السبت، 16 مايو 2026

05:00 ص

2.5 مليون بواب في مصر.. ثروة مهدرة خارج الاقتصاد الرسمي| خاص

السبت، 16 مايو 2026 04:30 ص

حارس العقار _ صورة تعبيرية

حارس العقار _ صورة تعبيرية

في كل شارع تقريبًا، يقف “البواب” كجزء أساسي من حياة المصريين اليومية، يفتح أبواب العقارات، يحرس السكان، يستقبل الزوار، ويتابع كل ما يدور داخل المبنى، ورغم وجود أكثر من 2.5 مليون بواب وحارس عقار في مصر، ما زالت هذه المهنة تعمل بعيدًا عن الاقتصاد الرسمي، دون عقود واضحة أو تأمينات أو تنظيم قانوني حقيقي.

ومع تزايد الحديث عن دمج العمالة غير الرسمية داخل الاقتصاد الرسمي، عاد ملف البوابين إلى الواجهة من جديد، خاصة بعد مطالبات بإنشاء منظومة حديثة لتنظيم المهنة، تبدأ بإصدار “كارت ذكي” ورخصة مزاولة مهنة، وصولًا إلى تحويل هذه الفئة إلى قوة إنتاجية تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل مستقرة.

وفي تصريحات خاصة لـ«المصري الآن»، قال الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، إن ملف البوابين في مصر لم يعد مجرد قضية اجتماعية، بل أصبح ملفًا اقتصاديًا وتنمويًا يحتاج إلى إدارة استراتيجية حديثة، خاصة أن عدد البوابين وعائلاتهم يوازي سكان 4 دول مجتمعة.

وأضاف عرفة أن البوابين يحرسون ما يقرب من 43 مليون وحدة سكنية على مستوى الجمهورية، ورغم ذلك لا يزال أغلبهم خارج منظومة التأمينات وقانون العمل، مؤكدًا أن تنظيم المهنة يمكن أن يحولهم من عمالة غير رسمية إلى قوة عمل منظمة تخضع للقانون وتساهم في زيادة موارد الدولة.

وأوضح أن التجارب الأوروبية، خاصة في ألمانيا وفرنسا والسويد، نجحت في تطوير المهنة عبر إنشاء شركات متخصصة لإدارة العقارات، وتحديد مهام واضحة لحراس العقارات، مع استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنظيم الدخول والخروج والحفاظ على خصوصية السكان.

وطالب عرفة الحكومة بإصدار “كارت ذكي” للبوابين، إلى جانب رخصة مزاولة مهنة تمنح من الإدارة المحلية، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستساعد في حصر العاملين بالمهنة وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية لهم.

وأشار إلى أن مرتبات البوابين في مصر تختلف حسب المنطقة، إذ تبدأ من 1500 جنيه شهريًا وقد تصل إلى 700 دولار في بعض المناطق الراقية، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا منهم يعتمد على الإكراميات في ظل غياب رواتب عادلة وثابتة.

وأكد أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية أن الاستثمار في ملف البوابين يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا يصل إلى 88 مليار جنيه سنويًا في المتوسط، إذا تم دمجهم داخل الاقتصاد الرسمي والاستفادة منهم في المشروعات الصغيرة والخدمات المرتبطة بإدارة العقارات.

وكشف عرفة أن نحو 8% من البوابين يعيشون داخل “أكشاك كهرباء” أو أماكن غير آدمية داخل العقارات بسبب عدم وجود غرف مخصصة لهم، مطالبًا المحافظين بعدم منح تراخيص بناء جديدة إلا بعد تخصيص غرف مناسبة للبوابين وعائلاتهم داخل العقارات.

وشدد على ضرورة الانتهاء من مشروع قانون لتنظيم عمل حراس العقارات، بحيث يتضمن حدًا أدنى للأجور، وتأمينات اجتماعية وصحية، وتحديدًا واضحًا للمهام وساعات العمل، مؤكدًا أن تنظيم المهنة لم يعد رفاهية إدارية، بل خطوة ضرورية لبناء مدن حديثة وتحسين جودة الحياة داخل المجتمع.

وأشار الدكتور حمدي عرفة إلى أن تنظيم مهنة البوابين سيساهم أيضًا في تحسين مستوى الأمن داخل العقارات، من خلال تدريب العاملين بالمهنة على التعامل مع السكان والطوارئ واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، مؤكدًا أن وجود قاعدة بيانات رسمية للبوابين سيُسهّل على الدولة متابعة العاملين بالمهنة وضمان حقوقهم وحقوق السكان في الوقت نفسه، بدلًا من استمرار الوضع الحالي الذي يعتمد على العشوائية والعلاقات غير الرسمية داخل كثير من العقارات بمختلف المحافظات.

واختتم عرفة تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير ملف البوابين يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد المحلي وتحقيق الاستقرار الاجتماعي داخل المدن المصرية.

الرابط المختصر

search