص على زيارة قبرها بشكل مستمر، وتتحدث عنها باعتبارها نموذجًا استثنائيًا في الصلابة والإصرار والقدرة على مواجهة التحديات.

وكشفت صفاء الطوخي في أكثر من لقاء عن حرصها على وضع جريد السعف على قبر والدتها، باعتباره رمزًا للتحدي والقوة والصبر، وهي الصفات التي ترى أنها كانت تجسد شخصية فتحية العسال، التي واجهت صعوبات الحياة بإيمان راسخ وعزيمة لا تلين.

ولم يقتصر تأثير فتحية العسال على المجال الأدبي والفني فقط، بل امتد إلى الوسطين الثقافي والسياسي، حيث عُرفت بلقب «ماما توحة»، نظرًا لدورها الإنساني واحتضانها للعديد من المواهب الشابة والمبدعين في بداياتهم، فكانت بالنسبة لهم الأم والمعلمة والقدوة، بما تمتعت به من حكمة وطيبة وإيمان بأهمية دعم الأجيال الجديدة.

وفي ذكرى رحيلها، تبقى فتحية العسال واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي آمنت بأن الكلمة قادرة على التغيير، وأن الأدب يمكن أن يكون وسيلة للدفاع عن الإنسان وحقوقه.

 وبرحيلها فقدت الساحة الثقافية المصرية قامة كبيرة، لكن أعمالها ومواقفها ستظل شاهدة على رحلة كفاح طويلة لامرأة آمنت بما تكتب، وعاشت من أجل المبادئ التي دافعت عنها حتى آخر أيامها.

ورغم رحيل فتحية العسال في 15 يونيو، فإن حضورها لا يزال ممتدًا عبر أعمالها التي عبرت بصدق عن قضايا المجتمع والمرأة المصرية، وعبر المواقف التي خاضتها دفاعًا عن أفكارها ومبادئها.

 فقد كانت أكثر من مجرد كاتبة درامية، كانت صوتًا منحازًا للإنسان، ومناضلة آمنت بقوة الكلمة وقدرتها على التغيير، لتبقى سيرتها وإبداعها مصدر إلهام لأجيال متعاقبة من المبدعين والباحثين عن العدالة والحرية.

الرابط المختصر

search