الأربعاء، 20 مايو 2026

04:22 م

مدبولي: التعليم قضية أمن قومي ومحور أساسي في بناء الجمهورية الجديدة

الأربعاء، 20 مايو 2026 02:41 م

مؤتمر «استشراف مستقبل مصر في التعليم»

مؤتمر «استشراف مستقبل مصر في التعليم»

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية تنظر إلى التعليم باعتباره قضية أمن قومي ومحورًا رئيسيًا في مشروع بناء «الجمهورية الجديدة»، مشددًا على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتنمية قدراته العلمية والفكرية والثقافية باعتباره الثروة الأكثر استدامة وتأثيرًا في مستقبل الوطن.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في فعاليات مؤتمر «استشراف مستقبل مصر في التعليم» تحت عنوان «عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر.. الأدلة والتقدم والرؤية المستقبلية»، والذي نظمته وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتعاون مع اليونيسف بالعاصمة الإدارية الجديدة.

التعليم أساس التنمية وبناء الاقتصادات الحديثة

وقال رئيس الوزراء إن جودة التعليم أصبحت المحدد الرئيسي لقدرة الدول على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسيتها وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة والابتكار، موضحًا أن قوة الدول لم تعد تقاس فقط بالإمكانات الاقتصادية، وإنما بقدرتها على إعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل وقادرة على التفاعل مع التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.

وأشار مدبولي إلى أن الدولة المصرية، بقيادة عبد الفتاح السيسي، تبنت رؤية إصلاحية شاملة لتطوير منظومة التعليم، تستند إلى بناء نظام تعليمي حديث يواكب المعايير الدولية ويعزز قيم الإبداع والابتكار والتفكير النقدي.

برنامج وطني شامل لإصلاح التعليم

وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت تنفيذ برنامج وطني متكامل لإصلاح التعليم، تضمن تطوير البنية التحتية التعليمية والتوسع في إنشاء المدارس والنماذج التعليمية الحديثة التي تسهم في تنمية المهارات التطبيقية والابتكارية وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل.

وأكد أن الدولة حرصت أيضًا على توسيع نطاق الشراكات مع مؤسسات التنمية والمنظمات الدولية للاستفادة من الخبرات العالمية ونقل التجارب الناجحة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والثوابت الثقافية المصرية.

المعلم في قلب خطة التطوير

وشدد مدبولي على أن المعلم المصري يمثل الدعامة الأولى للعملية التعليمية والعنصر الأهم في تشكيل الوعي وصقل الشخصية الوطنية، مؤكدًا أن الدولة تعمل على دعمه وتأهيله وتحسين أوضاعه المعيشية.

وأضاف أن الاستثمار في المعلم يعد استثمارًا مباشرًا في مستقبل الأمة، مشيرًا إلى أن الحكومة، رغم التحديات الاقتصادية الحالية، حرصت على منح المعلمين حوافز ومزايا مالية وزيادات في الأجور تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.

تحسن مؤشرات التعليم خلال السنوات الأخيرة

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة واجهت خلال السنوات الـ15 الماضية تحديات كبيرة، من بينها الأزمات الاقتصادية والتحديات الأمنية والظروف العالمية الصعبة، إلا أنها واصلت العمل على تنفيذ مشروع بناء الجمهورية الجديدة، الذي يضع التعليم والصحة في مقدمة الأولويات.

وأوضح أن الدولة نجحت في خفض متوسط كثافة الفصول وتحسين البنية الأساسية للمدارس، رغم الزيادة السكانية الكبيرة التي شهدتها البلاد، لافتًا إلى أن متوسط عدد الطلاب داخل الفصل انخفض إلى نحو 41 طالبًا بعد أن كانت بعض الفصول تضم أكثر من 100 طالب في بعض المناطق.

وأضاف أن التقرير الذي تم عرضه خلال المؤتمر أظهر نجاح الدولة في تقليل نسبة الأطفال الذين يعانون من صعوبات القراءة والكتابة من 45.5% إلى 14%، إلى جانب ارتفاع معدلات حضور الطلاب داخل الفصول من 15% إلى 87%.

تطوير المناهج لمواكبة العصر

وأكد مدبولي أن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط ببناء المدارس، وإنما بجودة التعليم وتطوير المناهج الدراسية لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والشمول المالي.

وأوضح أن العالم يشهد تغيرات متلاحقة تتطلب تحديث المناهج بصورة مستمرة، بما يضمن إعداد الطلاب بالمهارات المطلوبة لسوق العمل الحديث.

توسع كبير في التعليم الجامعي

وفيما يتعلق بالتعليم العالي، أشار رئيس الوزراء إلى أن عدد الجامعات في مصر ارتفع من نحو 50 جامعة قبل 10 سنوات إلى أكثر من 120 جامعة حاليًا، في إطار خطة الدولة للتوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية.

وأكد أن هذه التوسعات تستهدف توفير تعليم عصري يواكب التطورات العالمية ويلبي احتياجات سوق العمل، إلى جانب تحسين ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية.

استمرار الإصلاح رغم التحديات

وشدد رئيس الوزراء على أن تطوير التعليم يمثل مسارًا إصلاحيًا طويل الأمد يتطلب استمرارية العمل والتكامل بين جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وشركاء التنمية.

وأكد أن الدولة المصرية لا تزال تضع قطاعي التعليم والصحة على رأس أولويات الاستثمار الحكومي، رغم التحديات التمويلية والاقتصادية العالمية الراهنة، إيمانًا بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة.

الرابط المختصر

search