الأحد، 17 مايو 2026

10:04 م

أزمة «جلباب» فيلم «أسد» تشتعل.. رفض للتمييز وتمسك بالهوية الشعبية ومطالبات بتدخل رسمي| خاص

الأحد، 17 مايو 2026 08:55 م

فيلم أسد

فيلم أسد

تصاعدت أزمة منع عدد من المواطنين من دخول إحدى دور العرض السينمائي لمشاهدة فيلم «أسد» بسبب ارتدائهم الجلباب، في واقعة أثارت موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتحت باب النقاش حول حدود الزي الشعبي داخل المؤسسات الثقافية وحق الجمهور في دخول السينما دون تفرقة.

الجلباب يشعل أزمة «أسد».. دعوات لوقف التمييز في دور العرض ورفض واسع لما حدث داخل السينما

وقال محمد المطعني، صاحب الواقعة، إن ما حدث كان صادمًا له وللمسنّ “الحاج خريبش” البالغ من العمر 75 عامًا، والذي كان يحلم بمشاهدة فيلم محمد رمضان في أول زيارة له لدور العرض السينمائي في حياته، معتبرًا أن الرحلة كانت بمثابة تحقيق أمنية خاصة للمسن الذي يُعد من أبرز المعجبين بالفنان.

وأوضح المطعني أنهم توجهوا للسينما تقديرًا لرغبة الحاج، إلا أنهم فوجئوا برفض دخولهم بسبب ارتداء الجلباب، وهو ما اعتبره إهانة مباشرة وموقفًا غير مبرر، مؤكدًا أن رد فعله الحاد جاء نتيجة الصدمة والغضب في لحظة الواقعة، وأن الفيديو الذي تم تداوله كان تعبيرًا انفعاليًا عن الموقف.

وأضاف أن الجلباب يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية والتراث الشعبي، ولا يمكن التعامل معه كسبب للمنع أو التمييز، مطالبًا بوقف أي ممارسات تمنع دخول المواطنين بناءً على مظهرهم، واتخاذ إجراءات واضحة تضمن المساواة داخل الأماكن العامة، خاصة دور العرض السينمائي.

كما دعا المطعني إلى تدخل الجهات المعنية لضمان احترام التنوع في الزي الشعبي المصري، مؤكدًا أن ما حدث لا يليق بقيمة المؤسسات الثقافية، وأنه يجب محاسبة أي جهة تتعامل بمعايير تمييزية على أساس الشكل أو اللباس.

وأشار إلى أنه لم يتوقع الانتشار الكبير للفيديو الذي وثّق الواقعة، موضحًا أنه نُشر في لحظة غضب، بينما أعرب المسن “خريبش” عن حزنه الشديد مما حدث له خلال تجربته الأولى في السينما.

في المقابل، عبّر الفنان محمد رمضان عن رفضه التام لما جرى، مؤكدًا أن دخول السينما حق متساوٍ للجميع دون أي تمييز، وأن الكرامة الإنسانية لا ترتبط بالمظهر أو الزي، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

كما أعلن المخرج محمد دياب رفضه لما حدث، معتبرًا أن ما جرى يتعارض مع مبادئ المساواة، ومؤكدًا أن الجلباب جزء من الهوية المصرية ولا يجب أن يكون سببًا للمنع، مشيرًا إلى مفارقة حدوث الواقعة أثناء عرض فيلم يناقش قضايا الحرية ومناهضة الظلم.

وأعلن دياب دعوته للمواطنين الذين تعرضوا للمنع لحضور العرض مرة أخرى، مع استعداده لحضور الفيلم معهم مرتديًا الجلباب، في رسالة رمزية تعكس احترامه للزي الشعبي، إلى جانب تحميله إدارة السينما مسؤولية الواقعة والمطالبة بتوضيح رسمي وتغيير السياسات المنظمة للدخول.

وعلى الجانب الفني، واصل فيلم «أسد» تحقيق حضور قوي في شباك التذاكر، متصدرًا الإيرادات خلال أيام عرضه الأولى، وسط إشادة جماهيرية وتفاعل واسع على مواقع التواصل.

وتدور أحداث الفيلم في إطار درامي تاريخي، حول عبد يُدعى “أسد” يعيش في القرن التاسع عشر، ويخوض صراعًا ضد الظلم والعبودية في رحلة تتشابك فيها العلاقات الإنسانية مع تحولات كبرى تقود إلى الثورة على الواقع القاسي، في معالجة فنية لقضايا الحرية والعدالة.

ويشارك في بطولة العمل عدد من النجوم إلى جانب محمد رمضان، منهم ماجد الكدواني ورزان جمال وكامل الباشا وأحمد خالد صالح، وهو من تأليف شيرين دياب وخالد دياب، وإخراج محمد دياب.

يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التفاعل بين صناع الفيلم والجمهور، خاصة مع تباين الروايات وردود الفعل الغاضبة والداعية إلى المساواة واحترام التنوع في المظهر والزي الشعبي. 

وبينما يتمسك البعض باعتبار ما حدث تجاوزًا غير مقبول، يرى آخرون أنه يجب فتح تحقيق واضح يضع حدًا لأي ممارسات تمس حق الجمهور في الوصول إلى المنتج الثقافي دون تفرقة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تعيد ضبط المشهد داخل دور العرض السينمائي.

الرابط المختصر

search