السبت، 16 مايو 2026

03:03 م

بسبب الأجور.. إضراب واسع لعمال القطارات يشل حركة النقل في نيويورك

السبت، 16 مايو 2026 01:48 م

إبراهيم السعيد

أرشيفية

أرشيفية

شهدت ولاية نيويورك، اليوم السبت، توقفًا تامًا لخدمات قطار “لونغ آيلاند ريل رود” (LIRR)، وهي أكبر شبكة قطارات ركاب في الولايات المتحدة، وذلك بعد دخول نحو 3500 عامل في إضراب شامل، في أول حالة توقف من نوعها منذ 32 عامًا، وفق ما أكدته النقابات العمالية.

ويُعد هذا الإضراب من أكثر الاضطرابات تأثيرًا على منظومة النقل في المدينة، إذ تخدم الشبكة ما يقرب من 300 ألف راكب يوميًا، ما تسبب في حالة شلل شبه كامل لحركة التنقل داخل نيويورك والمناطق المحيطة بها، بالتزامن مع بداية عطلة “يوم الذكرى”، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.

وجاء هذا التصعيد بعد انهيار مفاوضات الأجور بين خمس نقابات تمثل العاملين في الشبكة وهيئة النقل الحضري في نيويورك (MTA)، في ظل خلافات ممتدة منذ ثلاث سنوات دون أي زيادات في الرواتب.

وأوضحت نقابة “إخوان مهندسي وموظفي القطارات” أن العاملين لم يحصلوا على أي زيادات خلال فترة التفاوض، معتبرة أن العروض المقدمة من الإدارة لم ترتقِ إلى الحد الأدنى من مطالبهم، رغم محاولات الوساطة الحكومية المتكررة.

فجوة العرض والطلب

وبحسب نقابة عمال النقل، فإن الفجوة بين العرض والطلب لا تتجاوز نحو 1% في الأجور، إلا أن النقابات ترى أن هذا الفارق “رمزي” لكنه يعكس غياب استجابة فعلية لتحسين أوضاع العاملين.

من جانبها، أكدت هيئة النقل الحضري في نيويورك أنها قدمت عدة عروض وصفتها بـ”العادلة”، تضمنت زيادات ملحوظة في الرواتب، لكنها شددت على ضرورة ألا يؤدي أي اتفاق جديد إلى إرباك الميزانية التشغيلية للهيئة.

وقال الرئيس التنفيذي للهيئة، جانو ليبر، إن آخر عرض تم تقديمه للنقابات كان يستجيب لمعظم المطالب الأساسية للعاملين، إلا أنه قوبل بالرفض، محذرًا من أن استمرار الإضراب قد يسبب اضطرابًا واسعًا في منظومة النقل والتمويل.

تداعيات الأزمة

وفي محاولة للحد من تداعيات الأزمة، دعت سلطات النقل في نيويورك المواطنين إلى العمل من المنزل كلما أمكن، مع التحذير من ازدحام شديد وتأخيرات كبيرة في وسائل النقل العام خلال فترة الإضراب.

كما تم الإعلان عن تشغيل عدد محدود من الحافلات لخدمة العاملين في القطاعات الحيوية، في محاولة لتخفيف الضغط على شبكة المواصلات.

سياسيًا، دعت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، الطرفين إلى العودة لطاولة المفاوضات، مؤكدة أن الحكومة قدمت مقترحات متوازنة تتضمن تحسينات في الأجور، مع ضرورة التوصل إلى حل سريع يحد من تأثير الأزمة على المواطنين.

وتأتي هذه التطورات بعد محاولات سابقة من الحكومة الفيدرالية لاحتواء الأزمة، حيث جرى تشكيل لجنة وساطة طارئة لتجنب الإضراب، إلا أن تلك الجهود لم تنجح في الوصول إلى اتفاق نهائي.

ويرى محللون أن استمرار الإضراب قد يسبب خسائر اقتصادية غير مباشرة لمدينة نيويورك، نتيجة تعطّل حركة العمل اليومية وتراجع الإنتاجية، إلى جانب الضغط الكبير على وسائل النقل البديلة.

ويُعد هذا الإضراب اختبارًا جديدًا للعلاقة بين النقابات العمالية والسلطات في الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحسين الأجور في قطاعات النقل والخدمات العامة.

الرابط المختصر

search