علاء البدري يكتب: داعش وإيران عناق محرم على تخوم العرب
السبت، 09 مايو 2026 05:11 م
رئيس التحرير
في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة العربية، نطرح الآن السؤال الأخطر.. وهو: كيف تمكنت إيران من استيعاب عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذي كان مسيطرا لسنوات عدة على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية والسورية؟ وكيف تمكنت أيضا من دمجهم ضمن الظهير المؤيد لها ولنظامها الشيعي المغاير تماما للفكر التكفيري الذي كان يرتكز عليه تنظيم داعش الإرهابي؟
حاولت على مدار أسابيع مضت، استلهام بعض ما شاهدته وعرفته خلال رحلتي الصحفية للعراق وسوريا، في ذروة مشهد تنظيم داعش الإرهابي، إيجاد منطق سياسي أو تحليل اجتماعي يفسر الواقع الذي يشهده العراق الآن، أردت الوصول إلى ركائز توضح بجلاء كيف تحول عناصر التنظيم الإرهابي ومؤيديه من القيادات المجتمعية والعشائر من أقصى هذا إلى أقصى ذاك؟
وببساطة أكثر.. حاولت معرفة كيف حدث هذا التحول الدراماتيكي ليصبح مؤيدو التنظيم الإرهابي السني إلى داعمين للنظام الإيراني الشيعي ومناصرين لطهران حتى على حساب مصالح دولتهم الوطنية؟
كثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام والتعجب التي وجدتها أمام واقع تحول الولاء في العراق من تنظيم "داعش" إلى المحور الإيراني، والتي تديرها قيادات فصائلية مثل منظمة بدر وعصائب أهل الحق، و خلق طبقات مجتمعية موالية للدولة الشيعية، عبر استغلال "التسويات المحلية" وحاجة البقاء في ظل وضع اتسم بالعنف والطائفية، حيث طغت المصالح الشخصية والسياسية لتبييض صفحة العشائر المرتبطة بداعش مقابل الولاء، مما يعزز النفوذ الإيراني ويضعف الهياكل الاجتماعية السنية التقليدية.
يتضمن هذا الملف تعقيدات كثيرة، تتداخل فيها عدة عوامل نفسية واجتماعية، فضلا عن واقع سياسي أفرز في النهاية تحولا من أقصى اليمين "السلفي الجهادي - داعش" إلى الولاء للنظام الإيراني "المحور الشيعي". قد يبدو الأمر متناقضا من الوهلة الأولى لكنه في الحقيقة يأتي منطقيا عندما نكون أمام سياقات فكرية معقدة أو انتقامية، ترتكز على تبادل المصالح وأوهام العدو المشترك.
وفي سياقات التفسير والتحليل، لا يقوم الأمر عند وحدة العقيدة وانتماءاتها، وإنما على التقاء المصالح والضرورات، فقد اتبعت بعض الفصائل الموالية لإيران استراتيجية احتواء بقايا عناصر داعش والعشائر التي كانت في مناطق نفوذهم بهدف الحصول على معلومات استخباراتية، وضمان عدم عودتهم مرة أخرى للقتال ضد الدولة، ومن ثم تحويلهم إلى أدوات قوة ووسائل ضغط محلية، يمكن تحريكها وقت الضرورة.
ومن مشاهد الواقع تحول ولاءات بعض المجموعات المجتمعية والقيادات المحلية بمناطق "ديالي " من داعش إلى فصائل موالية للجمهورية الشيعية بسبب صراعات محلية مع قوى سنية أخرى أو مع الحكومة المركزية، ليجدوا في حماية طهران المكسب الآمن والملاذ القوي الذي يمنحهم النفوذ والقوة.
وفي مناطق أخرى مثل "صلاح الدين" و"الأنبار" انضمت العائلات المؤيدة للتنظيم الإرهابي إلى تشكيلات "الحشد العشائري" التي تمولها وتشرف عليها قيادات مرتبطة مباشرة بطهران، بهدف الحصول على الحصانة الشيعية القوية، وتشير تقارير إلى حدوث اتفاقيات وعمليات تسوية مع بعض القيادات المحلية البارزة بمنطقة "جرف الصخر" جعلتهم موالين ومناصرين للنظام الإيراني على حساب دولتهم الوطنية.
كما وجدت الكثير من العائلات والعشائر التي انتمى أفرادها لتنظيم "داعش" الإرهابي نفسها منبوذة سواء من المجتمع المحيط أو الحكومة المركزية التي لاحقتهم جنائيا، حيث لم تجد خيارا أمامها وفق مصالحها إلا الولاء لطهران والانضمام للفصائل الموالية لها مثل الحشد الشعبي، باعتبار الأمر طوق النجاة والحماية من انتقام المجتمع والملاحقات الأمنية والقانونية.
وفي هذا السياق أيضا، يجب أن نوضح أن بعض المجتمعات في فترات الحروب تميل للولاء للطرف "الأقوى" على الأرض والتكيف مع القوى المسيطرة، وهو الأمر الذي تحقق لصالح الفصائل الموالية للنظام الشيعي الايراني.
والأهم هناك ضرورة لتوضيح أن هناك رابطا سيكولوجيا مشتركا يجمع بين عناصر متطرفي الجانبين ، وهو أن الشخص الذي انتمى للتنظيم الإرهابي من قبل ووجد أن مشروع الخلافة المزعوم ينهار أمام عينية اتجه نحو المشروع الإيراني الذي يتسم بنفس منطق تنظيم "داعش"، من حيث الشمولية العقائدية الصارمة والولاء المطلق، فضلا عن اللافتة البراقة التي تقول إن العدو الحقيقي هو أمريكا ودول الغرب.
خلاصة الأمر، فإن هذا التحول الدراماتيكي لا يعد تحولا في الايمان، بقدر ما هو إعادة تدوير الإرهاب تحت مسميات جديدة، وانتقال للمصلحة والضرورة، حيث وجدت تلك المجموعات والعشائر في النفوذ الإيراني الملاذ والحليف الداعم في مواجهة الصراع المجتمعي، وملاحقات الحكومة العراقية التي لم تراع تحديات الواقع، بما يحافظ على تماسك المجتمع ووحدته.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
كامل الوزير: 36 مليار جنيه لتطوير الطرق المحلية خلال 3 سنوات
20 أكتوبر 2026 12:40 م
الرقابة المالية تمنح 7 شركات تراخيص جديدة وترفع شركات تحصيل المستحقات إلى 12
20 أكتوبر 2026 12:32 م
سهم إم إن تي حالًا يرتفع 14% في أولى جلسات تداوله بالبورصة المصرية
20 أكتوبر 2026 11:57 ص
الدولار يتخطى 54 جنيهًا في البنوك المصرية بمنتصف تعاملات الثلاثاء
20 أكتوبر 2026 11:55 ص
أسعار صرف الدينار الكويتي مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 في البنوك
20 أكتوبر 2026 06:40 ص
أسعار صرف الريال العماني مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 في البنوك
20 أكتوبر 2026 06:36 ص
الأكثر قراءة
-
تشغيل محطة مليحة بالصحراء الغربية في مرحلتها الثانية لإضافة إنتاج جديد من الغاز
-
حالة الطقس اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
-
أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
-
معتمد جمال يدرس مفاجآت في تشكيل الزمالك أمام بترول أسيوط
-
أسعار صرف الريال العماني مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 في البنوك
-
التشكيل المتوقع للزمالك أمام بترول أسيوط في الدوري المصري
-
موعد مباراة بيراميدز وطلائع الجيش في الدوري المصري.. السماوي يسعى لمواصلة الانتصارات
-
الزمالك يصطدم ببترول أسيوط في الدوري المصري.. غيابات مؤثرة وطموح للعودة إلى الانتصارات
-
مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 20 اكتوبر والقنوات الناقلة
-
معتمد جمال يدرس مفاجآت في تشكيل الزمالك أمام بترول أسيوط
-
قائمة باريس سان جيرمان لمواجهة برشلونة في دوري أبطال أوروبا.. غياب نونو مينديز
-
كامل الوزير: 36 مليار جنيه لتطوير الطرق المحلية خلال 3 سنوات
-
الرقابة المالية تمنح 7 شركات تراخيص جديدة وترفع شركات تحصيل المستحقات إلى 12
-
التشكيل المتوقع للزمالك أمام بترول أسيوط في الدوري المصري
-
لو لم تكن ممثلة.. أين كانت ستكون إلهام شاهين وما هي أدوار أحلامها؟
أكثر الكلمات انتشاراً